آخر الأخبار

spot_img

عشاق الضوء

صحيفة الثوري – (ثقافة):

نجيب الورافي

عشاق الضوء محظوظون
فاشلون في الرؤية أحيانا
لعل السطوع المفرط
يعمي صواب الأشياء
ويفقد القدرة على التركيز
هذا أحدهم يروي مصيبة
روحه المزمنة
حكاية وقوعه بين فكي
نجمة في المساء
وشمس مزيفة
اعتادت مؤخرا
ان تواريها في الوراء
لتزاول هي الوقوف المتبجح
مكانها على النافذة
تنوب عنها
في مسرحية التهريج والشتائم
النجمة وشمسها البديلة
تتبادلان الدور
وهما تصدران
من مشكاة واحدة!!!

حتى يحين الصباح
يصارع بشدة
لماذا لا يستطيع ان ينسى؟!
يعود ثانية
وثالثة وعاشرة
للتسكع في وخزه الليلي المعتاد
وللمشي بقدمين حافيتين
على أطراف القلب
تتسلقه ثانية
عينا النجمة
تخفق أهدابها كالنسور
تثبت له أنها
تستطيع أن تمارس إيماءات
الشوق العنيف على طريقة
الفؤوس والشجر!!
تنهمك في كتابة قصائد
الغزل الجارحة
كلمات لها تحديق الصقور
وأظفارها!!

بسيف اللعان
تنهض لتؤلف رواية ضد العشق
نستطيع أن نسميها
(قواعد الإفك الثمان والعشرون)
ثم تزعم أنه كلما غاب
تمنته بشدة
فانهالت عليه بلكمات
مجرة غاضبة
حتى يعود إلى وهجه
فلا يمارس الإرتباك الفاحم
كما حدث على ناصية
من عام فائت
حتى يتوب
من اقتراف النسيان
المخل بسمعة عاشق ملهوف
ولا يتقاعس عن موعد معقود
لم يعد يتذكره
متى كان؟
في أي حقبة
ولا بأي كوكب
كان مفترضا حدوثه!!

يتداوله الضوء
يحصبه أحيانا
بأقمار مفتولة الطعنات
وأحيانا برشقة قياثر
وأغنيات

شاعر متطفل
فارس أعزل
إلا من نبض شجونه
بقلب المساءات
عاشق مثقل الكاهل
بالأبواب المواربة
ما من مكان يذهب إليه
بمنأى عن سطوة
الليل المتربص بخطوه
ليله لا يشبه تماما أسوار
سجن النابغة
ولا فخ (المتجردة)
يبدو سعيدا في الظاهر
في حين هو في الحقيقة
منطو حزين
يقدم أملا ويؤخر قنوطا
يتأرجح على برزخ
بين الجرح والعبور
الوقت طعنة لذيذة
تهكم المصابيح مريح
بالنسبة إليه
لأنه شديد الوضوح
صريح جدا في رفضه
مغبة الانسحاق

حتى يحين الصباح
يصارع، يسأل هواجس الزوايا
لماذا لا يستطيع أن ينسى؟!
وخزات دمه الطرية
ترافقه كل ليلة
كل وخزة
جعلها خلوته المأنوسة
صار لها نكهة في الروح
تشبه الفاكهة!!

الطعنات الملونة
الكثيرة
التي اخترقت قلبه
صارت مع تكرار
الوجع المفرط
محظيات صمته
خليلات النشوة
الشافية من بؤس الوقت
طعنات ضحلة ملوثة
مضيئة في الظاهر
مثل كؤوس النبيذ
الاختلاف أن كل طعنة
ماؤها ساطع حاد السمية
يشبه النصال
وطعمها مظلم
خال من لذة الفرح
بقوس قزح
ومن ومضة
الثمالة الأخيرة!!
كل طعنة
صارت مع الوقت
إدمانه المالح
بحورا يقطعها
خمورا هائجة
يركبها
تشربها جراحه ليلا
لتسكر!!

عشاق الضوء
مرهفون
كريش الأقمار
ثاقبون كأهداب النجوم
لا يرون من الآخرين
ملائكة
شفافون
لا يحقدون
ولا ينازعون
أنبياء مبتلون
بخذلان ذوي القربى
وغدر حواريين أدعياء!!
إنهم أولياء
فريدون
ومريدون
أنقياء!!
وهم بسطاء
تائهون
جائعون!!

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img