صحيفة الثوري – كتابات:
محمد عبد الرحمن
يردد البعض ولحسن الحظ هم عدد محدود جدًا القول بأن الحزب الاشتراكي اليمني قد تخلى عن قدر من مشروعه الوطني!!
ومع أن هذا القول مجافٍ للحقيقة وفيه تجنٍّ على الحزب – وإن كان دون قصد – إلا أنه يعترف ويقر صراحة بأن للحزب الاشتراكي اليمني مشروعًا وطنيًا.
إلا أن السؤال هنا:
فهل فعلًا تخلى، أو هناك قدر من التخلي للحزب عن مشروعه الوطني، وما الدليل على ذلك… أي وما تمظهرات ذلك؟
سنؤجل الإجابة، أو بمعنى أدق الرد على هذا السؤال، ونبتدئ أولًا بقول بعض الكلمات السريعة للتذكير بالمشروع الوطني للحزب.
يُحسب للحزب الاشتراكي اليمني “وما يميزه ويتفرد به عن سائر التنظيمات والمكونات السياسية الأخرى” إنه كان ومنذ الأيام الأولى لنشأته التاريخية، واستمر ولا يزال يحمل ويمتلك مشروعًا وطنيًا واضحًا في معانيه، ومتكاملًا في أهدافه، وشاملًا في نطاقه للوطن اليمني كله.. مدونًا ومصاغًا في وثائقه السياسية البرامجية، وفي وثائقه التنظيمية الداخلية التي اعتبرت الموافقة على هذا المشروع الوطني شرطًا للعضوية في الحزب. (*) . ولننظر هنا للتالي:
* فقبل قيام الثورة اليمنية تجسد هذا المشروع في ثلاثية المهمات والأهداف النضالية الرئيسية والمتمثلة في: _(1. النضال من أجل الحفاظ على الاستقلال الوطني – الشكلي للشمال، وتغيير الأوضاع السياسية القائمة فيه بإسقاط النظام الملكي الإمامي الكهنوتي المستبد وإقامة النظام الجمهوري، _2. تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني وأعوانه… _3. تحقيق وحدة الوطن.. أي تحقيق الوحدة اليمنية) وتبلور هذا المشروع، والذي كانت هذه الأهداف الثلاثية أهدافًا عملية مرحلية له، بالشعار النضالي الاستراتيجي _((من أجل يمن حر ديمقراطي موحد)) (انظر الميثاق الوطني للاتحاد الشعبي الديمقراطي المقر في المؤتمر الأول للاتحاد _21 أكتوبر 1961)
وبعد قيام ثورة 26 سبتمبر 1962، واندلاع ثورة 14 أكتوبر 1963.. تبلور هذا المشروع أيضًا في ثلاثية الأهداف والمهمات النضالية الأساسية والمتمثلة في: (الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر.. _تحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني وأعوانه وتحقيق الاستقلال الوطني للجنوب، _وتحقيق وحدة الوطن.) (انظر الميثاق الوطني للجبهة القومية… المقر في المؤتمر الأول يونيو 1965/ بمدينة تعز).
بعد تحقيق الاستقلال الوطني للجنوب عام 1967، وحتى قيام الوحدة عام 1990… تجسد وتبلور المشروع الوطني للحزب الاشتراكي اليمني في ثلاثية متوازية الأضلاع… من الأهداف والمهمات النضالية الرئيسية وهي: (_. حماية السيادة الوطنية وبسطها على كامل الأرض اليمنية. _الدفاع عن الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر _قيام اليمن الديمقراطي الموحد أي تحقيق وحدة الوطن..) (*)
بعد قيام الوحدة عام 1990..
ظل المشروع الوطني للحزب الاشتراكي اليمني منذ الأيام الأولى لقيام الوحدة ذات ثلاثة أبعاد، تبلور في:
_الدفاع عن السيادة والاستقلال الوطني حماية الوحدة اليمنية _بناء الدولة اليمنية الديمقراطية الحديثة…
فمع أن حرب صيف عام 1994 العدوانية على الجنوب وعلى شراكته في الوحدة والسلطة والقرار، وعلى المشروع الوطني الوحدوي الديمقراطي التحديثي الذي تبناه وحمله الحزب الاشتراكي، وبالرغم من كون الحزب قد غُدر به، وصودرت كافة ممتلكاته ووسائله الإعلامية وأمواله ومقراته.. إلا أن قضية الوحدة وحمايتها وبناء دولتها الوطنية الديمقراطية المدنية الحديثة، وإصلاح مسارها ومعالجة النتائج والتداعيات الكارثية التي لحقت بها جراء حرب صيف عام 94، ظلت في صلب المشروع السياسي_الوطني للحزب الاشتراكي اليمني. (**)
*عودة إلى السؤال..
