(عمّان) – صحيفة الثوري:
دعا نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني، الدكتور محمد أحمد المخلافي، التحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي إلى التضامن مع اليمنيين ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً أن تحقيق السلام المستدام يتطلب إنهاء تمرد مليشيات الحوثي، وإيجاد إطار لحل القضية الجنوبية ضمن الحل الشامل للقضية اليمنية، واستكمال مهام المرحلة الانتقالية وتحقيق الانتقال الديمقراطي.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المخلافي خلال المؤتمر العام الثالث للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي، المنعقد في العاصمة الأردنية عمّان يومي 29 و30 أكتوبر 2026، تحت شعار «القدس»، بمشاركة أحزاب ديمقراطية اجتماعية وشخصيات سياسية من العالم العربي.
وتناول المخلافي في كلمته الأوضاع في المنطقة العربية، منتقداً ما وصفه بالمشروعين الغربي الصهيوني والإيراني، ومتهماً إيران بدعم مليشيات الحوثي بالسلاح والمال، والمساهمة في إطالة أمد الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في اليمن.
وحذّر من مساعي مليشيات الحوثي للسيطرة على مضيق باب المندب، معتبراً أن تهديد الملاحة الدولية يضر باليمن والدول العربية المطلة على البحر الأحمر. كما اتهم المليشيات بارتكاب انتهاكات تشمل القتل وتفجير المنازل وتدمير الأعيان المدنية والاختفاء القسري والتمييز، داعياً إلى عدم مساواة ممارساتها بجهود السلطة الشرعية لاستعادة مؤسسات الدولة.
وتطرق إلى الدور السعودي في الحرب اليمنية، معتبراً أن تدخل المملكة جاء في إطار الدفاع الشرعي واستجابة لطلب الرئيس اليمني، ومستنداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام 2015 والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ودعا المخلافي المشاركين في التحالف إلى التضامن مع ملايين اليمنيين المتضررين من الحرب، مشيراً إلى الحصار المفروض على مدينة تعز منذ عام 2015، وما قال إنه تدمير لآخر الطرق المؤدية إليها، فضلاً عن تدهور الخدمات الصحية والمعيشية. كما أشار إلى تداعيات استهداف مطار عدن على حركة اليمنيين وتنقلهم إلى الخارج.

وطالب بالتضامن مع النازحين والمعتقلين وأسر الضحايا والمتضررين من مصادرة الممتلكات وحرمان الموظفين من مرتباتهم، ودعم حق اليمنيين في الحرية والتنظيم والتعبير والتنقل والعمل، والحفاظ على وحدة البلاد واستقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وترأس المخلافي وفد الحزب الاشتراكي اليمني إلى المؤتمر، وضم الوفد لولة عبد الكريم، عضو اللجنة المركزية للحزب. وشدد في ختام كلمته على أهمية استعادة التحالف الديمقراطي الاجتماعي نشاطه وفاعليته، وتعزيز التعاون والتضامن بين الأحزاب الأعضاء.

نص الكلمة
كلمة الحزب الاشتراكي اليمني المقدمة الى المؤتمر العام الثالث للتحالف الديمقراطي الاجتماعي في العالم العربي
د. محمد أحمد المخلافي
نائب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني
الرفيقات والرفاق أعضاء المؤتمر
الرفيق الدكتور عبدالحميد عليمات أمين عام الحزب الديمقراطي الاجتماعي الأردني
الرفاق أمناء عموم ورؤساء الأحزاب المشاركة
بكل التقدير والاحترام أتقدم إليكم بأطيب التحايا نيابة عن الحزب الاشتراكي اليمني قيادةً وقواعد متمنّين لمؤتمرنا هذا النجاح والخروج بنتائج من شأنها تطوير وتحسين أداء التحالف وتعزيز التعاون بين أعضائه، واستعادة الهوية والنشاط الفاعل الذي اتّسمت به السنة الأولى لتشكيل التحالف بفضل فاعلية المنسقية ولجانها وإعادة روح التضامن التي اتّسمت بها تلك الفترة.
