«صحيفة الثوري» – (دراسة):
أ.د. محمد أحمد علي المخلافي
مدخل:
لقد حقق المشروع الإيراني التدميري عن طريق الحركة الحوثية العنصرية غايته وتدمير كل ما أنجز في القرن العشرين في اليمن، وتشريد الملايين في الداخل والخارج، وتحطيم البنية التحتية، وأعيد بالأجيال الحالية إلى زمن الخرافة والاستسلام الذي زاد من تأثيره الفقر والبطالة التي جعلت الطبقات الفقيرة وقودًا للحرب وخارج التعليم والتطبيب، وبذلك فقدت ثورتي سبتمبر واكتوبر منجزاتهما، وفقد اليسار منجزات نضاله في تحقيق بعض من العدالة الاجتماعية.
لقد أدت الحرب التي أشعلتها مليشيات الحوثي وبدعم إيران في اليمن إلى تدهور حاد وغير مسبوق ترتب عليها صيرورة 80% من السكان تحت خط الفقر ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ويعاني ما يقرب من نصف السكان من شح الغذاء والجوع، وشرد ما يقرب من خمسة ملايين إنسان في الداخل والخارج بفعل استمرار الحرب لأكثر من 11 سنة والتي يغذي استمرارها التدخل الخارجي والانقسامات السياسية الحادة وتعدد الأطراف المسلحة الممولة والمسلحة من الخارج وخاصة مليشيات الحوثي غير القابلة للتعايش، وتقودها حركة عائلية صنعتها إيران ابتداءً وانتهاءً.
لقد أحلت الحركة الحوثية اقتصاد الحرب محل الاقتصاد الوطني وتوقفت التنمية، الأمر الذي ترتب عليه فقدان أي مستوى عادل لتوزيع الموارد والثروات، وتمكن أمراء الحرب في الحركة من احتكار سلطات الأمر الواقع والثروة، مما زاد الفجوة بين الأغنياء والفقراء وبين المدن والأرياف، وأجبر الفقراء لأن يجعلوا من أبنائهم وقودًا للحرب بما في ذلك التجنيد الواسع للأطفال، وبالتالي فُقد الحد الأدنى من تكافؤ الفرص في مجال التعليم والتطبيب، وفقد التعليم جودته بصورة مطلقة خاصة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وصار في هذه المناطق أكثر من مليوني طفل سنويًا خارج التعليم، ودمرت العملية التعليمية بأكثر من طريقة، مثل استبدال المناهج الحديثة بتعليم تقليدي، وحرمان المعلمين وأساتذة الجامعات ومراكز الأبحاث من المرتبات، وفقد النظام الصحي في هذه المناطق كل مقوماته، وإمعانًا في حرمان المجتمع من كل إمكانية للعيش شن الحوثي حملات اعتقالات استهدفت من يقومون بجهود أساسية لخدمة المجتمع شملت العاملين في مجال حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، والتنمية، والتعليم وبناء السلام، لأن الفقر والبطالة يحققان مصالح المليشيا بتغذية الصراع بالمقاتلين وتشمل الاعتقالات كل العاملين في مجال الإغاثة وحقوق الانسان، بما في ذلك العاملين في منظمات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية المحلية والخارجية.
ترتكب ميلشيات الحوثي كل الجرائم الجسيمة، بما في ذلك، جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ومصادرة الحريات واعتقال والإخفاء القسري لكل معارض، بما في ذلك، الصحفيون والنساء ويستخدم العنف الجنسي ضد النساء في السجون لدوافع سياسية أو للتربح، ولأول مرة في اليمن يوجد جهاز خاص لممارسة العنف ضد المرأة، هو جهاز الزينبيات، وحُرم المواطن اليمني الواقع في مناطق سيطرة الحوثي من كافة حقوق الانسان المدنية، بالاعتداء على الحق في الحياة والقتل العمد وتفجير المنازل والإخفاء القسري والتعذيب، وتُحرم المرأة من حق التنقل بصفة خاصة، اذ لا يمكن للمرأة الانتقال إلا بموافقة رجل من محارمها، وحُرم المواطن أيضًا من الحقوق السياسية ويشمل ذلك الحرمان من حق التنظيم والتجمع وحرية الرأي والتعبير، وحُرم المواطن اليمني من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بحرمان المواطنين من الحق في العمل أو العمل دون أجر مثل الاستيلاء على رواتب موظفي الدولة وعلى الأموال العامة والخاصة.
تحاول هذه الورقة أن تلفت الانتباه إلى أن مساعي السلام ومنها ما تسمى بخارطة الطريق منفصلة عن الواقع؛ لأنها لن تحقق السلام لغياب شروطه، وفي المقدمة، عدم أهلية الحركة الحوثية للسلام، والمتمردين الحوثيين غير مؤهلين للسلام في الوقت الراهن بالمطلق، فحركة الحوثي ليست مؤهلة بالمطلق للسلام إذا لم تجبر عليه أو يصير ضرورة لها؛ ومرد ذلك أسباب كثيرة ولعل أهمها: السبب الإيديولوجي المتمثل في عقيدة الاصطفاء الإلهي والحق في الحكم دون سائر البشر، السلطة المطلقة التي تمارسها الجماعة في المناطق التي تسيطر عليها منذ أكثر من ثمان سنوات، ومن ذلك العاصمة صنعاء، واستخدام العنف المفرط ضد السكان، واستحداث أجهزة عنف، بما في ذلك، جهاز عنف خاص ضد المرأة، وهي أجهزة تعمل خارج القانون دون رادع من الأخلاق أو القانون أو الدين ودون ضغط حقيقي محلي أو دولي، وثالث هذه الأسباب التمكن في ظل الحرب من استخدام اقتصاد الحرب، والاستيلاء على الأموال العامة والخاصة والسوق السوداء والتربح لصالح قيادات المليشيات وعلى أسس سلالية، ولهذه الأسباب وغيرها صارت الجماعة المتمردة قوة قاهرة في المجتمع لا بد من أن تزول بتحقيق السلام الدائم والمستدام؛ وهذا لن يتحقق مالم تحظ السلطة الشرعية بدعم الأسرة الدولية لتحقيق الأمن والسلام الدوليين ومالم يبذل التحالف العربي الدعم اللازم لتسليح الجيش الوطني والذي منع على السلطة الشرعية شراء أسلحة ولم يُمكن السلطة الشرعية من امتلاك طيران حربي ولا مدفعية حديثة ولا صواريخ دقيقة ولا سفن ولا غواصات بحرية، الأمر الذي يستوجب إنجاز هذه المهمة بالاعتماد على الذات والسعي لدى الأشقاء والأصدقاء للحصول على الدعم في السلاح المتقدم، وذلك حتى تتسلح السلطة الشرعية بالقدرات الفعلية لإنهاء المشروع الامامي والمشاريع الإقليمية الأخرى وعلى رأسها مشروع الطموح الإيراني في استعمار اليمن واستعادة مؤسسات الدولة وسيادة القانون على كل الأرض اليمنية وتمكين الحكومة اليمنية من استقلال وسيادة اليمن وسلامة أراضيه.
حركة أصولية متطرفة:
كان عام 2011 فاتحة تاريخ جديد لليمن بإحداث انتقال ديمقراطي سلمي وإقامة دولة مدنية حديثة قوامها المواطنة والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والعدالة الاجتماعية وتحديث الدولة والمجتمع.
وكاد اليمنيون أن يتجاوزوا التعثر بإنجاز مهام الفترة الانتقالية خلال الأعوام 2012-2014، من خلال نجاح مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والبدء بخطوات تحقيق ما تبقى من مهماتها بإعداد مسوَّدة الدستور على ضوء المبادئ والأسس التي وضعها مؤتمر الحوار الوطني، وكانت الخطوة الثانية طرح مسوَّدة الدستور للنقاش، والاستفتاء عليه من الشعب، ثم وضع التشريعات اللازمة للانتقال إلى الدولة الاتحادية وإجراء الانتخابات العامة: الرئاسية والنيابية. وأمام هذا التحول أنتقلت قوى الثورة المضادة المتمثلة في تحالف الحركة الأصولية المتطرفة الحوثية من أعمال التخريب وضرب المنشآت والمصالح الحيوية، خاصة منشآت الطاقة، إلى التمرد الشامل وإخراج اليمن من العملية الانتقالية للعودة إلى مرحلة الصراع والعنف والحروب التي لم تتوقف حتى الآن، وأظهرت الثورة المضادة تحالفات ومقاصد جديدة سلالية وطائفية ومذهبية ومناطقية مدعومة بأموال وسلاح النظام الإيراني الذي يستهدف اليمن، في سياق استهداف الأمة العربية، بالانقلاب على العملية السياسية والسلطة الشرعية، وذلك باجتياح العاصمة صنعاء بالمليشيات المسلحة في 21 سبتمبر 2014م، وبرز ذلك التحالف بصورة أوضح في الطور الثاني من الانقلاب، من خلال الاستيلاء على كل مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء، ووضع رئيس الجمهورية والحكومة قيد الإقامة الجبرية، وذلك بتاريخ 19 يناير 2015م، وإشعال حرب أهلية في كل أرجاء الوطن.
