صحيفة الثوري – ثقافة:
د. أمين ثابت
ارتديت مرايا ما سيأتي،
ومشيت خلف ظلال لم تولد بعد.
كنت تظن أن الضوء،
حين يخرج من أصابعك،
يؤجل خراب الجهات،
وأن خطوتك الموشومة بالهضاب
ستعلم الريح
كيف تنحني للسلام.
وحين فتحت بوابة للكلام،
وأطلقت المعاني من منافيك،
رأيت المدن ترفع وجهها نحوك
كعطشى تنتظر المطر،
ورأيت الأغاني القديمة
تعود بثياب جديدة،
تمنح الناجين
سماءً أقل قسوة.
لكن الأمنيات،
حين وضعت يدها على النار،
ارتبكت،
تراجعت،
وبقيت وحدك
معلقًا بين فراغين:
باب يقود إلى الذاكرة،
وآخر يفضي إلى الغياب.
سألت الجدران:
أين الذين اقتسموا معنا الخبز والخوف،
أين الذين كانوا يضيئون عتمة الطريق
كلما تعثرت البلاد؟
أين أيمن
ومالك؟
وأين الوجوه التي كانت
توسد الليل بأكتافها؟
لكن الساحات الخالية
لم ترد بشيء،
وكانت الحجارة العتيقة
تدحرج صمتها في الأزقة،
وتهمس:
لا أحد هنا،
لا أحد.
كانوا قد عبروا السيل الأخير،
وتركوا أسماءهم
على مقاعد الريح.
لا تنتظر.
فالخطى التي تسمعها
ليست سوى صدى خطاك،
والأيادي التي تلوح من بعيد
ليست سوى أشباح الحنين.
لكل من ناديتهم
مضوا،
وكل من علقوا نجمة
في جوف رؤوسهم
مضوا،
ولم يبق غير الفراغ
يجلس إلى جوارك،
ويعد الغائبين
واحدًا
واحدًا
حتى يكتمل الغياب.
1 يناير 2026م

