(بكين) – صحيفة الثوري:
اختُتمت في العاصمة الصينية بكين أعمال “حوار أحزاب اليسار العربي مع الحزب الشيوعي الصيني”، الذي استمر أكثر من عشرة أيام، بمشاركة الحزب الاشتراكي اليمني ووفود تمثل أحزاباً يسارية وقومية وتقدمية من عشر دول عربية، بدعوة واستضافة من دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

وناقش المشاركون سبل تعزيز العلاقات بين أحزاب اليسار العربي والحزب الشيوعي الصيني، وتبادل الخبرات بشأن دور الأحزاب في تحقيق التنمية والاستقرار، إلى جانب بحث آليات تطوير أداء أحزاب اليسار العربي في مواجهة التحديات المشتركة، والاطلاع على تجربة “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية” ومسار الإصلاح والتنمية الذي شهدته الصين خلال العقود الماضية.

وتناول الحوار قضايا الإصلاح والتجديد الفكري والخطاب السياسي لليسار العربي، وأهمية بناء مشاريع وطنية تراعي خصوصية كل دولة، وتحقق التوازن بين العدالة الاجتماعية والانفتاح الاقتصادي، مع التركيز على الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان وشبكات الحماية الاجتماعية.

واتفق المشاركون على إنشاء آلية تشاور دائمة بين أحزاب اليسار العربي والحزب الشيوعي الصيني لتبادل الزيارات والخبرات وبرامج تدريب الكوادر، كما جددوا التأكيد على مبدأ “الصين الواحدة”، ودعم حق الشعوب في اختيار نظمها السياسية والاقتصادية دون تدخل خارجي، والتشديد على أهمية صون الوحدة الوطنية باعتبارها أساسًا للاستقرار.
وفي الجلسة الختامية، ألقى رئيس الدائرة السياسية في الحزب الاشتراكي اليمني، وضاح اليمن الحريري، كلمة استعرض فيها رؤية الحزب تجاه القضايا التي ناقشها الحوار، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون بين القوى التقدمية وتبادل الخبرات بما يخدم قضايا التنمية والاستقرار في البلدان العربية.
نص الكلمة
كلمة وفد الحزب الاشتراكي اليمني المشارك في الندوة الدولية- دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني- يوليو 2026
أفق تنمية قوى اليسار العربية
الرفيقات والرفاق في دائرة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الصيني
الرفيقات والرفاق المشاركون من قوى اليسار العربي في هذه الندوة الدولية الهامة
اسمحوا لي في بداية هذه الكلمة أن اتوجه للحزب الشيوعي الصيني قيادة وكوادرا وللشعب الصيني باسمى كلمات الشكر والتقدير، على دعوته لنا في الحزب الاشتراكي اليمني، للمشاركة في هذه الفعالية الهامة، التي ترسم آفاق المستقبل لتنمية قوى اليسار العربي وتعزيز دورها ونضالاتها في بلدانها من اجل غد مشرق ورحب يخدم شعوبها.
إن أهمية هذا اللقاء لا تنبع فقط من عنوانه، بل من اللحظة التاريخية التي ينعقد فيها. فعالمنا اليوم يمر بمرحلة انتقالية عميقة، تتداخل فيها أزمات اقتصادية اجتماعية ، مع نزاعات أهلية ووطنية كما يحدث في منطقتنا العربية ، الى جانب عودة صراعات القوى الكبرى. ما يفرض على قوى اليسار أن تعيد التفكير في دورها، وأدواتها، وتحالفاتها، وبرامجها المستقبلية.
إن تحذير الرئيس الصيني من تكرار “فخ ثيوسيديدس” يعكس إدراكًا عميقًا لمخاطر الصراع بين القوى الكبرى، ويفتح في الوقت ذاته أفقًا للتفكير في نظام دولي لا يقوم على الإقصاء والمواجهة، بل على الشراكة، والتنمية المشتركة، واحترام خصوصيات الشعوب ومساراتها الوطنية.
