آخر الأخبار

spot_img

رئيس مجلس القضاء الأعلى يعدّل قانون الرسوم القضائية بـ “قرار إداري” ومطالبات لمجلس النواب بالتدخل

(عدن) – صحيفة الثوري:

أثار قرار صادر عن رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي محسن يحيى طالب أبوبكر ، بشأن تعديل رسوم مرتبطة بإجراءات رد القضاة ومخاصمتهم، جدلًا قانونيًا واسعًا، بعدما تضمن رفع مبالغ مالية يرى قانونيون ومحامون أنها محددة أصلًا بموجب قانون الرسوم القضائية النافذ.

ويتركز الجدل حول مدى أحقية رئيس مجلس القضاء الأعلى في تعديل مبالغ نص عليها قانون صادر عن السلطة التشريعية، بقرار إداري، وما إذا كان القرار يتجاوز الاختصاصات الدستورية والقانونية للسلطات.

تعديل بمبالغ كبيرة

وبحسب دفوع قانونية، كانت كفالة طلب رد القاضي في المحكمة الابتدائية محددة بـ50 ألف ريال، فيما تبلغ 100 ألف ريال إذا كان القاضي من قضاة الاستئناف أو المحكمة العليا، قبل أن يرفع القرار الصادر عن رئيس مجلس القضاء الأعلى المبلغ إلى 500 ألف ريال.

ويقول محامون إن هذه الزيادة تمثل تعديلًا فعليًا لأحكام قانونية نافذة، وليس مجرد إجراء إداري لتنظيم العمل القضائي، باعتبار أن الرسوم القضائية تمثل التزامًا ماليًا يفرض على المتقاضي ولا يجوز تعديلها أو استحداثها إلا وفق الأداة القانونية المختصة.

ويرى قانونيون أن القاعدة القانونية لا تُلغى أو تُعدّل إلا بقاعدة من الدرجة نفسها أو بقاعدة أعلى منها، وبالتالي فإن تعديل قانون الرسوم القضائية يظل من اختصاص السلطة التشريعية، ممثلة بمجلس النواب، وفق الإجراءات التي يحددها الدستور.

خلاف حول الاختصاص

ويؤكد قانونيون أن القرار، في حال صدوره دون تفويض تشريعي يجي تعديل الرسوم، يكون قد صدر من جهة غير مخولة بإصدار قانون جديد أو تعديل قانون نافذ أو إلغاء العمل بأحكامه.

ويضيفون أن القانون لا يصدر أو يعدّل أو يلغى بقرار إداري، وأن أي إجراء إداري يخالف نصًا قانونيًا نافذًا يظل أدنى مرتبة من القانون ولا يجوز له تعطيل أحكامه أو استبدالها.

وقال محامون إن القرار يشكل، بحسب تقديرهم، مخالفة للدستور وقانون الرسوم القضائية النافذ رقم (26) لسنة 2013، مطالبين بإلغائه وإعادة العمل بالرسوم المحددة في القانون، احترامًا لمبدأ دستورية القوانين وسيادة القانون.

مطالبات لمجلس النواب

وطالب محامون مجلس النواب بالتدخل العاجل لإيقاف القرار، والتحقق من مدى مشروعيته، ومنع أي إجراءات من شأنها مخالفة الدستور وقانون الرسوم القضائية النافذ.

ودعا المحامون مجلس النواب إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه القرار، وضمان عدم فرض رسوم أو أعباء مالية على المتقاضين خارج الإطار الذي حدده القانون.

كما طالبوا، في حال عدم معالجة الأمر، باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقق من المسؤولية المترتبة على إصدار القرار والعمل به، بما في ذلك إحالته إلى الجهات المختصة للتحقيق، وفقًا للقانون.

مخاوف من آثار القرار على التقاضي

وحذر محامون من أن استمرار فرض الرسوم بموجب القرار محل الجدل قد يفتح إشكالات قانونية بشأن الإجراءات القضائية التي تمت وفقًا لهذه الرسوم.

ويرون أن الدعاوى والطلبات التي سُددت رسومها وفق مبالغ لا تستند إلى نص قانوني نافذ قد تكون عرضة للطعن، الأمر الذي قد ينعكس على سلامة الإجراءات وما يترتب عليها من أحكام وقرارات قضائية.

ويقول محامون إن المسألة لا تتعلق فقط بقيمة الرسوم، وإنما بمشروعية الأساس الذي فُرضت بموجبه، باعتبار أن فرض مبالغ مالية على المتقاضين يجب أن يستند إلى نص قانوني واضح صادر عن الجهة المختصة بالتشريع.

زيادة تصل إلى 50 ضعف

وأفاد محامون بأن رفع كفالة رد القاضي أو مخاصمته إلى 500 ألف ريال يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالمبالغ السابقة، معتبرين أن الزيادة تصل، بحسب بعض حالات المقارنة، إلى نحو 50 ضعف 4,900%.

ويرون أن هذه الزيادة تضع أعباء مالية كبيرة أمام المتقاضين، وقد تحول الرسوم القضائية من وسيلة لتنظيم الإجراءات إلى عائق مادي أمام ممارسة حق التقاضي والوصول إلى العدالة.

ويحذر قانونيون من أن تحميل المواطنين رسومًا مرتفعة في إجراءات مرتبطة بمخاصمة أو رد القضاة قد يؤثر بصورة خاصة على قدرة المتقاضين على استخدام الضمانات والإجراءات التي كفلها لهم القانون.

دعوات لمراجعة القرار

ودعا قانونيون ومحامون إلى مراجعة القرار وإعادة الرسوم إلى الحدود التي حددها قانون الرسوم القضائية النافذ، مؤكدين أن أي تعديل للرسوم أو استحداث أعباء مالية جديدة يجب أن يتم عبر السلطة التشريعية ووفق الإجراءات الدستورية والقانونية.

ويضع الجدل حول القرار مسألة أوسع تتعلق بحدود الاختصاص بين السلطات، ومدى قدرة القرارات الإدارية على تعديل أحكام تشريعية نافذة، في وقت يؤكد فيه قانونيون ومحامون أن احترام تدرج القواعد القانونية ومبدأ سيادة القانون يمثل شرطًا أساسيًا لضمان سلامة إجراءات التقاضي.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img