يقوم تحالف الثورة المضادة على عوامل من شأنها أن تمزق النسيج الاجتماعي اليمني، بمسعى طائفة السيطرة على الشعب والعودة بحكم اليمن إلى القرون الوسطى، ومن تلك العوامل ما يهدد أمن الإقليم واستقراره والسلام والأمن الدوليين، إذ تقوم الحركة الحوثية على أيديولوجيا طائفية تتكون من عناصر معقدة تتمثل في التمييز: العرقي والمذهبي والجغرافي، وهي الأيديولوجية التي مكنت هذه الحركة الأصولية المتطرفة من تحويل الجزء الأكبر من الجيش والأمن إلى مليشيات (خاصة الحرس الجمهوري والأمن المركزي)، والدفع بهم للاستيلاء على محافظات تستهدفها أيديولوجية التمييز، وهي محافظات لا تعد حاضنة لهذه الحركة، وتمثل الغالبية العظمى من سكان اليمن: الشرق والجنوب والغرب والوسط، علاوة على عدم قبول الغالبية من مواطني شمال الشمال للتمييز العرقي، لكنهم وضعوا رهائن في قبضة المليشيات.
لقد ساق الانقلابيون شباب أنصارهم وأطفالهم إلى الموت، للانتصار للأموات، وزجوا بالضحايا في ظروف تؤدي إلى هلاكهم وقتلهم، وهو ما أدى فعلًا إلى هلاك الكثير من الشباب والنساء والأطفال وقتلهم، ثارًا للأموات (علي بن أبي طالب وأولاده) الذين غادروا الحياة قبل ما يقرب من 14 قرناً، أو انتقامًا من الأموات (معاوية ومن معه). هل يؤدي قتل الأحياء إلى انتصار الأموات والثأر من أموات آخرين؟ بالتأكيد لا، إنها الخرافة، بيد أنها خرافة تستخدمها أقلية قليلة من الشعب اليمني- عائلة الحوثي، لاحتكار السلطة والثروة، بدعاوى التفوق العرقي والجغرافي ووهم النسب، لكنها خرافة قتلت ما يقرب من ثلاث مائة وخمسون ألف وجرحت مئات الآلاف من أبناء الشعب، وهم من أبناء الفقراء البسطاء – القاتل والمقتول، إذ بالخرافة يجري التحكم بالقاتل المعتدي، واستباحة دم المقتول ضحية العدوان، حتى أنهم حولوا أبناء الفقراء المؤمنين بالخرافة إلى أدوات للموت، لا قيمة لهم إلا باستخدام أجسادهم للموت والحرب والدمار، وذلك كله منع تحقق طموح اليمنيين في التغيير والإصلاح، الذي صار واقعياً بإنجاز مهام الفترة الانتقالية بإعداد الدستور والاستفتاء عليه، وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية طبقًا للدستور الجديد، وتكليف الرئيس الانتقالي لرئيس الحزب الحاصل على العدد الأكبر من الأصوات بتشكيل الحكومة، وانتهاء ولاية الرئيس الانتقالي بتنصيب الرئيس المنتخب طبقًا للدستور الجديد. وبهذا تمكنت الحركة الحوثية الرجعية من إيقاف مشروع بناء الدولة بالعنف والإرهاب، واستهل ذلك بمنع اجتماع الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني الذي كان مخصصًا لتسلُّم مسوَّدة الدستور وتدشين مناقشته، وكانت هذه الخطوة اغتصابًا للسلطة بوضع رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء تحت الإقامة الجبرية، وكان ذلك سلوكًا واضحًا يحمل سمات تنظيم ما قبل الدولة تنظيم ارهابي، ومن خصائصه عدم الاكتراث بوحدة الدولة وسلامة أراضيها.
شنت الحركة وحلفائها الحرب الشاملة على اليمنيين باستخدام الوسائل غير الإنسانية – والقصف العشوائي للأحياء السكنية، وتدمير الأعيان الثقافية و الأساسيات الضرورية للحياة التي لا يجوز المساس بها ومنها الكهرباء والمياه والطواقم الطبية، وحرمان سكان المحافظات من مقومات الحياة لإيجاد حالة تجعل إمكانية حل القضية الجنوبية كمدخل لحل القضية اليمنية، وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل أمرًا لا يتأتى تحقيقه بفعل ذلك السلوك، وغرس كراهية ونوازع سلالية وجهوية وطائفية مذهبية يكون من العسير في المستقبل تجاوزها ومن غير الميسور إزالة آثارها الاجتماعية والنفسية عند إنهاء التمرد، بإعطاء الحرب طابع لا إنساني وجعلها بشعة وقذرة والحرص على إظهارها وكأنها حرب بين الشمال والجنوب، وأستخدم السلوك الإجرامي نفسه ضد تعز وسكانها كما حدث في عدن ولحج والضالع، وهو الأمر الذي أثر كثيرًا في مقومات الوحدة الوطنية والوحدة اليمنية، والذي كان قد استوجب أن يكرس الجزء الأهم من مخرجات الحوار الوطني لمعالجة القضية الجنوبية، ومن ذلك تغيير شكل الدولة من الدولة البسيطة الى دولة مركبة، لكن مليشيات الحوثي كعصابات محاربة ما كان لها ان تطبق قواعد الحرب القانونية ولا تنطبق عليها، ويقودها تحالف عائلي كهنوتي تلعب فيه التنظيمات الإرهابية دور حليف الحاضر والمستقبل، وتعمل لحسابها ولحساب التحالف العائلي الكهنوتي معًا. لكن هذه الصفة لا تغير من طبيعة المساءلة على الجرائم التي ارتكبها التحالف العائلي في كل أرجاء اليمن، وخاصة ضد سكان مدينتي عدن وتعز، وعلى الأخص جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
لقد أدت عدة عوامل لتنفيذ الثورة المضادة من قبل عصابات الحوثي المحاربة، وزج البلاد في حرب أهلية، وأهم تلك العوامل:
1- موقف الخذلان الذي مارسته القوى الداعمة لثورة 11 فبراير- قوى التغيير- اللقاء المشترك وشركاؤه.
2- عدم نقل السلطة والحفاظ على مكونات الجيش والأمن بأوضاعها السابقة خاصة الحرس الجمهوري والأمن المركزي.
لقد كان الخيار المجتمعي بعد مؤتمر الحوار الوطني الشامل لإقامة دولة القانون والمواطنة – الدولة المدنية الحديثة، دولة الحق والقانون، أكثر تبلورًا من خلال المؤتمر الوطني الجامع والوثيقة النهائية التي صدرت عنه، وثيقة مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي عُقد بتاريخ 18 مارس 2013، واختتم أعماله بتاريخ 25 يناير 2014، وما كان بالإمكان إيقاف هذه الإرادة المجتمعية الواسعة إلا بحرب همجية أدت إلى انقسام سياسي واجتماعي أكثر حدة من حرب 1994، لأنها قامت على أساس عنصري غير موارب وجمعت عناصر الحركة النازية والفاشية معًا. ومنذ اندلاع حرب 2014م تمزَّقت الدولة ومعها المجتمع إلى قطع متناثرة لا جامع بينها الا الهُوية اليمنية والرفض لتبعية إيران.
