آخر الأخبار

spot_img

من بقايا الذاكرة العزيزة الهرمة والمجلطة: عن أحداث 23 و24 أغسطس المشؤومة عام 1968م

تنشر «الثوري» شهادة للمناضل محمد علوان ثابت القباطي، يستعيد فيها ذكرياته عن أحداث 23 و24 أغسطس 1968م، وما رافقها من صراعات سياسية وعسكرية، وصولاً إلى اغتيال القائد عبد الرقيب عبد الوهاب وتداعيات تلك الأحداث على مسار الثورة والجمهورية، في محاولة لقراءة واحدة من أكثر مراحل التاريخ اليمني حساسية واستخلاص دروسها من الذاكرة والشهادة.

صحيفة الثوري –  في الذاكرة 

​محمد علوان ثابت القباطي

​مقدمة: في فلسفة الاستفادة من التاريخ والصدق مع الذات

​إن العودة إلى التاريخ ينبغي أن يكون هدفها وطنياً شريفاً وبنّاءً، بسرد الوقائع التاريخية كما هي ودون تزييف؛ بهدف استخلاص العبر والدروس، وتجنب الأخطاء، وتصحيح مسيرة النضال الوطني بما يلبي حاجات الشعب والوطن في الحفاظ والدفاع عن السيادة الوطنية والاستقلال، وصيانة الكرامة الوطنية، والسير على درب البناء والتطور والتقدم والازدهار، وبما يحفظ العزة والكرامة لأبنائه.

​ومن سنن الله في خلقه أن نختلف ونأتلف، وأن اختلافنا ليس بهدف الاختلاف بل بهدف الاتفاق الأوثق. إن العودة إلى الذاكرة التاريخية يجب ألا تكون بهدف استعراض عضلات بعضنا ضد بعض، وأن يكون مبدأ السمو فوق الجراح من شيم الكرام وجزءاً أصيلاً من سلوكنا.

​إن تصحيح الأخطاء – وكلنا خطاؤون ولا معصوم من الخطأ إلا الله سبحانه وتعالى – يبدأ من الصدق مع النفس ومواجهتها بالحقائق المرة ومع الذات الجمعية، والصدق مع الآخرين ومع الله سبحانه وتعالى ومع حبيبه المصطفى (ص)، والعودة إلى الحق والعدل والإنسانية تجاه بعضنا البعض أفراداً وجماعات وأحزاباً، بعيداً عن أمراض القلوب والأحقاد والأطماع الأنانية القذرة. ونسأل الله التوفيق لشعبنا ومن حبيبه المصطفى (ص) المباركة.

​نبذة مختصرة: ذكريات البدايات والنضال (1967م)

​كنت يومها مراهقاً في سن السادسة عشرة من العمر، حيث التحقت بسلاح الصاعقة على إثر نيل جنوب الوطن الاستقلال الناجز، وتسلم ثوار الجبهة القومية السلطة في البلاد، ورحيل آخر جندي استعماري بريطاني في يوم 30 نوفمبر عام 1967م، والذي كان يوماً تاريخياً مشهوداً وخالداً.

​عجّت مدن محافظة عدن، وخاصة مدينة “الشيخ عثمان” التي كنت فيها، بالجماهير والكتل البشرية الهائلة والهائجة الوافدة من مختلف المحافظات اليمنية جنوباً وشمالاً والمحتفلة بفرحة عيد الاستقلال. كان ذلك اليوم العظيم بالنسبة لي شخصياً مزدوج المشاعر؛ فمن جهة كنت في غاية الفرح والسرور بطرد الاستعمار وتحقيق الاستقلال، غير أني من جهة أخرى كنت حزيناً للغاية لعدم مشاركة “جبهة التحرير” في الاحتفال.

​كنت أملك إذاعة صغيرة أتابع من خلالها برامج “إذاعة تعز”، وخاصة برنامج حسن العزي وصاحبه عن العمليات الفدائية ضد جنود الاحتلال البريطاني، وكان البرنامج المفضل الثاني هو “ما يطلبه المستمعون”، وخاصة أغاني الفنان أيوب طارش عبسي العذبة وهو في بداية بروزه. وقد شكلت إذاعة تعز وعيي المساند والمؤيد لجبهة التحرير أكثر من الجبهة القومية عبر إذاعة الأخبار عن العمليات الفدائية المنسوبة إليها بالحق وبالباطل وعلى حساب الجبهة القومية أحياناً؛ إنه الإعلام الذي يمتلك القدرة الهائلة على التأثير وتشكل وعي الجماهير العفوية.

