آخر الأخبار

spot_img

الأسبوع الرابع من التصعيد.. مواجهات متصاعدة من مأرب إلى الساحل الغربي

مسيّرات الجيش تلاحق القيادات والتعزيزات.. والحوثيون يقصفون الأعيان المدنية بالصواريخ الباليستية

“صحيفة الثوري” – (تقرير خاص)

تقرير/ همدان زيد محمد 

دخلت المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي أسبوعها الرابع، مع استمرار التصعيد على امتداد عدد من جبهات القتال، من مأرب والجوف شرقًا، مرورًا بتعز، وصولًا إلى الحديدة والساحل الغربي، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية عملياتها البرية والجوية للتصدي للهجمات الحوثية واستهداف مواقع الجماعة وتحركاتها وتعزيزاتها.

وخلال الأسابيع الأربعة، اتخذ التصعيد أشكالًا متعددة، شملت إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي ومحاولات التسلل، فيما ردت القوات الحكومية بعمليات قصف واستهداف لمواقع حوثية، واستخدمت الطائرات المسيّرة في عمليات الاستطلاع وملاحقة التحركات والقيادات والعربات العسكرية.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها خلال موجة التصعيد تجاوزت 400 عملية، توزعت بين الاستهداف المدفعي والجوي وعمليات الرصد والاستطلاع والتصدي لمحاولات التسلل، في وقت واصلت فيه وحداتها الميدانية التعامل مع الهجمات على خطوط التماس.

مأرب.. صواريخ باليستية ومسيّرات في مواجهة القوات الحكومية

كانت محافظة مأرب في مقدمة الجبهات التي شهدت تصعيدًا خلال الأسابيع الأخيرة، مع تكرار الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

ولم تقتصر الهجمات على الأهداف العسكرية، إذ طالت مناطق مأهولة وأحياء تضم مدنيين ونازحين، وفق ما أعلنته السلطات المحلية والمصادر العسكرية، ما رفع مستوى المخاطر على السكان في المحافظة التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.

وفي المقابل، كثفت القوات الحكومية قصفها المدفعي على مواقع الحوثيين في شمال غربي وجنوب مأرب، بالتزامن مع عمليات استطلاع جوي واستهداف لتحركات وتعزيزات الجماعة.

وأظهرت مشاهد بثها الإعلام العسكري استخدام الطائرات المسيّرة في رصد مواقع الحوثيين وتتبع تحركات عناصرهم وآلياتهم، قبل تنفيذ عمليات استهداف، في إطار العمليات التي تقول القوات الحكومية إنها تهدف إلى منع الجماعة من تعزيز مواقعها القريبة من خطوط التماس.

من مأرب إلى الجوف.. استهداف التحركات والتعزيزات

وامتد النشاط العسكري إلى محافظة الجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية استهداف تجمعات ومواقع حوثية في عدد من الجبهات، بالتزامن مع استمرار عمليات الرصد والاستطلاع.

وتستخدم القوات الحكومية الطائرات المسيّرة في مراقبة خطوط التماس وتحديد مواقع إطلاق النار والتحركات العسكرية، إلى جانب توجيه ضربات إلى آليات وتعزيزات ومواقع تتحرك باتجاه الجبهات.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن هذا النمط من العمليات أصبح حاضرًا بصورة متكررة خلال موجة التصعيد الحالية، إلى جانب القصف المدفعي الذي يستهدف مواقع الحوثيين وتحصيناتهم.

الساحل الغربي.. قصف للمخا واستهداف للأعيان المدنية

وفي الساحل الغربي، اتخذ التصعيد منحى أكثر اتساعًا، مع تكرار الهجمات الحوثية على مناطق قريبة من خطوط التماس ومراكز سكانية.

وشهدت مدينة المخا ومحيطها هجمات حوثية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، فيما أعلنت القوات الحكومية التصدي لعدد من الهجمات ومحاولات التسلل، إلى جانب استهداف مواقع وتحركات للجماعة.

ولم تكن المسيّرات السلاح الوحيد المستخدم في الهجمات الحوثية على الساحل الغربي؛ إذ استخدمت الجماعة الصواريخ الباليستية في استهداف مناطق مدنية وأعيان خارج نطاق المواقع العسكرية، الأمر الذي أدى في بعض الحالات إلى وقوع أضرار في الممتلكات وسقوط إصابات بين المدنيين.

وتواصل القوات الحكومية في المقابل استخدام الطائرات المسيّرة في عمليات الرصد والاستهداف، إلى جانب المدفعية، لضرب مصادر النيران ومواقع إطلاق الهجمات الحوثية.

وفي جبهة البرح، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، بالتزامن مع استمرار تحركات الجماعة قرب خطوط المواجهة.