انطلقت العصابات المقاتلة من صنعاء نحو عدن تتقدمهم مليشيات الحوثي باعتبارها تنظيمًا جهاديًّا مُتشيّعًا، يسير من خلفها الجيش الذي لم يعُد جيشًا وإنَّما مليشيات؛ لأنها تقاد من قيادة غير شرعية وخارجة على القانون وترتكب في نظر الدستور والقانون جريمة مواجهة الشرعية الدستورية والدولة الممثلة في رئيسها. كما أن إدعاء عبدالملك الحوثي حق الحكم باسم سلالة والربط الكلي بين الدين والولاية وتكفير كل من لم يقبل بولايته وبالاصطفاء السلالي لولاية الحكم، قد جعل حرب 2014 ضد كل اليمنيين المناهضين لولاية السلالة، فشمل التكفير الغالبية العظمى من المناطق اليمنية ومن سكان اليمن، مما جعل الانقسام أكثر حِدَّة ووفَّر فرصة جديدة للتنظيمات الجهادية السنية للاستقطاب، والعمل العلني في كثير من مناطق الوسط والجنوب، والاختلاط بالمقاومة للتمرد، ومن ثم صار الانقسام طائفياً عقائدياً وسلالياً وجغرافياً، ووفقا لمبدأ التَّقِيَّة، يباح الخداع والكذب والتضليل والسرقة وكل رذائل الدنيا، وهو مبدأ تعتنقه التنظيمات الجهادية السنية والشيعية، علاوة على أن الحوثيين قد أخذوا عن الشيعة مبادئ باطنية، لأنهم أصبحوا من أتباع المذهب الشيعي الأثني عشري الإيراني، والذي أستحدثه إسماعيل شاه الصفوي، التركي القومية، السني المذهب، حفيد شيخ طريقة الصوفية الجيلانية، أي أنه مذهب كان لوجوده واستمراره دوافع سياسية بامتياز، ويعتمد على الذرائعية والأساطير والخرافات الدينية، فلم يخفِ عبدالملك الحوثي أن حرب أتباعه، الذين أطلق عليهم السياسيون من أبناء صنعاء المتحوثين مسمى (أنصار الله)، من أجل هُوية عقائدية حسب مصطلحهم، هي الهُوية الدينية المذهبية – السلالية، كما لم يخفِ رغبته في تفكيك الدولة والشعب اليمني، عندما طلبت منه أحزاب اللقاء المشترك عدم التهور والطيش بالدفع بمليشياته نحو المحافظات الأخرى، ونبهته إلى خطر غزو الجنوب خصوصًا، إذ أن مثل هذا التصرف سوف يدفع اليمن إلى حرب أهلية تمزق الوطن، وقد تكون النتيجة تقسيم اليمن ليس إلى شمال وجنوب فحسب، وإنما إلى دويلات متعددة في الشمال والجنوب، فكان رده عبر أحد أمناء العموم المقرب منه، بأن أنصار الله سوف يذهبون للسيطرة على كل المحافظات، ولا تهمهم المخاطر التي نبه اللقاء المشترك إليها. ولأن دوافع الحرب ليست داخلية فقط، بل واقليمية من حيث أن الرغبة الإيرانية كانت جامحة لشن حروب التوسع في المنطقة لكي يكون لديها أوراق مساومة مع دول المنطقة والعالم، أظهر الحوثيون وإيران من خلفهم تصميمهم على التمرد وغزو كل المحافظات دافعين اليمن كله إلى حرب أهلية، وهي الحرب التي استدعت تدخل دول الجوار العربية، ورفض الحوثيون -برعونة- دعوات المفاوضات، عبر تكريس سلطتهم عشية استيلائهم على صنعاء وبدوا منزعجين من قرار الأمم المتحدة الذي يحثهم على الرجوع عن أعمالهم.
وبعد إحكام مليشيات الحوثي القبضة على صنعاء العاصمة، قبل أنصار الله العودة إلى الحوار تكتيكيًّا، وتم توقيع اتفاق السلم والشراكة فقط لمجرد كسب الوقت وغزو المحافظات الأخرى، وتشكلت حكومة جديدة بالتوافق بين الأحزاب والحوثي، فأتت بلا حول ولا قوة، تعمل تحت رحمة المليشيات، وما أن مرت أيام معدودات على عمل الحكومة حتى بدأ اسقاط مؤسسات الدولة وفرض سلطة خارج القانون باستيلاء المليشيات على قرارات الوزارات والمؤسسات من خلال تعيين مشرفين عليها من المليشيات، وقاموا بسحب الأختام، والإطلاع على ما يتم في كل وزارة ومؤسسة من قرارات أو إجراءات، وفي حالة عدم قبول المشرف بما يقرره الوزير يمتنع المشرف عن الختم، أو يمنع التنفيذ بالقوة إذا كان الإجراء داخليًّا، فقبل بهذا الإجراء بعض الوزراء وأصبحت الوزارات تعمل خارج القانون، ورفضها بعض الوزراء هذه التصرفات الخارجة على الدستور والقانون، ولم يعودوا قادرين على الدوام في مكاتبهم، وهنا بدأت عملية السطو على الدولة وتغييب القانون بصورة كلية وبفجاجة دون مواربة، وعمَّ منهج التحكم بعمل أجهزة الدولة من خارجها وعبر المشرفين على كل الأجهزة المركزية والمحلية، وحتى بعد أن سيطرت المليشيات على أجهزة الدولة مباشرة في العاصمة وعدد كبير من المحافظات، وبعد تشكيل المتمردين حكومة خاصة بهم، ظلت سلطة حكومة المتمردين شكلية، وأدار أجهزة الدولة مشرفون خاضعون للمشرف الأول عبدالملك الحوثي وأفراد عائلته، وأستمر الأمر على هذا المنوال حتى بعد أن تم شغل كل المناصب العليا والوسطى على أساس سلالي، وصارت الأجهزة المتحكمة أجهزة مستحدثة بقيادة المشرف الأول، وهي أجهزة عنف خارج القانون، ويشمل ذلك العنف الجنسي، وأهم هذه الأجهزة: جهاز الاستخبارات المسمى جهاز الأمن الوقائي، وشبكة العنف الجنسي المكونة من جهاز الزينبيات بالشراكة مع أجهزة القمع الأخرى كوزارة الداخلية وجهاز الأمن الوقائي ومجلس القضاء والنيابات والمحاكم تحت إشراف قيادات الجماعة وعلى رأسها زعيمها ورئيس المجلس السياسي، ويقود هذه الشبكة جهاز البحث الجنائي، وقد أتاح إنعدام سيادة القانون في ظل سلطة الغلبة بالقوة، عمليات التربح وانتشار الرشوة والإثراء غير المشروع للقائمين على أجهزة العنف، ومعها أجهزة مستحدثة أخرى لهذا الغرض أهمها جهاز سُمي الحارس القضائي الذي يتم عن طريقه الاستيلاء على الأموال الخاصة.
وهكذا اسقطت حرب 2014 من قبل عصابات محاربة كل مظاهر الدولة، وأشاعت سلوك فرض سلطة الأمر الواقع بالقوة والغلبة في المحافظات التي تقع تحت سيطرة مليشيات الحوثي، أو التي خرجت منها، إذ صار حكم المليشيات المسلحة سائدًا البلاد وسادت نشاطات اقتصاد الحرب كالتهريب والسوق السوداء، وحتى تهريب السلاح والمخدرات من قبل عصابات الحوثي المحاربة.
وأدت حرب 2014 إلى إشاعة قيم مذمومة من منظور القيم الوطنية، مثل الهُوية والولاء والشرف…، فقد أشاعت الحرب بالوكالة عن إيران، وإعلان التبعية للخارج دون مواربة، فجاهر الحوثي بتبعيته لإيران اقتداءً بأحزاب دينية شيعية عربية، وأصبح مرشد الشيعة في إيران صاحب الولاية المصطفى من الله لحكم العالم العربي، وتمثله الأجنحة العسكرية لإيران في هذه البلدان، ويمثِّله في اليمن الحوثي ومعه ميليشياته الطائفية وجناحه السياسي (أنصار الله)، فيحاربون أهل اليمن وجيرانها بالإنابة عن إيران، وكان بدرالدين الحوثي (والد زعيم ميليشيا الحوثي) قد أدى البيعة لمرشد إيران علي خامئني عام 1994 باعتباره صاحب الولاية، أي ولي أمر المسلمين في العالم، وجدد أبنه البيعة لمرشد إيران عام 2019، برسالة يعلن فيها عبدالملك الحوثي ولاية علي خامئني وتبعية الحوثيين له، وذلك في شهر أغسطس 2019، ومنذ عام 1994م بدأت إيران بتدريب العصابات المحاربة للحركة الحوثية، وبذلك يكون نظام إيران صانع هذه الحركة الأصولية المتطرفة والعنصرية.