​وقبل هذا التاريخ حاولت الانتماء إلى جبهة التحرير للمشاركة في قتال المستعمرين أنا والرفيق نصر عبد الجليل (رحمة الله تغشاه)، حيث ذهبنا إلى “دار سعد” للقاء بالفدائي والقيادي التحريري الوالد أمين عبده عثمان (وهو من منطقتنا القبيطة). كنا متأثرين بهيئة الرجل الفدائية: ملبسه، سلاحه، حركاته وسكناته التي كانت تغرينا حتى الثمالة ونحب تقليده. وعند لقائنا به وطلبنا الالتحاق بالجبهة، رفض طلبنا وقال: “أنتم أطفال وعليكم الالتحاق بالمدارس”، واستمر في محاضرا تنا حتى يئسنا من تحقيق رغبتنا، رغم أن محاضرته كانت قيمة ومنطقية بل وموضوعية جداً (ألف رحمة الله عليه).

​بالفعل غادرت عدن في نفس يوم الاستقلال عبر لحج وكرش إلى تعز برفق زميل من القرية اسمه محمد هباش (وكان يعرف تعز، وبالمناسبة لا أعرف عن مصيره شيئاً حتى الآن، حفظه الله). وفي طريق رحلتنا من عدن إلى تعز، وجدنا عناصر جبهة التحرير والتنظيم الشعبي في الطرقات وهم في حالة بائسة ويأس وهرب من عدن إلى تعز.

​وفي أوائل ديسمبر 1967م، التحقت بسلاح الصاعقة عبر معسكر الاستقبال المجاور للمركز الحربي بتعز، وكان يومها المناضل عبد الغني مطهر العريقي (أحد أبرز قادة ثورة 26 سبتمبر) محافظاً للواء تعز (رحمة الله عليه). ومن حسن حظي أنه كان ضمن المجندين الرفيق والقريب العزيز الشهيد الشيخ عثمان علي مانع عبيد مسعود، الذي شكل اغتياله خسارة كبيرة وثانية بعد اغتيال عمنا العزيز شيخ مشايخ السفلان الشيخ البطل محمد علي سعيد (ألف رحمة الله عليهم جميعاً).

​لقد قضيت فترة المستجدين برعاية الشيخ عثمان علي مانع، الذي كان عضواً في حزب حركة القوميين العرب (فرع الشمال)، ومنه تعلمت أوليات الوعي السياسي وصحح مفهومي المغلوط عن الجبهة القومية ودورها البارز في الثورة الشعبية المسلحة، الأمر الذي أكسبني حصانة أولية لفهم الأمور على حقيقتها، خاصة وأن دفعتنا (الدفعة 14 سلاح الصاعقة) كان عدد كبير من المجندين فيها من عناصر وقيادات جبهة التحرير التي أحترم فدائييها وقادتها الميدانيين على نضالهم البطولي ضد الاستعمار البريطاني باستثناء العملاء من قادتها البارزين، وأترحم على شهدائهم الأبطال.

​وأترحم هنا على أخي وشقيقي الشهيد البطل سالم علوان ثابت، الذي كان طفلاً في سن العاشرة تقريباً، وكان يعمل في بيت القربي خادماً ينفعهم في شراء متطلبات البيت وتنظيفه والأواني في شارع الزعفران. كان مقداماً وعنيداً يأخذ المنشورات من الفدائيين ويقوم بتوزيعها على أصحاب المحلات وفي الشارع، وفي الأثناء تعرض لطلقة نارية من بندقية جندي بريطاني استعماري قذر واستشهد على الفور. تم تشييع جثمانه جماهيرياً وبمشاركة الفدائيين، وووري جثمانه الثرى في مقبرة “با زرعة” بمدينة كريتر (منطقة العيدروس). ومما يؤسف له أن قبره أصبح مجهول الموقع بالضبط لمضي زمن طويل يصل لقرابة ستين عاماً. وقد شكل هذا الحدث دافعاً قوياً لي بطلب الانتماء إلى الفدائيين حينها، ولكن لم أفلح في ذلك.

​الوضع العسكري والسياسي في صنعاء قبل أحداث أغسطس المشؤومة

​بحسب علمي وفهمي المتواضع جداً حينذاك، كانت صنعاء تعيش في الشهر السادس بعد الانتصار في ملحمة الدفاع عن الثورة والجمهورية وفك حصار السبعين يوماً عن العاصمة صنعاء، وما تركته المعركة من آثار مادية ومعنوية ممثلة في شح الإمكانيات والمواد الغذائية، وعدم توفر مادة “الجاز” (الكيروسين) للدوافير. وصنعاء معروفة بعدم توفر الحطب، وحتى مادة الوقود الرئيسية وهي أقراص “الضمج” (المعمولة من ذرق البقر المعجون بالتبن) كانت عزيزة وغير متوفرة بسبب الحرب والحصار. حتى حمامات “الغسلة” الصنعانية كان يجري تدفئتها بمخلفات البشر التي يتم جلبها من حمامات معسكرات الجيش والأمن وتعريضها للشمس في الصلبة تحت جبل نقم بعد تكبيبها كالكباب حتى تتيبس وتُستخدم كوقود. وكنا في المواقع العسكرية نستخدم الوقود الميداني وهو أقراص بيضاء تشبه نعناع القات، وكانت ثلاثة أقراص تكفي لعمل كيتلي شاي. كانت الظروف صعبة للغاية.