ينعقد هذا المؤتمر ومنطقتنا العربية وعالمنا العربي يعاني فضائع وويلات الحروب التي يشنها عليها المشروعان المتنافسان على تدمير الدولة والمجتمع وهما المشروع الغربي الصهيوني والمشروع الإيراني، فالكيان الصهيوني يرتكب الفظائع ضد الشعب الفلسطيني الشقيق بالقتل والتشريد وتفجير المساكن وارتكاب الجرائم الجسيمة والابادة الجماعية لسكان غزة والضفة الغربية وممارسة التهجير القسري والتمييز العنصري ضد عرب فلسطين وتشريد الملايين في فلسطين ولبنان، وبالمثل تفعل إيران بتشكيل ميليشيات تابعة لها كدول داخل الدولة اليمنية واللبنانية والعراقية وصارت تسمي المليشيات حلفاء خروجاً عن القانون الدولي وكل قيم المجتمع الدولي المعاصر، إذ أن التحالف لا يقوم الا بين الدول وليس بين دولة وميليشيات تنشئها هذه الدولة، وممارسات هذه المليشيات، مثل: مليشيات الحوثي لا تختلف عن ممارسات الكيان الصهيوني العنصري وتستخدم نفس الحجج، فالكيان الصهيوني يرتكب الإبادة الجماعية من خلال القتل الممنهج وتفجير المنازل وحصار المدن وتشريد الفلسطينيين وادّعاء الحق في ذلك كون اليهود من ذرية إبراهيم اصطفاهم الله للسيطرة على العالم، وبالمثل تمارس الحركة الحوثية القتل الممنهج وتفجير المنازل وتدمير الأعيان المدنية والاختفاء القسري،وهي جرائم ترقى لان تكون جرائمحرب وجرائم ضد الإنسانية وممارسة العنف ضد المجتمع بصورة واسعة ، بما في ذلك العنف الجنسي، ولأول مرة في تاريخ اليمن تنشئ ميليشيات الحوثي جهاز خاص لممارسة العنف ضد المرأة، وهو جهاز الزينبيات وتدعي هذه الميليشية التفوق العرقي والحق الالهي لحكم البشر وان الله كتب الحكم والولاية لزعيم الجماعة ومن ثم الجماعة قبل ان يخلق الكون، كونهم من ذرية ابراهيم، فالحوثية وعلى الرغم من تشابه ممارساتها وأيديولوجيتها مع الصهيونية والنازية والفاشية، فإنها قادمة من خارج العصر ومن ما قبل التاريخ، وفي ذات الوقت تدعي اصطفائها للحكم واحتكار السلطة والثروة كما هو ثابت في الوثيقة الفكرية الصادرة عن الجماعة عام 2012 وما سمي باللائحة التنفيذية لقانون الزكاة عام 2023.
وتسعى اليوم للاستيلاء على مضيق باب المندب لمنع حرية الملاحة الدولية وأغلاق اهم مضيق من مضائق العالم الذي يمثل البوابة الشرقية لأوروبا والجسر الى إفريقيا، وليس كما كان يدّعي لمجابهة أمريكا وإسرائيل وإنما لحصار الدول العربية المشاطئة وأولها اليمن ومصر، إذ أنه وبمجرد وصول ميليشيات الحوثي إلى محيط باب المندب ذهب وفد منهم إلى السفارة الأمريكية في عمان للتعهد علناً بأن المليشيا لن تعترض السفن الأمريكية والإسرائيلية. الحركة الحوثية هي حركة متطرفة دينياً ومذهبياً وعنصرية سلالياً وهي حركة متمردة تمارس العنف بكل اشكاله وفرضت اللامساواة من خلال التمييز بين الناس واقتصاد الحرب والاستيلاء مع المال العام والخاص مما زاد الفقراء فقراً وجعل اللامساواة أمراً مفروضاً بقوة السلاح، الأمر الذي ينبغي معه ألا يكون هناك يسارياً واحداً في العالم يجاهر بدعم مثل هذه الحركة كما ينبغي عدم المساواة بين حركة عنصرية متمردة وسلطة شرعية تعمل على استعادة مؤسسات الدولة وحكم القانون وبسط سلطتها الشرعية على كل البلاد.
