صحيفة الثوري – (مقال رأي)
خالد طربوش
نحتاج إلى استعادة الدولة من الانقلابيين واستعادة مؤسساتها وهيبتها وقانونها واستعادة رأس الدولة ومستشاريه ومجالسه ومؤسسات القرار إلى الداخل.
ونحتاج إلى استعادة اليمن الجنوبي، لا باعتباره مجرد جغرافيا، وإنما باعتباره قضية سياسية وتاريخية وحقًا لا يمكن القفز عليه.
ونحتاج إلى استعادة المؤتمر الشعبي العام من حالة التمزق، واستعادة الحزب الاشتراكي من الغياب القصري، واستعادة التنظيم الناصري من تجريف الأيادي السود، واستعادة حزب البعث من الهامش الذي انتهت إليه معظم القوى السياسية.
ونحتاج كذلك إلى استعادة التجمع اليمني للإصلاح من السلطة إلى المعارضة، ليعود حزبًا سياسيًا يمارس المناصحة السياسية، يراقب، بدل أن يظل عالقًا في منطقة ملتبسة بين السلطة والمعارضة.
ونحتاج إلى استعادة الساحل والداخل من حالة العبث.
بل نحتاج إلى ما هو أبعد من ذلك، نحتاج إلى استعادة الأخلاق، واستعادة التعليم، واستعادة قيمة العمل والكهرباء، واستعادة معنى الدولة والمواطنة والمسؤولية.
والأهم أن نعترف بأن كل ما فقدناه لم تسقطه الحرب وحدها، فقد ساهم فيه فساد وسطحية نخبنا وانتهازية رموز القوى والشخصيات التي تعاملت مع الوطن باعتباره فرصة، ومع السياسة باعتبارها وسيلة للمصلحة لا مسؤولية تجاه الناس والدولة.
وهكذا لم نصل إلى هذه الحال دفعة واحدة، فقدنا رموزًا عديدة وأشياء كثيرة بالتدريج، وكلما سقط أمر وجد من يتعايش مع سقوطه، حتى أصبحنا اليوم نتحدث عن الاستعادة أكثر مما نتحدث عن البناء.
المشكلة في اليمن اليوم أننا لم نفقد الدولة وحدها، بل فقدنا معها كثيرًا من الأشياء التي كانت تجعل للسياسة والحياة العامة معنى. كم هو كثير علىومجالب علينا استعادة الدولة ورأس الدولة والقرار الوطني والأرض والسياسة والأحزاب والتعليم والأخلاق.
فاليمن لا يحتاج فقط إلى من يحكمه، بل إلى من يعرف ماذا فقد ولماذا فقده وماذا يجب أن يستعيد.
والأكيد إسقاط الانقلاب مدخل حقيقي لاستعادة كل ذلك.