​أما في الجانب السياسي، فكان القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيساً مؤقتاً للمجلس الجمهوري، وكان قد رأى أن الوقت قد حان لانتخاب رئيس للجمهورية. عرفت ذلك من خلال طرح قائد سلاح الصاعقة ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الرفيق العزيز القائد عبد الرقيب عبد الوهاب أحمد. (وللعلم، أطلق عليه صفة “رفيق” باعتباره رفيق السلاح والخندق ومبدأ الدفاع عن الثورة والجمهورية والإخلاص للقضية الوطنية، ولم يكن رفيقاً بمعنى عضو في حزب، بل كان رجلاً مثالياً ونقياً بحجم براءة الأطفال، خالياً من عقد وأمراض السياسة وأطماعها ودسائسها القذرة. وكان وعيه وثقافته السياسية في غاية التواضع ولا تتناسب مع ثقافته العسكرية وشجاعته وإقدامه العسكري والقيادي، بل كان يمثل بنقاء سريرته ولياً من أولياء الله الصالحين، وليشهد الله عليّ إن كنت مجانباً للصواب).

​كنت بعد التخرج ضمن القوات المرابطة في مدرسة سلاح الصاعقة الواقعة في منطقة الصعدي (خلف معسكر ومجمع عرضي الدفاع بباب اليمن)، وكان المركز الرئيسي للسلاح هو معسكر الشهيد عبده قاسم الكائن في منطقة الصافية.

​عن القائد عبد الرقيب عبد الوهاب

​عن عبد الرقيب عبد الوهاب أتحدث وما أدراك ما عبد الرقيب! كان شخصاً متواضعاً للغاية، وبنفس القدر كان شامخاً مقداماً وشجاعاً وبركاناً مزلزلاً عندما يتعلق الأمر بالإنصاف وإحقاق الحق والعدل تجاه أي مظلوم، بغض النظر عن من يكون هذا المظلوم.

​كان مكتبه في المدرسة غرفة صغيرة بها طاولة وكرسي في غاية التواضع، وكانت خلفه لوحة معلقة أعلى من رأسه بفريم خشبي مغطاة بزجاج وبداخلها ورقة مكتوب عليها بخط يدوي عادي وركيك العبارة التالية: ((حب الوطن من الإيمان)). لا إله إلا الله، ما أصدق هذا الرجل في حبه لوطنه وشعبه! وبالمناسبة، كان زاهداً عن الدنيا وأطماعها، وكان يكره الطائفية بالدليل القطعي؛ حيث كانت وحدته العسكرية (سلاح الصاعقة) تضم أبناء اليمن من مختلف المحافظات، وحتى القيادات:

– ​النقيب أحمد صالح عبيد (من صنعاء) قائد التسليح في سلاح الصاعقة.

– ​الملازم أول عبد الرحمن الآنسي (من ذمار) كبير المعلمين.

– ​ناصر عتيق (من عتمة) مدرب أول.

– ​الرائد قوزع بن صالح الهمداني (من صنعاء) قائد الكتيبة الأولى في جبل ظفار.

– ​المقدم محمد صالح الحاوري… وغيرهم.

​كان رجلاً منصفاً وعادلاً وقائداً عسكرياً مهاباً ومحبوباً من أبناء الشعب البسطاء، وخاصة أبناء صنعاء. وأتذكر بكل أسف واقعة غير أخلاقية مارسها أحد جنود الصاعقة يدعى عبده إبراهيم (وهو من أبناء تهامة العزيزة)، إذ جاء مواطن من أبناء صنعاء من سكان حارة الصعدي خلف مدرستنا يشكو منه وهو ممسك بيد طفله الذي تعرض للاعتداء. فما كان من عبد الرقيب إلا أن أمر الضباط في الحال بإعدام المذكور بقذيفة “بازوكا” وهو في حالة شطط وغضب، واستمر الضباط بمراجعة قراره الذي لا يوجد له مسوغ قانوني، وبعد تنازل صاحب الحق، تم اتخاذ قرار بجلد المذكور تحت سارية العلم ثمانين جلدة ومن ثم فصله من السلاح، وهذا ما تم فعلاً.

