صحيفة الثوري – ثقافة وفكر:
د. نجيب الورافي
البرد ليس أسوأ الأشياء
رغم شكوى الناس
وارتعاد مفاصلهم
ثمة جياع
ودموع
ومخابئ للحزانى المكابرين
الحزن قمم عالية تطعن القلوب
والدموع في المحاجر النبيلة
كحجارة الاودية
لم يبق شبر في وطني
أخطأته الطعنة
ولا سماء هاربة
من الحرب
المساء لم يعد كما كان
مكللا بضحكات النجوم
وبالأغاني المبثوثة من النوافذ
كالورد المنفوش
الناس يعلكون القات
ليستطيعوا
الحلم خارج أسوار الوقت
لم يعد أحد منشغلا بمتابعة أخبار
الحرب
ولا بآخر المستجدات
في وطن مقطع بين السواطير
كبقرة
يفكرون في العبور
على خريطة الحرب
ويقلقون
كما يقلق الموتى بعبور الصراط
خطوط التماس
وأوطان نبتت فجأة
والتفت على القلب
كأجساد الثعابين
كل الأخبار مملة
والقنوات مزيفة
والمحللون كاذبون
لم يعد شيء يشغل بال الناس
غير الجوازات والفيزا
والحصاد
وأفواج أبنائهم
الراحلين إلى المهاجر
يانعين كزروع الحقول
ليس في الإمكان
أفظع مما كان
ولا شيء في هذا الليل الخرد
غير العواء
والظلام
وضوضاء مجانين
على الأسطح
غارقين في هول أبدي
يخاصمون المجهول
يشارعون اللا شيء
في جنح المتاهة الراهنة
لا شيء في هذا الليل
غير برد
وشتاء
ومقابر عابرة
تتلصص من أجفان الموتى
بلا خجل
تجيء وتسرق الأحبة