حركة عنصرية:
العنصرية هي عقيدة الحوثي وحركته السياسية والايديولوجية، ويضع الحوثي العوائق أمام السلام، بادِّعاء الحق الإلهي في التفرُّد بالحكم – أي الولاية الموروثة سُلاليًّا من آل إبراهيم وبني هاشم، ولا ولاية عليه إلا للمرشد الإيراني الذي ينتمي حسب زعمهم إلى السلالة، مع أن المرشدين في أيران لا علاقة لهم بالأصل العربي، ومقابل الكرم الحوثي بالإقرار إنتقال الولاية من علي بن أبي طالب إلى المرشد الإيراني، أعترفت إيران بولاية الحوثي على اليمن – الموروث الفارسي، وذلك باعتماد سفير للحوثي باسم اليمن لدى جمهورية إيران الإسلامية، باعتبار الحوثي وكيلًا عن إيران، ويقاتل بالنيابة عنها. وإلى جانب إدعاء التمييز والاصطفاء الإلهي، يعمل الحوثي من خلال إعلامه ومدرسته ومسجده لتعميق الانقسامات الطائفية والسلالية، بل أنتقل إلى إصدار المراسيم لاستيلاء السلالة على المال العام والخاص والإعلام العام والوظيفة العامة ومن أمثلة ذلك إصدار قرار مزعوم من ما يسمى رئيس المجلس السياسي الأعلى رقم 48 لسنة 2020 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الزكاة رقم 2 لسنة 1999 وتعديلاته، ونصت المادة 48 من اللائحة حول مصارف ما يجب في الركاز والمعادن على ما يلي:
– سهم الرسول، وهو لولي الأمر وله حرية التصرف في هذا المال، وولي الأمر بالضرورة من بني هاشم.
– لذوي القربى من بني هاشم.
– ليتامى المسلمين بمن فيهم يتامى بني هاشم.
– مساكين المسلمين بمن فيهم مساكين بني هاشم.
– ابن السبيل من بني هاشم.
والأخطر في هذا الأمر هو التمييز العنصري لبني هاشم واعتبارهم ليسوا من اليمنيين.
إن ما ينبغي أن يدعو إلى الذهول والرفض، وخاصة من الأحزاب الاشتراكية في العالم، إصدار الحركة الحوثية في القرن الواحد والعشرين إعلان رسمي بالتمييز العنصري في اليمن، واعتبار المنتسبين إلى سلالة الهاشميين جماعة مميزة عن سائر اليمنيين، وسلخهم عن المواطنة اليمنية وعن انتمائهم الوطني كمواطنين يمنيين ومن كونهم جزءًا من النسيج الاجتماعي اليمني، وذلك بإصدار ما يسمى بالمجلس السياسي لائحة تشريعية سميت باللائحة التنفيذية لقانون الزكاة، وهي لائحة ليست صادرة عن سلطة دستورية شرعية معترف بها في الداخل والخارج، ومن ثم فهي معدومة المشروعية القانونية، وتُظهِر التجارب السابقة، بما في ذلك تجارب اليمن، أنه لا يمكن للمجتمع أن يسمح بالتمييز العنصري خصوصًا واللامساواة عمومًا، إذ سيترتب على إعلان التمييز العنصري بوثيقة رسمية آثار سياسية واجتماعية خطيرة منها ما يلي:
– سوف يقود هذا التمييز العنصري على أساس الأصل السلالي (العرقي) إلى تحريض كافة فئات المجتمع اليمني وطبقاته ضد من يُنسبون للهاشميين بجريرة حماقة ارتكبها بعضهم.
– يترتب على هذا التمييز العنصري فقدان الأمل بإمكانية تحقيق سلام شامل ومستدام في اليمن دون القضاء على التمرد، وجعل الحوثي غير أهل لتحقيق السلام.
– سيجعل الحرب الدائرة رحاها في اليمن تتسم بوحشية أكبر بسبب الإعلان الرسمي لأحد أطرافها عن اعتماد التمييز العنصري.
أصدرت جماعة أنصار الله الحوثية، بعد استيلائها على كل عوائد الدولة ومقدراتها والدخل الوطني بكامله وفرض أعمال السخرة على موظفي الدولة، ما أسمتها (مدونة السلوك الوظيفي وأخلاقيات العمل في وحدات الخدمة العامة) وذلك في نوفمبر 2022م وباسم وزارة منتحلة – الخدمة المدنية والتأمينات، لم تكتفِ الحركة الحوثية (أنصار الله) بفرض أعمال السخرة على موظفي الدولة الذين ظلوا في أعمالهم على أمل أن يرفع هذا الكابوس عن اليمن وعن كاهلهم، بل أمعنوا بالاستبداد بالموظف العام بإصدار مدونة تفرض على الموظفين الإعلان عما يخالف ضمائرهم بالتقيد بتعليمات وأوامر قيادة الجماعة الحوثية وما يصدر عنها، والمماهاة بين إرادة قادتهم وإرادة الله، وإجبار الموظف على القبول بالتخلي عن هُويته اليمنية العربية واستبدالها بـ”الهُوية الإيمانية” للجماعة، والقبول بالطائفية واعتناق مذهب الجماعة الأثنى عشري، لكن الواقع أظهر لحركة أنصار الله الحوثية أن روح المقاومة لازالت حية في اليمنيين الساكنين في مناطق سيطرة الحركة، إذ أتت ردة الفعل رافضة وشملت حتى أعضاء في الحركة، غير أن جهل هذه الجماعة يجعلها لا تستوعب أثر المقاومة السلمية عليها في المستقبل القريب، إذ كان ردها ليس الاعتذار عن مسعاها لمصادرة الفضاء العام والخاص للدولة والمجتمع، والاستيلاء على الوظيفة العامة على سبيل التمييز للسلالة وزبائنهم، إذ أتى الرد على لسان مسؤول الحركة الإعلامي منتحل صفة وزير الإعلام بقوله: “إن مشكلتهم مع الله وتوجيهاته”، إذن إرادتهم هي إرادة الله، وهذا تكفير واضح للمجتمع والسعي للسيطرة عليه بالقتل والإرهاب اقتداء بما تقوم به التنظيمات الإرهابية من قتل وترهيب لمواطني العالم العربي بعربه وكرده وأمازيغه، مثل القاعدة، وداعش وأنصار الشريعة والنصرة وغيرها، واقتفاء أثر الطغاة والمستبدين في الزمن الغابر من الأئمة، وكل ما يهم الحركة هو إرضاء ملالي إيران وزواياها وأطماعها غير الواعية، بارتداداتها على الصعيد الوطني، والإثبات لملالي إيران أن الحركة أكثر تفوقًا من أذرع إيران في أقطار العالم العربي الأخرى.
وبسبب بدائية جماعة أنصار الله الحوثية وثقافتها الماضوية المحدودة جدًا، والمغتربة في الزمان والمكان، قدمت الدليل على صحة ما توصف به بأنها جماعة همجية سلالية – عنصرية مذهبية، تقدس قادتها وتفتقر إلى القيم الإنسانية وإلى الإنتماء والولاء الوطني، ولسنا بحاجة للوقوف مطولًا على المدونة ويكفي إيراد بعض مما جاء فيها وعلى النحو التالي:
وضعت المدونة بناءً على توجيهات عبدالملك الحوثي زعيم الجماعة وسيدها والذي بنفسه وضع أسس المدونة السلوكية لموظفي الدولة: “المسؤوليات يجب أن تضبط بمدونات سلوكية وجانب رقابي يساعد على تقوى الله سبحانه وتعالى وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب والتفريق بين المحسن والمسيء، والملتزم المؤدي مسؤولياته على نحو صحيح والمفرط أو الخائن في أداء مسؤوليته وأعماله” حسب المدونة،إذن، غاية المدونة تحديد من يتقي الله ومن لا يتقيه ومن يقع اختيار الجماعة عليهم من أنهم لا يتقوا الله فيعاقبوا وبالتأكيد يكفروا، هذه هي الغاية الأولى- محاكمة الموظف على ما يكنه ضميره، أي إقامة محاكم تفتيش، والغاية الثانية تحديد المخلصين للجماعة والخائنين لها، ومن يحكم بكفرهم وخيانتهم سيكونون غير مشمولين بفضل الجماعة بتركهم على قيد الحياة، والهدف الرئيسي من المدونة، هو إحلال هُوية جماعة أنصار الله الحوثية محل الهُوية اليمنية الجامعة: “بناء الهُوية الإيمانية لموظفي الدولة (…) وإرساء معايير ومبادئ وقواعد سلوك إيمانية وأخلاقية…” حسب المدونة.