​وفي عصر أحد الأيام، عرض علينا قائد السلاح ورئيس هيئة الأركان العامة النقيب عبد الرقيب عبد الوهاب – ونحن مجموعة الجنود والصف والضباط المتواجدين في مدرسة الصاعقة – بكل بساطة وبراءة قائلاً: “انتخبوا لكم رئيساً للجمهورية”. فرد الجميع: “ننتخبك أنت”. فأجاب بضحكة مطولة وساخرة رافضاً الفكرة وقال: “انتخبوا لكم شخصاً آخر مناسباً”. وبرغم إصرار الجميع على ترشيحه للرئاسة – ولم يكن ذلك موقفنا فحسب، بل موقف معظم قادة الألوية والوحدات العسكرية – وكان تواصله مع قادة الوحدات والحكومة بواسطة جهاز لاسلكي ميداني (عيار 510 روسي محمول على الظهر)، وكنت أسمع المكالمات المتبادلة بينه وبين قادة الوحدات وتأكيداتهم وخاصة سلاح المشاة بترشيحه، غير أنه كان رافضاً. وبعد ذلك سمعنا عن توافق الجميع على ترشيح القاضي عبد الرحمن الإرياني (رحمه الله) وتم انتخابه رئيساً للمجلس الجمهوري.

​تفاقم الأزمة وانفجار أحداث 23 و24 أغسطس 1968م

​مع مرور الأيام، زاد الشرخ والانقسام في الصف الجمهوري، وبدلاً من التقسيم الأساسي للمجتمع إلى معسكرين: المعسكر الجمهوري المنتصر بفك حصار الـ 70 يوماً ودحر الملكيين، ومعسكر الملكيين المهزوم؛ انعكس عدم رضا الأنظمة الرجعية والإمبريالية العالمية بالنتائج الإيجابية المحققة عسكرياً، وعملوا على سلب تلك النتائج والانتصارات العسكرية بالوسائل السياسية. نشطوا بصورة محمومة وتمكنوا من إحداث الشرخ في الصف الجمهوري وتقسيم المقسم إلى معسكرين وفقاً للاصطفاف الجديد:

​معسكر قوى الثورة المضادة: المشايخ، كبار القادة والضباط، التجار، البيروقراطية العسكرية والمدنية، وعملاء الاستخبارات الإقليمية والدولية تحت رعاية وقيادة الأنظمة الرجعية والإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا.

​معسكر قوى الثورة والجمهورية: من مختلف قطاعات الشعب وقواه الثورية بقيادة أحزاب اليسار، وفي المقدمة الحزب الاشتراكي اليمني ممثلاً بجذوره التاريخية وارتباطه بحركة التحرر الوطني العربية وقوى الثورة التحررية والديمقراطية العالمية.

​كانت أحداث 23 و24 أغسطس 1968م نتيجة مباشرة لتلك المؤامرات والدسائس والعمالة والخيانة لأهداف ومبادئ الثورة اليمنية والجمهورية. وضعت القوى الرجعية والإمبريالية خطة لتصفية أحرار وثوار ثورة 26 سبتمبر ومكتسباتها الثورية، وأُسندت المهمة إلى المرتدين عن أهداف الثورة والجمهورية بقيادة الفريق حسن العمري.

​كان الفريق حسن العمري (رحمة الله عليه) قائداً عسكرياً شجاعاً وشارك في قيادة المعارك خلال حصار السبعين، ووقع في الحصار ثلاث مرات على ما أذكر:

​في معركة “خشم البكرة” بضواحي صنعاء، وتم فك الحصار عنه من قبل جنود الصاعقة والمظلات.

​في معركة “تبة النهدين” جنوب صنعاء، وتم تخليصه من قبل جنود الصاعقة بمشاركة سلاح المشاة والمدرعات.

​في معركة “سواد حزيز”، وأيضاً تم تخليصه بمقاتلي سلاح الصاعقة بقيادة عبد الرقيب عبد الوهاب (قائد السلاح وقائد المحور الجنوبي الغربي ورئيس هيئة الأركان العامة).

​تقلد العمري موقع القائد العام ورئيس مجلس الوزراء عدة مرات. وكانت له بنت تدرس في القاهرة، وكما علمت، برغم رغبة الفريق بتزويجها لعبد الرقيب عبد الوهاب، إلا أن ذلك لم يتم نتيجة لظروف الحرب.

​كان العمري أبرز طائفي في القوات المسلحة، وواضحاً بمواقفه الطائفية وعدم انسجامه مع عبد الرقيب عبد الوهاب من هذا المنظور. وقد عبّر عن مكنونه الطائفي بكل وضوح بعد استشهاد عبد الرقيب (الذي تُمّت تصفيته بقرار العمري ومن خلفه الرجعية المحلية والعربية والإمبريالية العالمية بقيادة أمريكا)؛ حيث حضر إلى معسكر الشهيد عبده قاسم للصاعقة وألقى خطابه المشؤوم والبائس، خطاب المنتصر على عدوه عبد الرقيب عبد الوهاب (بطل وقائد فك حصار الـ 70 يوماً)، والذي وردت فيه عبارته الطائفية الشهيرة: ((ما من مرة تشخ من طاجه)).