الحديدة.. القصف يطال المناطق السكنية

وتواصل التصعيد في جنوب محافظة الحديدة، حيث تعرضت مناطق سكنية لقصف حوثي متكرر.

وأفادت مصادر محلية بإصابة مدنيين اثنين بشظايا قذائف هاون أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا، في وقت تواصلت فيه عمليات القصف والاستهداف على امتداد عدد من مواقع التماس.

وفي منطقة دُباس شمال مديرية حيس، تسبب التصعيد في نزوح أكثر من 100 أسرة، وفق الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، التي قالت إن 104 أسر غادرت المنطقة منذ مطلع يوليو الماضي جراء القصف والهجمات المتواصلة.

وتزامن ذلك مع حديث مسؤولين محليين عن نزوح أسر من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس باتجاه حيس، على خلفية استمرار العمليات العسكرية والضغوط التي يتعرض لها السكان في القرى القريبة من خطوط المواجهة.

المسيّرات الحكومية.. رصد واستهداف للقيادات

برزت الطائرات المسيّرة الحكومية بصورة واضحة خلال موجة التصعيد، ليس فقط كوسيلة للاستطلاع، وإنما كأداة لاستهداف التحركات العسكرية.

وبث الإعلام العسكري مشاهد قال إنها توثق عمليات رصد وملاحقة لقيادات ميدانية حوثية، إلى جانب استهداف مركبات عسكرية وتعزيزات تتحرك باتجاه الجبهات.

وتُظهر المشاهد التي نشرتها القوات الحكومية استخدام المسيّرات في تعقب أهداف متحركة، وتحديد مواقعها قبل استهدافها، في وقت كثفت فيه القوات عمليات الرصد الجوي على خطوط التماس.

كما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحصينات ومواقع عسكرية حوثية في أكثر من جبهة، بالتزامن مع القصف المدفعي ومحاولات منع الجماعة من الدفع بتعزيزات جديدة إلى مواقع المواجهة.

باب المندب.. التصعيد يمتد إلى البحر

ولم يتوقف التصعيد عند الجبهات البرية، إذ شهد محيط باب المندب تطورات عسكرية مرتبطة بالأنشطة البحرية الحوثية.

وأعلنت القوات الحكومية العثور على لغم بحري قالت إنه تابع للحوثيين، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يعيد تسليط الضوء على المخاطر التي يمكن أن تمثلها الألغام والزوارق المفخخة على حركة الملاحة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات بينما تشهد جبهات الساحل الغربي تصعيدًا بريًا متواصلًا، ما يجعل المنطقة الممتدة من جنوب الحديدة إلى باب المندب واحدة من أكثر مناطق المواجهة نشاطًا خلال الأسابيع الأخيرة.

التصعيد يوسع دائرة النزوح

وبالتوازي مع العمليات العسكرية، اتسعت آثار التصعيد على السكان، خصوصًا في القرى الواقعة بمحاذاة خطوط التماس.

وفي دُباس، اضطرت عشرات الأسر إلى مغادرة منازلها بحثًا عن مناطق أكثر أمنًا، فيما تحدثت مصادر محلية عن لجوء بعض النازحين إلى مناطق جبلية، بعد تعرض منازلهم ومصادر رزقهم للقصف.

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو، داعيًا إلى توفير المأوى والغذاء والدواء للأسر النازحة.

كما قال نائب مدير مكتب حقوق الإنسان في الحديدة، غالب القديمي، إن سكان قرى في جنوب الجراحي وجبل راس تعرضوا لضغوط دفعتهم إلى مغادرة منازلهم، متهمًا الحوثيين بتحويل بعض المنازل التي أخليت إلى مواقع عسكرية.

أربعة أسابيع.. وجبهات متعددة

ومع دخول التصعيد أسبوعه الرابع، تتوزع العمليات بين جبهات مأرب والجوف وتعز والحديدة والساحل الغربي، مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، مقابل عمليات حكومية تعتمد على المدفعية والطائرات المسيّرة والاستطلاع الجوي في مواجهة الهجمات والتحركات الحوثية.

وبينما تواصل القوات الحكومية إعلان إحباط محاولات التسلل واستهداف مواقع وتعزيزات وقيادات ميدانية، تستمر الجماعة في إطلاق الصواريخ والمسيّرات وقصف المناطق القريبة من خطوط التماس، بما في ذلك مناطق مدنية في مأرب والساحل الغربي.

ومع استمرار المواجهات، لم تعد خريطة التصعيد محصورة في جبهة واحدة، بل امتدت على مساحات واسعة من البلاد، فيما يبقى المدنيون والنازحون في المناطق القريبة من خطوط النار الأكثر تعرضًا لآثار القصف والنزوح وتراجع مصادر المعيشة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img