الرفيقات والرفاق الأعزاء جميعا
يمكننا هنا أولا، أن ننطلق من الأسس المشتركة، التي وضع لبناتها الهامة الفكر الصيني الحديث، الذي جسدته أطروحات القائد الصيني (شي جين بينج)، عن الصين الحديثة وافاق تنميتها، في عالم متوازن يقوم على بناء شراكات ايجابية على مستوى العلاقات الدولية، من حيث الاهتمام بتنمية ونهوض الدول والمجتمعات، بانجازات يأتي في مقدمتها طريق الحرير، اما على المستوى السياسي فيأتي في مقدمتها، العالم متعدد الاقطاب، في تطوره الايجابي المبني على المصالح المشتركة والمتبادلة في سيرورة يقبلها جميع الشركاء، بما يؤكد فكرة تقدم الجميع ورفاهية الانسانية.
الرفيقات والرفاق الأعزاء
إن بداية الحديث تقتضي أن نعرج، إلى النظر في واقع قوى اليسار العربي، بمسمياتها وتياراتها المختلفة، إذ أن تنوعها وتجاربها، تختلف من بلد عربي الى آخر، كما أن ظروف عملها السياسي والاجتماعي على وجه التحديد، هو الاخر يختلف ويتفاوت، لذلك فإن ما يمكن الحديث عنه لنكون عمليين أكثر ونسعى الى الوصول الى نتائج ملموسة، يفرض علينا أن نبحث عن مساحات مشتركة، لها بعدها الوطني والقومي، في آن واحد، يبدأ هذا البحث لنسير فيه، لغرض تحقيق أهداف مرحلية وأهداف مستقبلية، يمكن العمل على تحقيقها في أكثر من سياق، يبدأ من بناء جسور وقنوات اتصال قوية ومتماسكة، تتيح لنا معرفة فرص التقدم المتكامل والشامل، لتيار القوى اليسارية في العالم العربي، كما يقودنا الى دراسات مفصلة وواضحة للعقبات والمعوقات التي تسبب الغياب المؤثر لدور هذه القوى وتغيب مصالح جماهيرها ومؤيديها أيضا.
الرفيقات والرفاق الأعزاء
اسمحوا لي اذن، أن أضع بين أيديكم، في هذه الكلمة المحدودة، بظروف مدتها الزمنية، الإطار العام الذي يراه حزبنا، بخطوطه العريضة، لتنمية مستقبل قوى اليسار العربي، وفق تقييمنا لاحداث الماضي وخبراته المكتسبة ومجريات الاحداث في الواقع الحالي، بعيون مفتوحة نحو المستقبل المأمول.
صارت اليوم مبادرة الحوكمة العالمية لعالم أكثر أمانا وسلاما واستقرارا، التي اطلقتها الصين في سبتمبر 2023، بأركانها الخمسة، تمثل افقا رحبا لمستقبل البشرية دولا وشعوبا، على طريق رفاه الانسان وامنه المعيشي وسلامته النفسية، في عالم تسوده قيم تناضل ضد الهيمنة، من منطق الاستعلاء والقوة، التي تسعى جهات عدة للاستناد عليها، في فرض سيطرتها على مقدرات العالم التي تمثل في اساسها مصدر التنمية والتطور، بطريقة متعسفة تحرم دول العالم من استفادتها من تلك المقدرات.
يعيش عالمنا العربي اليوم، واقعا مؤسفا مليئ بالنزاعات والصراعات، التي تعكس آثارها على الاحوال المعيشية لحياة الناس، بالتأكيد نحن كقوى يسارية باعتبارنا جزء لا يتجزأ ولا ينفصل، من حياة شعوب المنطقة وتاريخها، يمسنا ما يحدث وبطريقة مباشرة، لنعيش في ظل ظروف تصنعها قوى اخرى، هي في معظمها قوى دولية، أعني القوى الامبريالية العالمية بأذرعها المختلفة، التي تسعى لتمزيق المنطقة والاستفادة من انقاضها.
يأتي هنا دور الاطار الذي يراه حزبنا بخطوطه العريضة، بالاستناد الى مرتكز الواقعية التي مثلها فكر القائد الصيني (شي جين بينج) بتبني أن (الحقيقة جزء من الواقع)، على النحو الآتي:
- إن بناء السلام في مجتمعاتنا له بعد محوري هام، في بناء المستقبل الآمن والمستقر، السلام الذي يحفظ الحد الأدنى من التوازن المقبول، لخلق اوضاع أفضل لعمل قوى اليسار ويضمن لها دورا وجوديا وأساسيا.
