آخر الأخبار

spot_img

الحزب الاشتراكي اليمني: الفكرة لا تموت وإرث أكتوبر عصيّ على التشويه

صحيفة الثوري – كتابات

أحمد ناصر الحاج الظاهري

تواجه التجربة التاريخية للحزب الاشتراكي اليمني، بل ومضمون ثورة 14 أكتوبر المجيدة، حملات تشويه ممنهجة تهدف إلى تزييف الوعي واغتيال التاريخ سياسياً. ويروج البعض لمقولات بائسة تدعي أن الحزب “يحتضر” أو “مات”، متناسين حقيقة وجودية كبرى: الحزب الاشتراكي اليمني ليس مجرد تنظيم عابر، بل هو فكرة وطنية أصيلة، والفكرة -بحكم التاريخ- لا تموت.

ونعم، يواجه الحزب الاشتراكي اليمني اليوم تعثرات، ولكنه سيتجاوزها حال أن تتهيأ الظروف السياسية المناسبة لعقد مؤتمره العام والتئام هيئاته القيادية، وللحزب تجربة كبيرة في هذا المجال تمكنه من العبور دوماً نحو بر الأمان.

شجاعة المراجعة ونقاء البدايات

لقد كان الحزب الاشتراكي اليمني امتداداً حياً لخيارات الحركة الوطنية اليمنية، وقاد كفاحاً مسلحاً ضد الاستعمار البريطاني الذي دام لمدة 129 عاماً، وهو الكفاح الذي تكلل بتحقيق الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967. ونجح في دمج وإذابة أكثر من 23 سلطنة وإمارة ومشيخة في الجنوب، ليقيم دولة وطنية ديمقراطية صلبة؛ دولة قضت على الثأر القبلي، وأشاعت قيم العدل والمساواة، وجعلت من مجانية التعليم والعلاج حقاً مقدساً لكل مواطن.

ورغم أن الحزب الاشتراكي اليمني مرّ بمحطات وأحداث داخلية عميقة ومؤلمة، كان أبرزها أحداث 13 يناير 1986، إلا أنه امتاز بجرأة تاريخية لا تملكها بقية القوى؛ فهو أول حزب يمني وعربي يمتلك الشجاعة الأخلاقية والسياسية لنقد تجربته التاريخية علناً، والاعتذار عن أخطائها، ليتجاوز عثرات الماضي نحو أفق المستقبل.

ضريبة الشراكة ومسلسل الإقصاء

باعتباره حاملاً للمشروع القومي والوطني، كان الحزب الاشتراكي اليمني هو المبادر والداعي الأول لتحقيق الوحدة اليمنية، إذ شكلت هدفاً رئيسياً لنضاله منذ نشأته. لكنه دَفَعَ ضريبة نقائه الوطني غالياً؛ فبُعيد إعلان الوحدة، تعرض لكبرى عمليات الاغتيال السياسي الممنهج التي حصدت أرواح أكثر من 156 شهيداً من خيرة قادته وكوادره، تلتها حرب صيف 1994 المشؤومة التي استهدفت اقتلاعه وإقصاءه كاملاً من الشراكة في الحكم وإلغاء مشروع الوحدة السلمي الديمقراطي.

الراهن السياسي: مشروع الحل العادل

رغم كل ما عاناه الحزب الاشتراكي اليمني من تجريف وإقصاء وتدمير لمؤسساته، لا يزال اليوم لاعباً رئيسياً وعقلانياً في الحياة السياسية اليمنية، مستنداً إلى مشروع النضال الوطني الديمقراطي الهادف لقيام دولة المواطنة والعدالة.

واليوم، ينطلق الحزب الاشتراكي اليمني من رؤية مبدئية تعتبر “القضية الجنوبية” وحلها العادل قضية مركزية ومفتاحاً لسلام مستدام. ويؤمن الحزب إيماناً مطلقاً بالحوار الوطني الشامل كسبيل وحيد لإنهاء حالة “اللا حرب واللا سلم” الراهنة التي تنهك كاهل البلاد، واضعاً مصلحة الشعب اليمني وأمنه وكرامته كأولوية أسمى فوق كل الاعتبارات والمصالح السياسية الضيقة