حددت المدونة إطارها المرجعي في أمور لا علاقة لها بالوظيفة العامة وإنما تكرس المذهبية والتقديس لقيادة الجماعة الحوثية وفرض مذهبهم وهُويتهم على اليمنيين جبرًا أو كانوا خونة لا يشملهم فضل البقاء على قيد الحياة، إذ تشمل الإطار المرجعي للمدونة: “عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر، دروس ومحاضرات من هدى القرآن الكريم، خطابات ومحاضرات قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، الهُوية الإيمانية” وهذا يعني أنه لا وجود للدستور أو القانون والتي تقضي أحكامهما بضرورة الامتثال للدستور والقانون واعتبار الوظيفة العامة حق لكل مواطن، والاعتداء عليها اعتداء على حقوق المواطنة.
ومع أن الموظفين يعملون بنظام السخرة كوجه من وجوه العبودية، أتت المدونة لتكرس العبودية وقهر الإنسان اليمني- الموظف فوق ما هو مقهور، وإجباره التوقيع على التخلي عن مذهبه وهُويته والتسليم بالولاية للحوثي، إذ حددت المدونة من بين إجراءات تطبيق المدونة: “الربط الوثيق بين مدى الالتزام بأحكام ومواد المدونة، وإجراءات تقييم أداء الموظفين (…) المساءلة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب فيما يتعلق (بالالتزام من عدمه) بالمدونة، يقوم جميع الموظفين بتوقيع تعهد خطي بالالتزام بما جاء في المدونة وحفظه في ملف الموظف” حسب المدونة، ولا يكفي التوقيع على المدونة لكي يقبل ولاء الموظف للحركة وإنما عليه أن يثبت هذا الولاء باستمرار من خلال: “تبني المواقف الواضحة من أعداء البلد والأمة والاشتراك بفعالية في أنشطة التعبئة العامة، السعي المستمر للارتقاء الإيماني من خلال التفاعل الجاد مع الدورات الثقافية والبرامج التربوية، التثبت من الشائعات والدعايات والافتراءات وعدم التفاعل معها أو نشرها في وسائل الإعلام أو في غيرها، مقاطعة وسائل الإعلام المعادية والمشبوهة والتحذير منها”. وأعداء البلد وفقًا للحركة، هم كل من يرفض التسليم لها بالاصطفاء الإلهي وحقها في حكم اليمنيين وكل رأي أو معلومة ينشر ضد ممارسة الحركة للعدوان على اليمنيين، هي إشاعات من الأعداء فإذن الموظف، هو عبد للحركة إن رغب البقاء في الوظيفة العامة وبدون راتب، ومجرد مطالبته بالراتب يدرج في خانة الأعداء والعدوان ويستباح دمه وماله وعرضه، وعلى الأقل يعيش تحت طائل العقوبة الجنائية لمخالفته المدونة: “أي مخالفة لأحكام هذه المدونة تستوجب المساءلة واتخاذ الإجراءات والعقوبات التأديبية والجزائية…” حسب المدونة، إذن ليس أمام الموظف إلا أن يختار العبودية ويعيش مسلوب الحرية والإرادة والضمير، أو يختار الموت بتهمة الردة والخيانة.
وهكذا يتبين مما تقدم، أن حركة أنصار الله الحوثية هي جماعة عنصرية ترفض الهُوية اليمنية الجامعة ولا تقبل التعايش مع الآخر، وسلوكها بدائي وثقافتها ماضوية متخلفة، مما يجعلها والحالة هذه، غير مؤهلة للسلام مالم يصبح الخيار الوحيد أمامها القبول بالسلام.
يحتاج التغلب على هذه الآثار وتحقيق السلام إلى أن يكون لدى السلطة الشرعية جيش ببنى حديثة، وعقيدة وطنية ومهنية في الأداء، وعلى اليمنيين العمل لمواجهة هذه المخاطر، والعمل لإشاعة التسامح، وعدم استهداف من يُنسب إلى الهاشميين بسبب النسب أو النسب المدَّعَى، وبوزر جماعة محاربة لا تدرك مغبة ما أقدمت عليه، فقد شارك في تفجير ثورة 26 سبتمبر 1962 التي قضت على الحكم الكهنوتي السلالي، وأستشهد في الدفاع عنها شخصيات وطنية تنتسب إلى بني هاشم، ومنهم من أنخرط في الأحزاب السياسية المناضلة ضد اللامساواة، وضحوا بأرواحهم من أجل العدالة والمواطنة، وفي مقدمتهم قيادات وأعضاء في الحزب الاشتراكي اليمني، وكان أول شهيد من شهداء الحزب في الاغتيالات التي تمت بعد قيام الوحدة اليمنية، من سكان عمران ومن قبيلة الحوثي، وكان أحد شهداء الحزب في محافظة إب، من عائلة الشامي، ومن هنا، تأتي مهمة التصدي للتمييز العنصري أيًّا كان مصدره وأيًّا كان سببه دينيًّا أم سُلاليًّا، أو اختلاف الجنس واللون، أو المكانة الاجتماعية وهلم جرا، والدعوة إلى التسامح لا تعني بأي حال من الأحوال التنازل عن الحقوق، وإنما إحترام حقوق الجميع على قاعدة المواطنة وعدم التمييز لأي سبب كان.
سيكون لمسعى التمييز العنصري نتائج وخيمة على الجميع، فاللامساواة قيمة لا إنسانية ولا تدوم، سواءً كانت لا مساواة سياسية كاللامساواة في الشراكة أو التكافؤ في إدارة شؤون البلاد وفي اتخاذ القرار السياسي والتنموي، أو عدم مساواة اقتصادية من خلال التمييز في الدخل والثروة، أو عدم مساواة اجتماعية أفقية بسبب الجنس أو الدين أو النسب أو المركز الاجتماعي، وتكريس هذا التمييز من خلال فرض خطابات وملازم قيادات الحركة الحوثية أو تغيير مناهج التعليم وحرمان مؤسسات التعليم من كل عناصر الحياد، والعمل على إعادة إنتاج النظام الطبقي للسلالة في المناهج وإدارة التعليم وتكريس اللامساواة، ليس من خلال مناهج وإدارة التعليم فحسب، بل ومن خلال احتكار أبناء السلالة للفرص التعليمية، وامتلاك التعليم الخاص، وإقصاء وحرمان أبناء الطبقات الفقيرة بسبب عدم قدرتهم على التعلم، أو بسبب تلقينهم علوم لا صلة لها بالعصر وثقافته، واستخدام مختلف آليات الثقافة البدائية لتكريس اللامساواة الاجتماعية.
يظهر التاريخ الإنساني، وتاريخ اليمن على وجه الخصوص، أن العلاقة جدلية بين اللامساواة والنزاعات العنيفة، وقد كانت الثورات والحروب في اليمن في العصر الحديث نتائج مباشرة للامساواة، وقامت الثورات للقضاء على اللامساواة ومن أجل تحقيق المواطنة، فشنت الثورات المضادة الحروب في محاولة لاستعادة نظام اللامساواة، وهذا ما تفعله الحركة الحوثية، لكنها هُزِمت وكان النصر لقيم العدل والمساواة، ولأن هناك من لا يعتبر بدروس الماضي، سنتوقف بإيجاز شديد للعبرة، عند محطات تظهر الربط الجدلي بين اللامساواة وحروب اليمن، فيما يأتي:
القضاء على اللامساواة هدف محوري من أهداف ثورة 26 سبتمبر 1962، فقد كان الهدف الأول من أهدافها “…. إقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات”، وكانت المساواة من خلال المبدأ الثالث تشمل المساواة الرأسية والأفقية من خلال: “رفع مستوى الشعب اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا وثقافيًّا”، وحماية هذه المساواة وفقًا للمبدأ الرابع من خلال: “إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل”، وقد حاولت الثورة المضادة استعادة اللامساواة من خلال استعادة النظام السلالي الكهنوتي، فشنَّت حربًا أُزهقت فيها أرواح عشرات الآلاف من اليمنيين، وانتهت بانتصار النظام الجمهوري وقيم العدل والمساواة، بغض النظر عما شابت الممارسة التي أتبعتها القوى التقليدية من مظاهر اللامساواة، لكنها لم تجرؤ على إعلان التمييز العنصري وإن حاولت ممارسة التمييز بسبب الجنس، أي التمييز ضد المرأة، لكن محاولاتها فشلت كُليًّا بقيام الجمهورية اليمنية، هذا في الشمال، أمَّا في الجنوب فقد أعتبر العدل والمساواة جوهر أهداف ثورة 14 أكتوبر من خلال إسقاط حكم السلاطين و”إقامة نظام وطني يغير الواقع المتخلف إلى واقع اجتماعي عادل ومتطور (….) وبناء اقتصاد وطني قائم على العدالة الاجتماعية وتوفير فرص التعليم والعمل لكل المواطنين دون استثناء (….) وإعادة الحقوق الطبيعية للمرأة ومساواتها بالرجل في قيمتها ومسؤوليتها الاجتماعية”، وتجسدت هذه الأهداف في الممارسة أثناء حكم الجبهة القومية والحزب الاشتراكي اليمني، فشنت الثورة المضادة الحروب ضد دولة المواطنة: العدالة والمساواة في الجنوب ولاستعادة حكم اللامساواة، لكن هذه الثورة المضادة فشلت في استعادة نظام اللامساواة بفضل كفاح ونضال الأغلبية العظمى، من أبناء الجنوب أو من أبناء الشمال سكان الجنوب، أو من الداعمين لنظام العدل والمساواة من أحزاب وقوى سياسية تقدمية.
