آخر الأخبار

spot_img

هل تستطيع واشنطن عزل إيران اقتصادياً؟

الصين تمثل العقبة الأكبر

صحيفة الثوري – تقرير (خاص):

تواجه استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترمب للضغط على إيران اختباراً صعباً، مع انتقال واشنطن من الخيار العسكري إلى محاولة خنق طهران اقتصادياً، في وقت تثير فيه فكرة فرض «عزلة اقتصادية عالمية كاملة» تساؤلات حول إمكانية تنفيذها من دون الإضرار بالاقتصاد الدولي أو الدخول في مواجهة مع الصين.

وبعد مرور نحو ستة أشهر على الحرب، لم تحقق الضربات الأميركية والإسرائيلية النتيجة السياسية التي كانت واشنطن تأملها، وفق تقديرات خبراء في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي. فعلى الرغم من مقتل عدد من كبار القادة الإيرانيين وتعرض منشآت عسكرية لأضرار واسعة، لا يزال النظام في طهران قائماً ولم يوافق على الاستسلام.

وكان ترمب قد توقع في بداية الحرب أن تنتهي المواجهة خلال أسابيع، قبل أن تتغير تقديراته لاحقاً. ومع استمرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أبريل، وإن كان هشاً، انتقلت الإدارة الأميركية إلى التركيز بصورة أكبر على الأدوات الاقتصادية.

وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار اضطراب حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز، الذي لا تزال حركة الناقلات فيه دون مستويات ما قبل الحرب، وهو ما يضيف بعداً اقتصادياً حساساً إلى الأزمة.

الصين في قلب المعادلة

أعلنت إدارة ترمب أخيراً عملية مالية واقتصادية تستهدف تشديد الخناق على إيران، تقوم على دفع الدول والشركات إلى تقليص تعاملاتها مع طهران، مع احتمال تعرض الجهات الرافضة للضغوط الأميركية لعقوبات ثانوية.

لكن تطبيق هذه السياسة على نطاق واسع يصطدم بعقبة رئيسية تتمثل في الصين، التي تعد الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران وأكبر مشترٍ لنفطها. ووفق تقديرات نقلها مجلس العلاقات الخارجية، تذهب أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية إلى السوق الصينية.

ويرى خبراء أن استهداف هذه التجارة بصورة مباشرة قد يضع واشنطن أمام معادلة معقدة، خصوصاً أن بكين تمتلك أوراق ضغط اقتصادية يمكن استخدامها في مواجهة العقوبات الأميركية.

وتزداد حساسية الملف مع التحضيرات لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى البيت الأبيض الشهر المقبل، الأمر الذي يجعل أي تصعيد اقتصادي ضد إيران مرتبطاً أيضاً بحسابات العلاقات الأميركية الصينية.

بين العقوبات والحصار

ويرى جيمس ليندسي وستيفن كوك، من مجلس العلاقات الخارجية، أن واشنطن قد تراهن على الجمع بين العقوبات الاقتصادية والضغط البحري لإضعاف قدرة إيران على الصمود، أملاً في دفع القيادة الإيرانية إلى استئناف المفاوضات.

إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية يفترض قدرة الضغوط الاقتصادية على التحول إلى ضغط سياسي داخلي على القيادة الإيرانية، وهو أمر لا يبدو مضموناً، في ظل سجل السلطات الإيرانية في التعامل بالقوة مع الاحتجاجات.

كما أن توسيع نطاق العقوبات الثانوية قد يحمل مخاطر تتجاوز إيران نفسها، إذ سبق أن حذر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن الإفراط في استخدامها يمكن أن ينعكس على النظام المالي العالمي.

تراجع الدور الأميركي؟

ولا تقتصر تداعيات الحرب على مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران، بل تمتد إلى طبيعة الوجود الأميركي في الخليج.

ويرجح ليندسي وكوك أن يتجه الحضور العسكري الأميركي في المنطقة إلى الانخفاض خلال السنوات المقبلة، في ظل نقاش داخل الولايات المتحدة بشأن جدوى استمرار الدور العسكري الواسع في الشرق الأوسط.

وبحسب هذه القراءة، فإن الحرب مع إيران قد تكون أحد العوامل التي سرعت إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية، ودفعت المنطقة نحو مرحلة جديدة قد يكون فيها الدور الأميركي أقل هيمنة مما كان عليه خلال العقود الماضية.

وتبقى قدرة واشنطن على تحويل الضغوط الاقتصادية إلى مكاسب سياسية هي السؤال الأبرز، خصوصاً في ظل استمرار تمسك طهران بموقفها، وامتلاك الصين دوراً محورياً في الاقتصاد الإيراني، بما يجعل أي محاولة لعزل إيران بالكامل أكثر تعقيداً من مجرد فرض حزمة جديدة من العقوبات.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img