آخر الأخبار

spot_img

لماذا يجب على الانتقالي التراجع خطوة للوراء؟

صحيفة الثوري- كتابات: 

وسام محمد 

الانسحاب الغريب لقوات “درع الوطن” من محافظة لحج التي كانت تبدو كمركز رئيسي لهذه القوات ومعظم منتسبيها من ذات المحافظة ثم من عدن وجزيرة ميون وأبين واعادة التموضع في الحدود السعودية، عقب ما شهدته حضرموت من تطورات متسارعة، حمل رسالة مزدوجة: الشق الأول: تطمين الانتقالي الذي كان يشعر أن السعودية ببناء تلك القوات واختيار مسرح عملياتها، باتت تلف الحبل حول رقبته وللامارات التي أستثمرت كثيرا وطويلا من أجل النفوذ في خليج عدن وباب المندب والساحل الغربي ثم وجدت ان السعودية تزاحمها في ذلك. الشق الثاني من الرسالة السعودية: يجب القيام بالمثل والانسحاب من حضرموت والمهرة دون قيد أو شرط وإلا سيتم القفز على كل الاعتبارات واشعال حرب ستبدأ في حضرموت لكن نهايتها قد تكون في عدن. والتحضير لذلك كما نرى ونتابع قائما.

حديث السعودية في بيان خارجيتها ومنشور وزير دفاعها وقبل ذلك جميع الجهات التي أصدرت بيانات بطلب منها سواء الحكومة او الاحزاب او باقي الهيئات، عن القضية الجنوبية بوصفها قضية عادلة وضمان حضورها على طاولة أي تسوية قادمة. هذا أيضا محاولة سعودية لنزع فتيل محلي آخر في الأزمة القائمة. على اعتبار ان اندفاع الانتقالي باتجاه الشرق ينطلق من مخاوف بأن هناك تسوية شاملة قادمة لن يكون حاضرا فيها ولن تمثل القضية الجنوبية.

مؤخرا بدأ الانتقالي بالحديث عن ضمان وحدة أراضي الجنوب، الى جانب حديث متأخر عن نقاط محسومة وغير مثارة في الاصل: عدم عودة قوات المنطقة العسكرية الاولى وما الى ذلك. وبالانطلاق من ان السعودية لا ترحب بتقسيم اليمن ما بال بتقسيم الجنوب، لا يبقى أمام الانتقالي سوى الحوافز الخارجية: رغبة الامارات في فرض أمر واقع في خاصرة السعودية الجنوبية بالانطلاق من قراءة خاطئة بأن السعودية لن تحارب، ورغبة دولة الاحتلال العنصري في ترجمة تفوقها على ايران الى نفوذ في البحرين الاحمر والعربي وفي باب المندب. كل دقيقة تمر لا يفكر فيها الانتقالي بتغليب مصالح الناس الذين يدعي تمثيلهم في الجنوب، أصبحت تساوي سنوات من الخراب والدمار.

لست مع من يقولون بأن تراجع الانتقالي وانسحابه من حضرموت والمهرة يمثل خسارة سياسية، بالعكس التراجع قد يكون مكسبا كبيرا، أولا: لأن مساعي السعودية للوصول الى تسوية شاملة مع عبدالملك وجماعته، حتى مع استدعاء رغبة ايران في ذلك وصدق نواياها، سوف يكون مصيرها الفشل، لأن عبدالملك وجد في الاساس لمضايقة السعودية وبحكم تكوين وطبيعة الجماعة الامامية لن يكون هناك سلام في اليمن وهذا يفهمه الجميع ولكن السعودية مدمنة على شراء الاوهام. عندما يثبت الواقع ذلك ستعود السعودية للبحث عن الطرف الاقوى على الارض وتعهد اليه بالمواجهة ومنحه الامتيازات التي يطلبها. وخلال المسافة الزمنية التي تفصل بين مساعي التسوية وبين فشلها، سيظل الانتقالي يحظى بقبول شعبي لدى قطاعات شعبية واسعة في الشمال باعتباره مصدر احتياطي للأمل بالتخلص من الإمامة عكس ما هو الواقع اليوم حيث لا يمكن للخطابات وحدها ان تغير من حقيقة ان ما يقوم به الانتقالي يضعف صف المواجهة مع جماعة عبدالملك. ثانيا: ستفشل السعودية في حضرموت كما فشلت في كل مكان. الناس في حضرموت يبحثون عن دولة ومؤسسات وتنمية بينما السعودية اعتادت ان تنمي الفشل والفساد والتيه، وأي فشل هناك سوف ينعكس على شكل توسع في القاعدة الشعبية للانتقالي في حضرموت. حتى اذا حدثت تنمية فهذا سيكون مكسب للانتقالي ولكل جنوبي طالما لا يوجد تهديد بفصل حضرموت عن محيطها.

الانتقالي أمام مفترق طرق، إما أن يكون مع شعبه المغيب تحت سكرة الشعارات، ويشتري الوقت لتحسين ادائه وتنمية فرصه، أو أن يثبت انه لا يعدو عن كونه شركة أمنية في يد الامارات وقفاز في يد دولة فصل عنصري فشلت على مدى ٣ ارباع القرن في اختراق بلاد العرب فجاء الانتقالي وسمح بذلك على الضد من عقيدة شعبه الذي مصيره ان يصحى، ما يعني جلب عار أبدي وتدوين اسمه في أحط سجلات التاريخ. وفي كل الاحوال دون اي ضمانات بالبقاء والحياة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img