​وأعبر عن أسفي الشديد لذكر هذه العبارة الطائفية المقززة، وغرضي ليس التشهير بالمذكور (رحمة الله عليه) أو إثارة النعرات الطائفية القذرة، بل بهدف الاتعاظ من العبر التاريخية؛ إذ إن أصحاب النعرات الطائفية موجودون بين أبناء الطائفتين (الزيدية والشافعية) من الجهلة عديمي العقل والدين. ولا توجد لدينا مشكلة مع الأشخاص مطلقا أياً كانوا، بل مشكلتنا في الحزب الاشتراكي اليمني مع ممارسات وأفعال الأشخاص القبيحة والضارة بالمجتمع والوطن كالفساد والإفساد والإجرام، حتى وإن كانوا من بين صفوفنا في الحزب نتصدى لتلك الممارسات بكل قوة وشدة. ولهذا السبب لا يتمترس ضد الحزب الاشتراكي اليمني ويكرهه إلا أولئك المتغطرسون والمتورطون بالجرائم السياسية والاقتصادية والمالية والأخلاقية من لصوص المال العام وقتلة الأحرار والحرامية. (الفريق العمري رحمة الله عليه تم ترحيله لاحقاً إلى القاهرة بسبب موقف أخلاقي يتعلق بـ “بنت الحرازي” أثار ضجة كبيرة وتحول لوسيلة ضغط شديد عليه وتهديد لحياته، مما أجبره على ترك صنعاء والعيش في العاصمة المصرية).

​تفاصيل المواجهات العسكرية (أغسطس 1968م)

​كان السبب المباشر لتفجير الموقف العسكري في أحداث أغسطس هو عملية اختطاف وإخفاء قسري لقائد سلاح المدفعية الرفيق المناضل البطل الملازم أول علي مثنى جبران. أدى ذلك الحدث إلى رفع منسوب اليقظة والحذر ودرجة الاستعداد القتالي للتصدي لمشروع المرتدين عن أهداف الثورة.

​وفي يوم 23 أغسطس، فجّرت الجماعة المرتدة عن الثورة الموقف العسكري رسمياً باستهداف مواقع قوى الثورة ومعسكراتها، بدءاً باستهداف:

– ​معسكر الشهيد عبده قاسم ومدرسة سلاح الصاعقة.

– ​معسكر سلاح المشاة ((عرضي الدفاع)).

– ​معسكر سلاح المظلات في باب شعوب.

​تم استهداف تلك المعسكرات بالرشاشات والمدفعية الثقيلة وقذائف الدبابات (التي كان يقود إحداها الملازم علي عبد الله صالح عفاش، والذي كان أحد ضباط سلاح المدرعات ومنفذاً للأوامر العسكرية، رحمة الله عليه وغفر الله له). وكان ذلك الفعل بإيعاز من القوى الاستعمارية والرجعية الإقليمية والإمبريالية العالمية.

​نالت معسكرات سلاح الصاعقة ومدرستها النصيب الأوفر من تلك القذائف، وبالتالي العدد الوافر من الشهداء والجرحى والخراب والدمار؛ حيث فقدنا في ذلك اليوم 12 شهيداً، ضمنهم الشهيد الملقب “إسماعيل ياسين” (على غرار الممثل الكوميدي المصري، رحمة الله عليهم جميعاً)، وتم دفنهم في قبر جماعي خلف المعسكر.

​تم محاصرة معسكراتنا وقطع إمدادات التموين (ومنها الكدم والعيش)، وكانت المعارك خلال يومي 23 و24 أغسطس وما تلاهما في أشدها؛ حيث انتقلت المعارك من القصف المتبادل من المواقع المتضادة (وكان القصف علينا من قصر السلاح، ومعسكر المدرعات، والوحدات المركزية/الأمن المركزي)، وانتقلت المعارك بعد ذلك إلى الشوارع، وخاصة ميدان التحرير الذي كان له الحظ الأوفر في المعارك وسقوط الشهداء والجرحى واحتجاز الأسرى، وكذلك شارع جمال والزبيري.

​سقط الشهيد البطل الملازم أول مظلي الرفيق العزيز محمد مهيوب القدسي (المشهور بلقب “الوحش”، وكان وحشاً حقيقياً ولكن على أعداء الثورة والجمهورية)، سقط مضرجاً بدمه على مذبح الحرية والكرامة بيد الغدر والخيانة من قبل أحد أفراد جبهة التحرير المجندين ضمن دفعتنا (الدفعة 14 صاعقة)، المرتزق محمد صالح الصلوي الملقب بـ “العزيق”. ومثّل سقوط “الوحش” (القائد العسكري والمثقف الحزبي والسياسي الوطني والديمقراطي) خسارة كبيرة لقوى الثورة، الأمر الذي ولّد ردود فعل عنيفة تمثلت في:

​مهاجمة جنود الاحتياط العام والعاصفة: التابعين لقيادة المقدم إبراهيم الحمدي، الذين كانوا منتشرين ويجوبون الشوارع في محيط معسكراتنا ويستعدون لمهاجمة مدرسة الصاعقة؛ حيث تم احتجاز أكثر من 70 فرداً على ظهر سيارتي نقل عسكريتين مصريتين (إحداهما “فرجو” والأخرى “كليوباترا”)، وكانوا مسلحين بسلاح نصف آلي وبازوكا ورشاشات جماعية، تم سحبها منهم مع جربنديات الرصاص والاحتفاظ بها كعهدة أمانة لديّ باعتباري أمين مخزن السلاح الفرعي في المدرسة. وبتوجيهات القائد عبد الرقيب وقائد التسليح النقيب أحمد صالح عبيد، تم التعامل معهم بكل ود واحترام خلال فترة الحجز، وتم إعادتهم مع أسلحتهم إلى وحداتهم عندما تم تهدئة الوضع.

​احتجاز 7 وزراء من الحكومة: وإيصالهم إلى مكتب القائد عبد الرقيب، وأتذكر بعض أسمائهم: (1) يحيى جغمان، (2) وزير الداخلية عبد الله قائد بركات (أو أخوه أحمد قائد بركات)، (3) حسين الدفعي، ونسيت أسماء الآخرين (وقد يكون يحيى مكي وعبد الله الكرشمي من ضمنهم، ألف رحمة الله عليهم أجمعين). وأتذكر تماماً أنه جرى بينهم وبين عبد الرقيب عبد الوهاب حوار وعدوا من خلاله بتهدئة الأوضاع ووقف الاقتتال وإعادة الأمور إلى مجاريها فور خروجهم وعودتهم إلى أعمالهم. وكان القائد عبد الرقيب حريصاً على حياتهم وحياة جميع الأسرى، ويحذر الأفراد على الدوام بالحرص عليهم وعدم الإساءة إليها؛ إذ كانت بعض العناصر في السلاح شرسة ومتطرفة إلى درجة اعتقادهم بالتصفية الجسدية للأسرى باعتبارهم خونة الثورة والجمهورية، غير أن الرفيق القائد كان على قدر كبير من المسؤولية والهيبة العسكرية والقيادية، ولديه القدرة الجبارة على لجم تلك العناصر من أي تصرف أحمق دون الرجوع إليه. وكان الوزراء في حالة رعب وخوف من جنود الصاعقة، وكنت ضمن المكلفين بحراستهم. وأمر القائد بإعادتهم ليلاً إلى مقر مجلس الوزراء، غير أننا شعرنا بعد ذلك بتصعيد الموقف عسكرياً بدلاً من تهدئته، وكنا كأفراد نتهم الوزراء بأنهم خلف ذلك التصعيد انتقاماً لأنفسهم منا، رغم أنهم لم يصابوا بأذى.

​وقد تمكن بعض أصحاب الأفران من كسر الحصار علينا بتزويدنا بالرغيف عبر سياراتهم الخاصة، إضافة إلى مساعدتنا بالخبز من بيوت بعض الزملاء والجيران الأحبة من أبناء صنعاء الأبية، وكانوا يدعون لنا بالنصر (حفظهم الله وأحاطهم برعايته الكريمة).

​وفي الأثناء، كانت الاتصالات متبادلة بين القائد عبد الرقيب وبين قادة الوحدات والمشايخ. وكان الشيخ البطل الشهيد العقيد أحمد عبد ربه العواضي على تواصل واتصال دائم ووثيق مع القائد عبد الرقيب، وتنسيق المواقف وزيارته للمدرسة دائمة وعلاقته بالقائد وثيقة ومن فترة طويلة، وهما شريكان في التصدي لحصار صنعاء، إلى درجة أن العواضي قدم لسلاح الصاعقة دفعة كاملة من أبناء البيضاء كمجندين في الدفعة 16 صاعقة، والذين كان لهم دور إيجابي وفعال في تعزيز السلاح بالأفراد.

​ثم حصلت تطورات دراماتيكية متسارعة لم تخطر على البال؛ حيث قام الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر (رحمه الله) بحشد القبائل من خارج صنعاء (وقيل إن من بينهم مقاتلين من الملكيين)، واقتحموا “عرضي الدفاع” في باب اليمن (الذي كان عبارة عن مجمع عسكري قيادي يضم مقرات قيادة سلاح المشاة والشرطة العسكرية والمدرعات… إلخ). وكان هدف الهجوم القضاء على الرفيق البطل المناضل الملازم أول محمد صالح فرحان (قائد سلاح المشاة، من أبناء تعز – جبل حبشي)، حيث اشتبك مع الخونة واستمر في المقاومة حتى استشهاده (ألف رحمة الله عليه، وذنبه الوحيد أنه كان مدافعاً أميناً ومستبسلاً عن الثورة والجمهورية ومبادئها العظيمة). وقد شكل استشهاده ضربة في الصميم لقوى الثورة والجمهورية.