- إن العمل من اجل بناء السلام، يشترط أن يكون النشاط في اتجاهين متكاملين، الأول هو تبني مصالح وقضايا عامة الشعب باعتبارها ضمانة للارتباط بالجماهير و الدفاع عن مصالحها، بينما يتمثل الاتجاه الاخر ببناء العلاقات والتحالفات اللازمة والمطلوبة على المستويين الداخلي والخارجي، بما يعمم اهداف بناء السلام والدفاع عن مصالح ابناء الشعب.
- تتطلب المسألتان المشار اليهما، توفر اوجه دعم متعددة ومتبادلة مع الحلفاء والأصدقاء، لتغطي المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمستويات الأخرى ذات الصلة، بالتأكيد هنا يمكننا أيضا الاستناد الى أطروحات القائد الصيني (شي جين بينج)، التي تؤكد على التركيز على حاجة الشعب المتزايدة في طريق نموه، كما تستند على التنمية المتوازنة وتقدير الظروف الوطنية، مع بناء تحالفات متجاوزة للحدود السياسية للنطاقات الجيوسياسية، أي ببعديها الاقليمي والدولي، في سبيل فرض شروط جديدة تؤدي الى نهوض نوعي في أداء وتنمية دور قوى اليسار العربي في المستقبل، مع توفر أوجه الدعم هذه.
- إن مسار بناء التحالفات والعلاقات، يجب ان يبنى على مقدار توازن المصالح المتبادل بين الحلفاء والشركاء على المستوى الداخلي والخارجي.
- لذلك فإن مسار تنمية قوى اليسار في المنطقة، يمثل حجر الأساس الأهم، لأنه سيعمل على رفد الحياة عند شعوب ومجتمعات المنطقة، بالمزيد من المشاريع التقدمية، التي تهدف الى تحرير الانسان من اشكال الذل والخضوع والتمزيق المختلفة.
- إن قوى اليسار العربي ما زالت تحمل مفاتيح الأمل بغد أفضل، إلا أن عليها أن تستخدمها قبل أن تصاب بالصدأ وتتكسر، كما علينا أن نتعاون في تلبية احتياجات الدعم المتبادل والتعاون، على صعيد تعزيز نشاط قوى اليسار العربي.
الرفيقات والرفاق الأعزاء
نقترح في الحزب الاشتراكي اليمني، أن يتحول هذا الملتقى إلى منصة مؤسسية مستدامة للحوار والتنسيق بين الحزب الشيوعي الصيني وقوى اليسار العربي، على أن تشمل هذه المنصة:
- منتدى دوري للحوار السياسي والفكري.
- برامج تدريب وتأهيل للكوادر الحزبية والشبابية. علميا وحزبيا
- شبكة بحثية مشتركة حول التنمية والسلام والتحولات الدولية.
- آلية للتشاور حول قضايا المنطقة العربية والنظام الدولي.
- مبادرات مشتركة لدعم السلام وإعادة الإعمار في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات.
الرفيقات والرفاق
إن مستقبل اليسار العربي تحدده قدرتنا على استيعاب الحقائق الوطنية و الدولية الجديدة ، و تعزيز التنسيق المؤسسي و الشبكي بين قوى اليسار العربية و الاممية . و سيقتضي ذلك تحقيق الواقعية المبدئية التي تتكيف مع ظروف الواقع وتعمل في الوقت نفسه على تغييره ، وسيكون لنا في التجربة الصينية اسوة حسنة.
ونحن في الحزب الاشتراكي اليمني نؤمن بأن التعاون مع الحزب الشيوعي الصيني يمكن أن يشكل رافعة مهمة لهذا التحول، لا بوصفه تعاونًا حزبيًا فقط، بل بوصفه شراكة من أجل التنمية، والسلام، والعدالة الاجتماعية، وبناء عالم أكثر توازنًا وإنصافًا
الرفيقات والرفاق
أخيرا، اود ان ابلغكم بمدى سعادتي البالغة، انا ورفيقي في الوفد الممثل للحزب الاشتراكي اليمني.. ولنبلغكم بأحر التحيات من الحزب قيادة وكوادرا متمنين أن يمثل نجاح هذه الفعالية، خطوة جادة على طريق مستقبل قوى اليسار العربي..ودمتم.
شكرا جزيلا