كلما طال أمد الحرب أتسعت فرص اقتصاد الحرب والاستيلاء على المال العام والخاص من قبل جماعة الحوثي، مما جعل الحرب فرصة نادرة لإثراء قيادات جماعة أنصار الله الحوثية ومعهم بعض من انصارهم، الأمر الذي يتطلب تضييق هذه المصادر للثروة، واتخاذ تدابير تضييق اقتصاد الحرب، وذلك بسيطرة الحكومة الشرعية على كل الموانئ البحرية والجوية والبرية والإسراع في تشغيلها، وإيصال السلع الأساسية إلى كافة المناطق اليمنية، بما في ذلك، الواقعة بيَد المليشيات الحوثية، ولقد أصبحت هذه التدابير اليوم مطلبًا لعدد من الأحزاب السياسية الداعمة للشرعية، وستؤدي الاستجابة لهذا المطلب لتعزيز فرص إنهاء الانقلاب وتحقيق السلام.
وهكذا فالعلاقة وطيدة بين اللامساواة التي يعاني منها اليمنيون منذ 11 عاماً وتقودها مليشيات الحوثي ومن خلفها إيران والنزاعات العنيفة والحروب في اليمن، لأن اللامساواة تقود إلى الحروب، والحرب تقود إلى اللامساواة، كما أن مواجهة مخاطرها بعيدًا عن الأساليب والخطاب العنصري أو الطائفي، تحقق هزيمة اللامساواة وأصحابها ممثلين بالحركة الحوثية وانصارهم على الصعيد المجتمعي والأخلاقي-القيمي وعلى كل الصعد، والعمل والنضال على كافة الجبهات لتوفير شروط سلام مستدام يوفر مزيدًا من الضمانات والوسائل لاستعادة الدولة والعودة إلى العملية السياسية لبناء دولة القانون – دولة المواطنة، وهي مهمة ليست يمنية فحسب، بل إنسانية، وخاصة، قوى التقدم والاشتراكية في العالم.
لقد ترتب على استيلاء الحركة الحوثية على مؤسسات الدولة وشن الحرب، نتائج خطيرة أهمها:
1- فقدان اليمن لاستقلال قراره السياسي والتنموي.
2- سعي التحالف العائلي- الكهنوتي ومن خلفه إيران لنفي من يختلفون معهم من أبناء اليمن، وبهذا السلوك فتح أبواب اليمن على مصراعيها للتدخل الأجنبي، وجعل دول الجوار تعلن ذلك التدخل بالحرب دفاعًا عن النفس وذلك بإعلان التحالف العربي لاستعادة السلطة الشرعية في 15 مارس 2015م بعد ان كانت إيران قد مارست التدخل بالإعداد للحرب في اليمن منذ عام 1994م بتدريب عصابات الحوثي المحاربة وتهريب السلاح والأموال إلى جبال صعدة.
3- إخراج البلاد من العملية السياسية وعملية الإنتقال الديمقراطي، والعودة بها إلى مرحلة الصراع والحروب.
4- إيقاف تنفيذ مخرجات الحوار الوطني المتمثلة في المهمات العاجلة المتعلقة بالقضية الجنوبية وصعدة.
بيد أن الثورة المضادة والحرب لم تستطع إلغاء ثقافة وروح ثورة فبراير في المجتمع الذي لا زال وسيظل يتمسك بالتغيير والتحول الديمقراطي كضرورة حياتية وليس كثقافة ترف.
لقد باشر النظام الإيراني بصناعة الحركة الحوثية والاعداد لحرب طائفية: مذهبية وسلالية في اليمن بعد انتهاء حرب 1994م مستفيداً من أمرين ضعف النظام نتيجة للحرب ولجوئه الى الإعداد لصراع مذهبي بين تيارات الإسلام السياسي، فوجد النظام الإيراني الفرصة السانحة للثأر والانتقام والتخطيط لاستمرار الحرب في اليمن (حرب مستدامة) وذلك من خلال استغلال مخططات النظام اليمني بُعيد الحرب الذي دعم إنشاء تنظيم إسلامي نقيض للتنظيمات القائمة التي يقودها بدر الدين الحوثي لكي ينشغل الإسلام السياسي السني بالإسلام السياسي الزيدي، ولم يكن يدرك هذا النظام أن لإيران ومعها عائلة الحوثي المتشيعة ثأر ويسعيان إلى الثأر من رئيس هذا النظام شخصياً ومن الجيش واليمن علاوة على أحلام استعادة الإمبراطورية الفارسية، وكانت رغبة عائلة الحوثي للثأر للخميني وإيران معلنة: “لأن اليمن شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين، ومن المتوقع أن الرئيس اليمني وأن الجيش اليمني لابد أن ينال عقوبة ما عمل”، وهذا قول معلن لحسين بدرالدين الحوثي.
ولكي يكون الثأر عقيدة لدى من سيتشيع للعائلة وإيران، منحت عائلة الحوثي الخميني شرف النسب للسلالة المدعاة: “الإمام الخميني- ذلك الرجل العظيم من سلالة بيت النبوة ومعدن الرسالة…..” حسب بدرالدين الحوثي وتحقق لإيران وللعائلة الحوثية وبمساعدة السلطة اليمنية السابقة واللاحقة الثأر من النظام ومن جيشه ومن اليمن بحروب صعدة ثم الحرب الشاملة عام 2014م، إذ استأنفت الحرب الشاملة عام 2014م كنتيجة من النتائج المدمرة لحرب 1994م والتي وفرت لإيران الفرصة السانحة بالإعداد لحرب شاملة، وكانت الحرب الطائفية قد بدأت أثناء حروب صعدة واستعانة النظام بالقاعدة وأنصار الشريعة وفي الحرب السادسة من حروب صعدة لجأ النظام إلى الاستعانة بالمملكة العربية السعودية وبذلك بدأت المواجهة العسكرية بين السعودية وإيران في اليمن، لكن السعودية لم تستمر في الحرب واستمرت فيه ايران لوحدها وباسم الحوثي الصنيع.
وبفعل تأثير ودعم إيران وخططها التي عمدت إلى جعل الحرب ليس حرباً داخلية فقط، بل حرب إقليمية، وبرز ذلك المسعى بإثارة الخوف لدى دول الجوار العربية وخاصة المملكة العربية السعودية ومعها مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي كانت مطلع عام 2015 تسعى إلى جمع الأطراف اليمنية، بما في ذلك علي عبدالله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام والحوثي وحركته (أنصار الله)، في مؤتمر يعقد في الكويت أو مسقط أو الرياض، غير أن تعمد إخافة السعودية بذهاب وفد حوثي وفيه عناصر من الحكومة موالون للانقلاب إلى طهران وتعمد إعلان بروتوكولات مع إيران تقضي بتسليم المنافذ السيادية لليمن من موانئ برية وبحرية وجوية لإيران وإجراء مناورات عسكرية على الحدود الجنوبية للسعودية الأمر الذي أدى إلى تغيير موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية وإعلان التحالف العربي استعادة السلطة الشرعية في اليمن بطلب من رئيس الجمهورية اليمنية الذي كان قد لجأ الى الرياض ومعه جزء من الحكومة الشرعية وبقيادة كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة.
وبهذا التدخل استأنفت الحرب الإقليمية في اليمن بمشاركة المشاريع الإقليمية الثلاثة، إما مباشرة أو ضمناً، وهي المشاريع المتنافسة للسيطرة على العالم العربي وتمزيقه وتجزئته إلى دويلات طائفية.