​ومن الجدير بالذكر أن الرفيق العزيز المناضل البطل الشهيد محمد مثنى جبران (شقيق قائد سلاح المدفعية المختطف) كان يمثل بمفرده قوة كتيبة بحالها؛ إذ كان بنيانه الجسماني ضخماً، وكانت لديه سيارة “كليوباترا” قصيرة عليها رشاش ثقيل عيار 14.5 (ثنائي أو رباعي الماسورة)، وكان يحمل على كتفه رشاش دكتريوف (أبو شريط 100 طلقة آلي)، وكان يجوب الشوارع بمفرده ويأتي بالعسكريين المحتجزين تباعاً إلى المدرسة. (وفيما بعد تم الغدر به من قبل المندسين الأمنيين سعيد الجوع والعيوي، من أفراد سيئ الذكر المجرم محمد خميس قاتل الأحرار ومنتهك الأعراض بلا رحمة أو خوف من الله، وذلك في أحداث الأعبوس بمديرية القبيطة عام 1974م، ألف رحمة الله عليه).

​ومن المفارقات العجيبة أن معظم قادة الوحدات العسكرية كانوا في صف الثورة والجمهورية وعبد الرقيب رمزها الخالد، باستثناء قائد سلاح المدرعات عبد الرحمن عبد الخالق، الذي شذ عن إجماع قوى الثورة وكان خفيف العقل وسليط اللسان؛ حيث استمعت لمكالمة له مع القائد عبد الرقيب وهو يقول له: “أنا معي صواريخ ودبابات وأنت يا عبد الرقيب ماذا معك؟”… إلى آخر ذلك الحديث الوضيع والغير مسؤول.

​وبعد تهدئة الوضع، جرت الحوارات التي أسفرت عن إبعاد قادة الوحدات والضباط الكبار المشاركين وعلى رأسهم القائد عبد الرقيب إلى جمهورية الجزائر في ضيافة الثورة الجزائرية بقيادة الرئيس أحمد بن بلة (رحمة الله عليهم جميعاً، بما فيهم الشاذ عبد الرحمن عبد الخالق).

​أوضاع السجون والمساجين

​تمت ملاحقة 14 ضابطاً مطلوباً والقبض على بعضهم ووضعهم في سجن القلعة. وكان من ضمنهم الرفيق العزيز البطل الملازم أول محمد عبد المولى القباطي، الذي حكى لنا قصته الطريفة وهو يُساق إلى “المطبق الأرضي” في سجن القلعة والجنود نازلون عليه ضرباً بأعقاب البنادق، وكان يقول لهم: “بس أنا فداركم بس”، وهم مستمرون بالضرب حتى طفح الكيل به وقال لهم: “ملى بس يا نـ… عاركم!” وأدخلوه زنزانة ((ذيب الحلة))، الذي كان قد فقد أهليته الآدمية بسبب الظلم والقهر وقصته مشهورة؛ حيث كان يأكل الأرز المخلوط بالعثرة وقدم لضيفه وجبة، وعندما وضع اللقمة الأولى في فمه كادت تطيش عقله وصاح من شدة القذارة والحرارة!

​إنها حقيقة تراجم ومأساة السجون والمساجين والسجانين في اليمن غير السعيد؛ إذ كانت أوضاع السجون لا تليق حتى بالبهائم، والسجانون لم يكونوا من البشر، مجردين من اللب والفؤاد. اللهم اصلح أحوالنا وأنفسنا بما يرضيك ويرضي حبيبك المصطفى (ص).

​عودة عبد الرقيب عبد الوهاب واغتياله الآثم

​بعد مرور عدة أشهر، عاد عبد الرقيب إلى عدن، وعلمت أنه لم يقبل بالنصح بالبقاء في عدن حفاظاً على حياته. وتمكن في أحد الأيام من الوصول إلى المواقع العسكرية للسلاح في سلسلة جبال بني مطر (الممتدة من جبل عيبان مروراً بالمدور والتبة السوداء وانتهاءً بقمة جبل ظفار وتوابعه فوق بيت محفد). ومن هناك ظل على تواصل مع القيادات العسكرية والمشايخ.

​وبعد فترة من التواصل، وصلوا إلى اتفاق لم نفهم فحواه وتفاصيله؛ وكل ما فهمناه هو أن يتم نزوله إلى صنعاء بضمانة المشايخ والضباط. وبالفعل تحدد موعد نزوله من الجبل إلى جامع الإمام بحداء، والذي كان في انتظاره فيه (بحسب ما أتذكر):

– ​الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر.

– ​الشيخ الشهم أحمد علي المطري (ألف رحمة الله عليه).

– ​الشيخ أحمد عبد ربه العواضي.

– ​الشيخ أحمد سيف الشرجبي.

​وتقريباً الشيخ محمد علي عثمان وآخرون لم أعرفهم.

