“صحيفة الثوري” – (كتابات):
نبيل غالب
رحل الزميل الصحفي محمد عيضة، مراسل قناة العربية/الحدث في محافظة حضرموت، إثر انفجار عبوة ناسفة زُرعت في سيارته بمدينة المكلا. رحل وهو يؤدي أمانة المهنة: نقل الحقيقة كما هي، دون تزييف أو خوف. من شرعب في تعز إلى صنعاء، ثم عدن، واستقراره أخيراً في المكلا، كان محمد صوت شرق اليمن الذي يوثق الوجع والأمل في آنٍ معاً.
محمد لم يكن مجرد اسم في شريط الأخبار؛ كان أباً لأربعة أطفال، وكان الكاميرا التي لا تنام، والعين التي ترى ما لا يراه الآخرون. غطّى الأحداث السياسية والتنموية والأمنية من ساحل حضرموت إلى صحرائها ووديانها، وصولاً إلى المهرة، بصبر الصحفي الذي يعرف أن الكلمة قد تكون أغلى من العمر.
رحيله يوجع مرتين: مرة لفقدان زميل مخلص، ومرة لتذكيرنا بأن الصحافة في اليمن ما زالت تدفع ثمن الحقيقة دماً. محمد أوصل أطفاله إلى البيت، وخرج ليغطي وطنه… فلم يعد. هذه هي مأساة الصحفي اليمني؛ يعيش بين رسالة مقدسة وخطر محدق.
لكن دماء محمد عيضة لن تذهب هدراً؛ فكل قلم حر سيكتب باسمه، وكل كاميرا ستوثق بعينه. الإرهاب قد يغتال الجسد، لكنه عاجز عن إسكات الفكرة. الحقيقة التي آمن بها محمد ستبقى، لأنها أقوى من الرصاص وأبقى من الغدر.
رحمك الله يا محمد، وغفر لك، وأسكنك الجنة. صبر الله أهله وأحبابه، وصبرنا جميعاً يا أهل المهنة. عزاؤنا أنك متّ واقفاً، والواقفون لا يموتون.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
#الصحافة_ليست_جريمة
#محمد_عيضة