المطامع الإقليمية والدولية في الموانئ والسواحل والجزر اليمنية وجذرها:
أدت القرصنة البحرية للحوثيين في البحرين الأحمر والعربي إلى استدعاء الغرب الرأسمالي وأدواته في المنطقة لإحتلال البحر الأحمر، وهو ما خططت له إيران ونفذته مليشيات الحوثي التي تمثل منصة لإطلاق الصواريخ والمسيرات الإيرانية للضغط على خصوم إيران وإلحاق الأذى بالعالم العرب، ففي الوقت الذي تمكن الغرب من إيجاد المبرر لاحتلال بحرين عربيين بدرجة أساسية البحر الأحمر والبحر العربي، لم تلحق قرصنة الحوثي أي ضرر بالكيان الصهيوني؛ لأن الرأسمال الغربي وشركاته عابرة القارات تحملت كلفة زيادة أجور النقل والتأمين، ولحق الضرر الاقتصادات العربية وخاصة في اليمن ومصر وزاد من معاناة اليمنيين، وترتب على قرصنة إيران في البحر الأحمر من خلال الحوثي، إلى جانب الإضرار بالعالم العربي، إلى صراع متعدد الأقطاب للسيطرة على البحرين الأحمر والعربي وعلى السواحل والجزر اليمنية وخاصة أرخبيل جزيرة سقطرى، وبالتالي، تواجدت الدول المتصارعة عسكريًا في البحرين العربيين وفي المياه الإقليمية اليمنية وعلى رأس هذه الدول أمريكا وروسيا وبريطانيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي وإيران، وهي دول زادت مطامعها في السواحل والجزر والموانئ اليمنية بعد إطلاق الصين مشروع (الحزام والطريق)، واليمن يمكن أن تكون من أهم الدول التي ستنخرط في مشروع العصر هذا، لامتلاكها السواحل والجزر والموانئ التي تقع على خط الحرير البحري والبري، وتمثل، بامتلاكها مضيق باب المندب، البوابة الشرقية لأوروبا، ومنها يمكن ربط القارتين الآسيوية والافريقية بجسر يندرج ضمن مشروع الحزام والطريق. والمطامع بسواحل وجزر وموانئ اليمن ليست جديدة، لكن الجديد يتمثل في إضعاف اليمن وعدم قدرتها على حماية سيادتها على أراضيها، وإيجاد مبرر تهديد الملاحة الدولية لكي يتم الاحتلال.
تمكنت إيران عبر المليشيات الحوثية من استدعاء الحرب على اليمن من قبل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل، وهي حرب دمرت البنية التحتية لليمن ومن ذلك المصانع والموانئ، اذ دمر الكيان الصهيوني كل الموانئ اليمنية على البحر الأحمر باستثناء ميناء المخا الذي تولت مليشيا الحوثي تدميره بالصواريخ والمسيرات الإيرانية، ثم الاستيلاء عليه مؤخرًا، وبهذا تمكنت إيران ومعها الحركة العنصرية الحوثية من حصار جزءاً هاماً، وخاصة محافظة تعز ومحافظة الحديدة ومحافظة إب، وهي من محافظات اليمن ذات كثافة سكانية عالية.
حركة غير مؤهلة للتعايش والسلام:
المتتبع لإعلام جماعة الحوثي (أنصار الله) سيجد أن إعلام الجماعة وتصريحات قياداتها أظهرت لهفة كبيرة للتوقيع على ما أُسميت بخارطة الطريق، غير أن الجماعة تبعث رسائل إعلامية بأن الاتفاق ليس بينها وبين السلطة الشرعية والأحزاب الداعمة لها، وإنما الاتفاق بينها وبين المملكة العربية السعودية كدولة وميليشيات متمردة على دولة جارة بينما السلطات السعودية ما أنفكت تؤكد بأنها ليست طرفًا في الصراع وإنما هي داعمة لدولة حليفة طلبت دعمًا رسميًا من قبل رئيس الدولة المنتخب، وإنها ليست وصيًا على هذه الدولة وإنما وسيط لتقريب الأطراف اليمنية المتحاربة لتحقيق السلام في اليمن، ومن ثم، لدى الجماعة فهم خاص للسلام والذي تنشد فيه شرعنة التمرد والاعتراف بالجماعة كدولة، كما يتبين من مسار المشاورات والمفاوضات السابقة، ونبين ذلك بإيجاز على النحو التالي:
كان أول قبول للتفاوض من قبل الجماعة الحوثية، بعد استيلاء ميليشياتها ومعها حلفاءها على العاصمة صنعاء وإعلان الانقلاب، وترتب على هذا القبول إحراز الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص جمال بن عمر في التوصل إلى اتفاق السلم والشراكة والذي تعهدت بموجبه الجماعة بالانسحاب من مؤسسات الدولة والمدن التي تحتلها مع حلفاءها، وبالمقابل تخلت الأحزاب السياسية عن حكومة الوفاق الوطني وتشكيل حكومة كفاءات، على الرغم من معرفة الأحزاب السياسية في الحكومة أن إنهاء شراكة الأحزاب السياسية في الحكومة أحد أهداف تحالف النظام القديم والبائد لإلغاء التعددية السياسية واحتكار النظام البائد المرجعية الدينية والقديم المرجعية السياسية، لكن الحرص على عدم الانزلاق إلى الحرب جعل الأحزاب تقبل بالمقايضة، بيد أن جماعة الحوثي، والتي لا تحتكم إلى أية قواعد، ما كان لها أن تنفذ الاتفاق، بل سارعت إلى نشر ميلشياتها إلى جانب القوات العسكرية والأمنية التي تحولت إلى ميليشيات في كل محافظات اليمن شماله وجنوبه وأستمر التمرد والسيطرة على السلطة.
استجابت الجماعة الحوثية للأمم المتحدة للمرة الثانية بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216 وذلك في شهر أبريل 2015م، وعقدت المفاوضات في جنيف بتاريخ 15/6/2015م وفي بيالي السويسرية بتاريخ 15-21 ديسمبر 2015م، وكان كل هم جماعة الحوثي هو محاولة التوصل إلى اتفاق مبادئ تعطل مضامين قرار مجلس الأمن، فقدمت في الجولة الأولى مبادئ النقاط العشر التي كانت تصب في مجلها في مجرى الاعتراف بشرعية التمرد، ولما فشلت هذه المحولة أعيد صياغة النقاط نفسها بصيغ جديدة سميت بالنقاط السبع وقدمت عبر الدولة الوسيطة وهي سلطنة عُمان، وكانت النتيجة الطبيعية فشل المفاوضات.
في عام 2016م تم إخراج ميليشيات الجماعة الحوثية من مناطق هامة في اليمن، الأمر الذي فرض على الجماعة الحوثية القبول بمشاورات ومفاوضات جديدة في الكويت أمتدت على مرحلتين من 21 أبريل حتى 16أغسطس 2016م، وتم في هذه المشاورات التوصل إلى اتفاق الكويت الذي كان يقضي بإنهاء الانقلاب واستعادة شرعية الدولة وعودة الأطراف إلى العملية السياسية والسير في إنجاز ما تبقى من مهام الفترة الانتقالية وتحقيق الانتقال الديمقراطي، وكانت الجماعة الحوثية قد أظهرت القبول بالاتفاق لكنها رفضت التوقيع على مشروع الاتفاق الذي وقع من طرف واحد هو طرف الحكومة والذي يجب البناء عليه في أية اتفاقيات قادمة.
في أكتوبر 2016م قبلت الجماعة الحوثية مبدئيًا بخارطة الطريق لليمن المقترحة من وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية جون كيري يومئذٍ، وتبنتها الرباعية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكان مرد ذلك القبول، هو أن المبادرة مقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية وجرى الاتصال بالجماعة الحوثية من قبل ممثليها، ووجود نقطتين تجعل الجماعة الحوثية جزءًا من السلطة الشرعية وهي لازالت تحتفظ بمناطق هامة تحت سلطة ميليشياتها، والنقطتان هما:
1. تخلي رئيس الجمهورية عن صلاحياته لنائبه الذي تشارك جماعة الحوثي في اختياره.
2. مشاركة جماعة الحوثي في حكومة وحدة وطنية وتشكيلها قبل انسحاب ميليشياتها من مناطق هامة مثل تعز والحديدة.