​ومن جانب الضباط، كان أبرزهم العقيد علي سيف الخولاني (العضو البارز في حزب البعث العربي الاشتراكي)، الذي كان في الظاهر زميلاً للشهيد عبد الرقيب وتكفل بتوفير المسكن له، والذي كان في الواقع عبارة عن مصيدة للشهيد.

​تُمّ تقديم الضمانات من قبل الحاضرين، وخاصة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر، الذي أقسم اليمين المغلظة وعلى كتاب الله وسنة محمد بن عبد الله (عليه أفضل الصلاة والسلام) في قبلة جامع حدة. وتم تطمين الشهيد الذي ذهب معهم وهو مطمئن البال، انطلاقاً من نواياه الصادقة وثقته بنفسه وبمبادئه (مبادئ ثورة 26 سبتمبر العظيمة وجمهوريتها الفتية)، خاصة بعد أن أقسموا اليمين المغلظة على كتاب الله وفي بيت الله وأمام الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم وخلقه، وكان الله سبحانه وتعالى وسيبقى خير الشاهدين على ذلك المحفل والموقف، وعند الله تلتقي الخصوم. كما أن العقيد علي سيف الخولاني ضرب على صدره وطمأنه ووفر له المسكن (المصيدة) الذي استمروا في حبك المؤامرة لاقتحامه.

​ومن خسة ونذالة العمري أنه فرض الخائن سالم صالح الهمامي قائداً جديداً تعسفياً وغير شرعي لسلاح الصاعقة؛ وكان شخصاً معتوهاً ومغروراً بنفسه ولديه صفة جنون العظمة يجوب شوارع صنعاء بخيله متوهماً نفسه “فارس بني همام”، بينما كان هناك إجماع من جميع أفراد السلاح بترشيح الرفيق العزيز القائد العسكري والمثقف الوطني المرحوم الملازم أول عبده محمد الجرادي الشيباني (والذي عينه مؤخراً الرئيس علي عبد الله صالح مديراً لمصنع الطماطم والمعلبات التابع للمؤسسة الاقتصادية العسكرية بباجل – الحديدة).

​وكان الفريق العمري قد كلف الخائن المعتوه سالم صالح الهمامي بتصفية قائده المغوار عبد الرقيب عبد الوهاب. وبالفعل قام بتحريك فصيل من قوات الصاعقة من معسكر الشهيد عبده قاسم (من المستجدين)، وبينهم جندي تافه (عار عليه أن ينتسب إلى رداع الحرة الأبية) هو من نفذ عملية الاغتيال الجبانة، في ظل صمت المتعهدين وتواريهم عن الأنظار وتهربهم من الوفاء بعهودهم ونكثهم بها.

​وبعد عملية الاغتيال ووفقاً لتوجيهات اللئام الجبانة، حاولوا ربط الجثة الشريفة والطاهرة خلف إحدى السيارات لسحب جثة الأسد بطل وقائد فك حصار الـ 70 يوماً في شوارع صنعاء، غير أن الشيخ أحمد علي المطري (الرجل الشهم والنبيل) تصدى لتلك المهزلة البشعة والتي تعكس حقيقة أصحابها الجبانة والمناقضة لأعراف وتقاليد شعبنا الحر الأبي الذي يحني جباهه تكريماً لأبطاله وتخليداً لذكرهم البطولية العطرة.

​الخاتمة

​بعد استشهاد القائد ظلماً وعدواناً، أُزيحت من أمام المرتدين عقبة كأداء مكنتهم من تنفيذ المخطط الخارجي بكل يسر وسهولة، وباشروا باستكمال تصفية وتنظيف المؤسسات العسكرية والمدنية من عناصر الثورة والجمهورية، وتوالت إجراءات تصفية مكتسبات الثورة على الأصعدة العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

​وقد تُوّجت تلك المؤامرات والإجراءات باتفاقية جدة عام 1970م تحت شعار “المصالحة الوطنية” بين الجمهورية والملكية، والتي جرى بموجبها إشراك الملكيين في مختلف أجهزة السلطة السياسية والدولة، ابتداءً بعودة الفريق قاسم منصر وبرفقته 10 آلاف مقاتل دخلوا صنعاء مع أسلحتهم الخفيفة والثقيلة محمولين على سيارات “وايت” الأمريكية، وتم استقبالهم بالرصاص وبالهتاف: “قاسم منصر جَمهَر”.

​وفي الحقيقة لم يجَمهر الفريق قاسم منصر وأتباعه، بل ادّعوا الجمهورية؛ وخاصة المشايخ الذين حلوا مكان الإمام وورثوا تركته. وجميع المرتدين عن أهداف ومبادئ الثورة هم من تملكوا وقدموا رأس الثورة قرباناً لعودة الملكية، ومع الأسف نرى شواهدها مجسدة اليوم في الواقع الملموس، والثمن قبضه العملاء من القتلة واللصوص والحرامية.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img