وهناك من لا يفرق بين دور إيران والمملكة العربية السعودية في الحرب الجارية في اليمن وهو تفريق لازم لتحديد المركز القانوني لكل من الدولتين، فإيران صنعت الحركة الحوثية ودعمت تمرّدها المسلّح بالمال والسلاح وتتحمل مسؤولية كل ما حدث لليمن من تدمير ولليمنيين من ويلات وفقر وتشرّد، ويختلف عنها دور السعودية في ان المملكة العربية السعودية تقوم بالدفاع الشرعي عن النفس، وبموجب طلب التدخل من الرئيس الشرعي للبلاد وعُزز هذا الطلب القانوني بقرار مجلس الامن رقم 2216 لعام 2015م وحق الدفاع عن النفس الشرعي سواء كان دفاع عن الذات أو دفاع عن الغير مكفول في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة والمادة (3) من معاهدة الدفاع العربي لعام 1950.
وتسعى اليوم إيران للتنصّل من الجرائم التي ارتكبتها وترتكبها في اليمن عبر ميليشيات الحوثي وباسمها وتحاول تبييض قبحها الأسود الدي جعل اليمن ساحة لإطلاق صواريخها ومسيراتها ضد اليمن وجيران اليمن وتعطيل الملاحة في البحرين الأحمر والعربي لإلحاق الضرر باليمن والدول العربية المشاطئة الاخرى، وذلك بادّعاء ايران الوساطة واعتبار الميليشيات الحوثية المتمردة هي اليمن وان حربها ليس ضد اليمنيين وانما ضد المملكة العربية السعودية وبذلك تتجاهل ايران وجود شعب يكافح من أجل حريته ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وهذه غطرسة وتكبر على شعب عريق لا تُمارس الا من قبل المتحللين من كل القيم الإنسانية.
وهنا ادعو شركائنا في التحالف الديمقراطي الاجتماعي التضامن مع ملايين المشرّدين من اليمنيين والمهجرين والمحاصرين في مدنهم ففي مدينة تعز وحدها يجري محاصرة خمسة مليون انسان منذ عام 2015م، وفي المواجهات الاخيرة دمرت مليشيا الحوثي آخر طريق يؤدي الى تعز او منها وبهذا يمنع عن سكان تعز الماء والغذاء والدواء وبسبب هذا الحصار انهار النظام الصحي وحسب الامم المتحدة ،فان. (حياةالمدنيين في تعز مهددة جراءاغلاق الطرق وانعدام الامن ومنع وصول الإمدادات الحيوية )وتعيش تعز كارثة إنسانية واقتصادية ،وبضرب مطار عدن صار كل اليمنيين محاصرين ،اذ ان هذا الميناء هو المطار الوحيد الذي يمكن منه المغادرة إلى خارج اليمن ،بما في ذلك السكان في المناطق التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي، والتضامن مع من أفقرتهم ميلشيا الحوثي وصادرت مرتباتهم ونهبت مساكنهم وممتلكاتهم او احتجزتها والتضامن مع اهالي مئات الالاف من الضحايا ما بين قتيل وجريح والتضامن مع آلاف من المعتقلين من الرجال والنساء والاطفال، من السياسيين والصحفيين والحقوقيين، والتضامن مع شعب افقدته العصابات المحاربة الحوثية حرّيته وحقه في الحياة والتنظيم والتجمّع والتعبير عن الرأي والحق في العمل وحرية الانتقال والحصانة الجسدية، ودعم شعب يكافح من اجل استعادة مؤسسات دولته وحماية وحدته واستقلاله وسيادته وسلامة أراضيه.
كما ان السلطة الشرعية وداعميها وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية اولى بتضامن التحالف معهم واحزابه مجتمعة او منفردة. السلام المستدام في اليمن يحتاج إلى شروط موضوعية أهمّها إنهاء تمرّد الحوثي وإيجاد إطار خاص بحل القضية الجنوبية في إطار الحل الشامل للقضية اليمنية، والعودة إلى العملية السياسية وإنجاز ما تبقّى من مهام الفترة الانتقالية وتحقيق الانتقال الديمقراطي.


