آخر الأخبار

spot_img

عن: القاتل.. والآمر بالقتل

صحيفة الثوري – كتابات 

محمد عبد الرحمن《أبو أمجد》

إذا كان القاتل يستحق القتل (عقوبة الإعدام) عقابًا له على جريمة قتل إنسان بريء، لمجرد التعبير عن الرأي، فماذا يستحق الإرهابي “والقاتل الخفي”، وهو من حرَّض وخطط وأمر بتنفيذ جريمة القتل “الاغتيال السياسي”، ولمجرد الاختلاف في الرأي والفكر والتوجه السياسي؟

أرى أن القتل بحقه قليل..

فالقاتل، ومع أنه يستحق عقوبة القتل (الإعدام) كعقاب له على جريمته، قال تعالى: ((ولكم في القصاص حياة..)) سورة البقرة، آية 179، إلا أنه مجرد شخص خاوي العقل، فاقد للوعي، متوحش السلوك، نفذ، ودون نقاش، ما أُمر به من قبل أمير/مسؤول جماعته، أي من قبل من حرَّض وخطط وأمر بتنفيذ جريمة القتل/الاغتيال.

وهذا الأخير هو الأكثر إجرامًا وخطورة.

فقد فعل ذلك (جريمته) عن وعي ودراية، محكومًا بنزعته المتعصبة وفكره المتطرف المعادي والمناهض لقيم الحرية والتسامح والتعايش، والرافض لوجود الآخر.

فهو، بنظري، وإن كان يستحق عقوبة القتل (الإعدام)، إلا أن العقوبة الأشد، والإجراء الأهم تجاه هؤلاء هو: تجفيف منابع التطرف والإرهاب، وإطلاق الحريات العامة وحقوق الإنسان، ونشر وتكريس قيم وثقافة الحرية والتسامح والتعايش والقبول بالآخر.

طرأت لي هذه الخاطرة وأنا أتذكر تلك اللحظة الرهيبة عندما أتى ذلك القاتل الذميم والإرهابي المتوحش، واغتال الناشط المدني المسالم والطالب الجامعي أمجد عبد الرحمن ظلمًا وعدوانًا، خسةً ووحشيةً، مع أنه ليس بينه وأمجد أي خلاف شخصي، ولا يعرف حتى شخصه، بل إنه عندما أتى إلى محل عمل أمجد، وهو شاهرًا مسدسه، كان أول سؤال له: من منكم أمجد؟ وعندما قام أمجد منتصبًا، ورد عليه دون خوف أو فزع، بل وبكل شجاعة قائلًا: أنا أمجد. أطلق عليه أربع طلقات قاتلة، متمتمًا بكلمات غير مفهومة، وانصرف…

لذلك، يا #أمجد الحبيب،

قاتلك سيُقتل ولو بعد حين، هذا وعد الله.

ولكن الإرهابي الذي أمر وخطط لجريمة قتلك/اغتيالك، لمجرد ممارستك لحقك في التعبير السلمي عن آرائك وأفكارك وتوجهك السياسي، فهذا، وإن حاول التمويه والتخفي والتنصل من جريمة اغتيالك، ومحاولة طمس معالم جريمته، والاستقواء بداعميه، والخ.. إلا أنه سيأتي اليوم الذي تنكشف فيه جريمته، بل وجرائمه، وسينال العقوبة عليها لا محالة.

فقضيتك هي من القضايا التي لا تسقط بالتقادم، بل ستظل قضية حية وخالدة، حتى يتحقق العدل والإنصاف، ومعاقبة القتلة والمجرمين الإرهابيين، ومعالجة الأسباب والعوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية المولدة للتطرف والإرهاب، وتحقيق المبادئ والقيم الإنسانية التي حملتها وكرست جهدك وقدمت حياتك في سبيلها، أي تحقيق قيم ومبادئ السلام والحرية والتسامح والتعايش والقبول بالآخر، والمواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، واحترام حقوق الإنسان… إلخ.

وحتى يتحقق كل هذا، ستظل قضيتك، وجريمة اغتيالك، قضيةً وجريمةً مستمرة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img