آخر الأخبار

spot_img

نخب تأخر المواجهة

صحيفة الثوري – كتابات

خالد طربوش

لم تعد المشكلة في اليمن مجرد صفقات عابرة أو توافقات سياسية مؤقتة، بل تحولت إلى نمط متجذر داخل بنية النخب نفسها، فهذه القيادات نادرًا ما تواجه الفساد عند ولادته، ولا تتحرك ضده إلا بعد أن يكون الفاسد قد استكمل مشروعه وحقق مصالحه، واستوفى كل ما أراده من نفوذ ومكاسب.

لهذا يتأخر ويعرقل الرفض الشعبي والسياسي دائمًا إلى ما بعد وقوع الضرر، وبعد أن يكون الخراب قد تمدد وأصبح أمرًا واقعًا يصعب تداركه، وما نراه اليوم من انهيار في مختلف أجزاء البلاد ليس سوى النتيجة الطبيعية لهذا السلوك المتكرر الذي يؤجل المواجهة حتى يفقدها قيمتها.

والأكثر إثارة للتعجب أن بعض القيادات السياسية تتحدث اليوم عن هذا الخراب وكأنها تقف خارجه، متناسية أن كل مكان يقع ضمن مسؤوليتها، سواء من كانوا في الدولة أو الأحزاب والمكونات السياسية والمدنية، لم يكن خارج دائرة الفساد، بل شريكًا في إنتاج هذا المشهد الفاسد المفسد في نطاق تأثيرها، والتي لم تكن بمنأى عن الفساد وسوء الإدارة كما هو جلي، بل كانت جزءًا أصيلًا من المشهد نفسه، يتحدثون وكأن الذاكرة السياسية أفرغت عمدًا من كل مسؤولية، أو أن الخراب الذي وقع في ساحتها ومكوناتها السياسية لم يعد محسوبًا عليها.

إن الأزمة الحقيقية ليست في وجود الفاسدين فقط، بل في ثقافة سياسية لا تعترض عليهم إلا بعد أن يتم لهم كل ما جاءوا من أجله.