إذا كانت الكلمات السريعة أعلاه تدحض أي اتهام بأن هناك قدرًا من التخلي عن المشروع الوطني للحزب الاشتراكي اليمني،
فإننا نرد على السؤال أعلاه بطرح الأسئلة التالية:
(1) يا هؤلاء..
هل العمل من أجل تحقيق مصالحة وطنية تعالج آثار ونتائج وتداعيات حرب صيف عام 94 الكارثية، هو تخلي أو تراجع عن المشروع الوطني للحزب؟
وهل العمل من أجل إصلاح مسار الوحدة التي دمرتها حرب 94 وحولتها من وحدة تشاركية سلمية، إلى توحيد بالقوة وضم وإلحاق بالإكراه، يعد تخليًا أو تراجعًا عن المشروع الوطني للحزب؟
(2) هل المطالبة والعمل من أجل معالجة المطالب الحقوقية القانونية لأبناء الجنوب، والاعتراف بالقضية الجنوبية_كقضية سياسية وحقوقية وقانونية مشروعة، والعمل من أجل حلها في إطار دولة يمنية ديمقراطية فدرالية حديثة، ومشاركة أعضاء الحزب في الجنوب في الحراك الشعبي السلمي الجنوبي، يعد تراجعًا عن المشروع الوطني للحزب؟!
(3) هل نضال الحزب من أجل بناء دولة يمنية مدنية حديثة تقوم على أساس: مرجعية الشعب كمصدر ومالك وحيد للسلطة، والعقد الاجتماعي، والمواطنة المتساوية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، هو تخلي أو تراجع عن المشروع الوطني للحزب؟!
وهل الشعار النضالي للحزب الذي تبناه مجلسه الوطني العام، أواخر عام 2014، والقائل: (من أجل دولة يمنية ديمقراطية بإقليمين تحتكر السلاح ويسود فيها القانون) هو تراجع عن المشروع الوطني للحزب!!؟
(4) هل العمل من أجل إسقاط الانقلاب الحوثي، والحفاظ على الجمهورية والثورة، واستعادة الدولة والحياة والعملية السياسية، وإصلاح مسار العلاقة بين السلطة الشرعية والتحالف الداعم لها، تقوم على أساس احترام سيادة واستقلال ووحدة الوطن والقرار الوطني المستقل، يعد تخليًا أو تراجعًا عن المشروع الوطني للحزب؟؟!!
* يا هؤلاء.. إن تحويل الوحدة من قضية وطنية إلى أيديولوجية وقضية شمالية، قد أضر ويضر كثيرًا بالوحدة، وبالمشروع الوطني الوحدوي، وإن فكرة الوحدة: مصلحة شمالية – يقابلها فكرة: الانفصال مصلحة جنوبية.. وبين الفكرتين والمشروعين يبقى مشروع الحزب الاشتراكي اليمني، في جعل الوحدة قضية وطنية ومصلحة يمنية، ومعالجة وحل القضية الجنوبية في إطار دولة يمنية اتحادية يكون الجنوب إقليمًا واحدًا وموحدًا شريكًا رئيسيًا فيها.. هو المشروع الوطني الوحيد..
والحديث هنا يطول… وله بقية.
………………..
(*) كنا نود هنا الحديث أو الإشارات السريعة إلى مدى امتلاك التكوينات السياسية الأخرى… لمشاريع وطنية في الماضي أو الحاضر.. ولكن لاعتبارات معينة… تجنبنا أو أجلنا ذلك…
(**) للمزيد من الاطلاع انظر وثائق المؤتمر الخامس للتنظيم السياسي _الجبهة القومية، والمؤتمر التوحيدي للتنظيم السياسي الموحد _الجبهة القومية، والمؤتمرات العامة للحزب الاشتراكي اليمني الأول والثاني والثالث.. ووثائق فصائل العمل الوطني الأخرى: الاتحاد الشعبي الديمقراطي، الحزب الديمقراطي الثوري اليمني، حزب الطليعة الشعبية، حزب اتحاد الشعب الديمقراطي اليمني، حزب العمل اليمني، منظمة المقاومين الثوريين اليمنيين، ثم حزب الوحدة الشعبية اليمني. “حوشي”
(***) انظر وثائق الحزب وخطابه السياسي والإعلامي منذ عام 1990 وحتى اليوم..
…………………………