وهناك سبب لقبول جماعة الحوثي للمبادرة، وهو تصنيف جماعة الحوثي بأنها أقلية وهو توصيف راق لجماعة الحوثي، باعتبار أن الأمريكان يدعمون الأقليات الأثنية، والحركة تدعي الإنتماء إلى سلالة واحدة والانتماء السلالي لا يجعل منها اقلية إثنية، وفشلت المبادرة وتوقفت المشاورات أو المفاوضات من عام 2016م إلى عام 2018م، وفشلت جهود الأمم المتحدة غير مرة في جلب جماعة الحوثي إلى طاولة المفاوضات، ولم تتمكن من ذلك إلا عند ما صارت المفاوضات ضرورة وجودية للحركة بعد أن كانت ميليشياتها على وشك فقدان إحتلال الحديدة وموانئها وعودة المحافظة وموانئها إلى السلطة الشرعية، وهنا بادرت الأمم المتحدة ومن ورائها حامل قلم اليمن- بريطانيا ومعها الولايات المتحدة الامريكية وبالتعاون من مجلس التعاون لدول الخليج العربية لفرض ما سُمي باتفاق ستوكهولم، ولأن الوثيقة لم يتم التوقيع عليها، وبالتالي لا يتوافر لها أركان الاتفاق، فقد تم استصدار قرار من مجلس الأمن يلزم الأطراف به، ونتيجة لهذا انسحبت قوات الشرعية عشرات كيلومترا ومن جانب واحد، أما جماعة الحوثي، وبعد أن تم تأمينها، رفضت تنفيذ الاتفاق والانسحاب من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة، وهو الأمر الذي تسعى جماعة الحوثي الوصول إليها مجددًا وشرعنة التمرد، وذلك بإبرام اتفاق ما سُمي بخفض التصعيد، الأمر الذي ترتب عليه تحقيق مكاسب لمليشيات الحوثي وزيادة تمكينه وكانت نتائجه ضارة على السلطة الشرعية.
وكانت آخر محاولة لتحقيق السلام قد تمثلت بما سمي خارطة الطريق المقدمة من الوسطاء: المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان والمتبناة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص إلى اليمن لكن الحركة الحوثية أعلنت غير مرة بأن هذا الاتفاق سيكون بينها وبين المملكة العربية السعودية وليس مع السلطة الشرعية، وهمها الأساس السعي لشرعنة التمرد والحصول على اعتراف المملكة العربية السعودية بسلطتهم على جزء من اليمن، وهو أمر صار ثابتًا في سلوك جماعة الحوثي في المشاورات- المفاوضات السابقة، وانتهت هذه المبادرة بقيام ايران عبر مليشيات الحوثي باستهداف خطوط الملاحة الدولية في البحرين الأحمر والعربي والعودة الى شن الحرب على مناطق السلطة الشرعية وفي كل الجبهات.
إذن الحركة الحوثية، ومن ورائها إيران، لا تقبل بالحديث عن السلام ووقف اطلاق النار إلا من أجل الاستعداد والحشد لجولة أخرى من الحرب.
وبناءً على ما تقدم، يكون مفهومًا سر تلهف جماعة الحوثي على إبرام خارطة الطريق، ولكن مع المملكة العربية السعودية وليس مع الدولة اليمنية، أو إبرام اتفاقات جزئية عند الاحتياج ومن أجل التمكين، مثل اتفاق ستوكهولم وخفض التصعيد أما التفاوض والتوصل إلى سلام مع الدولة اليمنية وحكومتها وقواها السياسية، فإن جماعة الحوثي تواجه فيها تحديات كبرى تتطلب منها الاعتراف بحقيقة أنه ليس بمقدورها مهما استقوت بإيران وأذرعها في العالم العربي أن تفرض على اليمنيين العودة إلى العبودية التي يحلم باستعادتها، ومن تلك التحديات، وهي تحديات امام تحقيق السلام، ما يلي:
1. التفويض الإلهي في الحكم –الولاية العقائدية– التمييز العنصري كعقيدة.
2. السلطة المطلقة وإستباحة حرية وأموال ودم المواطن خاصة الخصوم السياسيين علاوة على الاستيلاء على أموال الدولة ومواردها الجاهزة.
3. إقتصاد الحرب والتربح وتحويل الإقتصاد إلى سوق سوداء محتكر لقادة المليشيات العسكريين والمدنيين.
4. استخدام العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، واختطاف النساء وايداعهن في السجون للابتزاز والتربح المالي.
5. استغلال الأطفال وتجنيدهم والدفع بهم الى محارق الحرب.
وبفعل هذه الأسباب والعوامل تكون الحركة غير مؤهلة بوضعها الحالي للسلام، ويحتاج السلام إلى دعم دولي للسلطة الشرعية بما يمكنها من جعل السلام ضرورة للحركة وللعائلة وللعصابات المحاربة.
الخاتمة:
الحرب الدائرة الآن من قبل الحوثي وإيران في اليمن جمعت مختلف العناصر الطائفية السلالية والمذهبية والمناطقية، و من ثمَّ بعثت نوازع طائفية مقابلة، وقد تمثلت عناصر الطائفية في هذه الحرب بالعنصر الجغرافي والعنصر السلالي والعنصر المذهبي، ولا شك أن استخدام هذه العناصر مجتمعة يجعل من الثورة المضادة انقلابًا فاشيًا يتفجر بطفح قبيح من خلال خروج الحقد والتوحش، وهذا ما عبَّرت عنه القسوة واستخدام العنف في الحرب التي شنت على المنطقة الجنوبية والوسطى، وتدمير مقومات الحياة لسكان هذه المناطق وخاصة مدينة تعز، وبسبب هذا الطابع للحرب أخذ الانقسام نفس السمة، مما جعل أبناء اليمن يواجهون بعضهم بعضًا في كل بقاع البلاد، ابتداءً بصعدة ومرورًا بالعاصمة ومحيطها وكل المنطقة الوسطى، وانتهاءً بأقصى الجنوب، لكن الكتلة الرئيسة من أبناء اليمن عدوا هذه الحرب عدوانًا طائفيًا وخاصة بعد أن تحول الجيش والأمن إلى ميليشيات بيد أشخاص لا صفة لهم في القيادة العسكرية.
وبغض النظر عن نتائج الحرب وآثارها التي يصعب تحديدها قبل وقفها، فمن الواضح أن تفتيتًا خطيرًا قد أصاب الوحدة الوطنية والكتل السياسية، وعند العودة إلى العملية السياسية سيتجلى هذا الواقع سلبًا في التوافق الوطني الذي كان قد تحقق حول مخرجات الحوار الوطني، ولاسيما فيما يتعلق بشكل الدولة والحفاظ على وحدة البلاد عن طريق الانتقال إلى إقامة الدولة الاتحادية المدنية الديمقراطية الحديثة، ومشروع بناء الدولة، هذا هو ما استهدفه المشروع الإيراني والعائلة الحوثية.
لقد كانت خيارات الحزب الاشتراكي اليمني، ومعه كافة الأحزاب اليمنية، في هذه الكارثة صعبة وخطرة لتعريض أعضائه لانتقام مليشيات الحوثي وحلفائهم والمتمثلة برفض الثورة المضادة، وعدم قبول الانقلاب على الشرعية، واغتصاب السلطة بقوة السلاح والعصبية الطائفية، وفي الوقت ذاته رفض إيجاد تكتل طائفي مقابل، جهوي أو سلالي أو مذهبي، والدعوة إلى إيجاد كتلة تاريخية للتغيير تكون مهمتها الأولى القضاء على الانقلاب، واستعادة الدولة، وتحقيق السلام، ثم العودة إلى العملية السياسية، وتحقيق ما تبقى من مهمات الفترة الانتقالية.
ولكي يُستعاد التوافق الوطني تقع على عاتق المجتمع المدني، وفي المقدمة الأحزاب السياسية، مهمة المشاركة الفاعلة بتنظيم حملات فكرية وإعلامية واسعة لمناهضة الطائفية، ونشر ثقافة التسامح والقبول بالآخر المختلف سياسيًا ودينيًا، ورفض الإنقسام واستخدام الطائفية والصراع الإقليمي، الذي وصل في اليمن، بعد العراق وسوريا ولبنان، إلى التدخل المباشر لتغذية الصراع المذهبي وأخطره التدخل الايراني، وتقع على عاتق مؤسسات المجتمع المدني السياسية والاجتماعية مهمة منع أية سيطرة طائفية على السلطة وعلى البلاد.
وأيًا كانت الدوافع الداخلية والخارجية للحرب، وفرت هذه الدوافع بيئة حاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية القاعدة وداعش والحليفة للحركة الحوثية، وليست مواجهة هذه التنظيمات مؤجلة إلى ما بعد استعادة الدولة، بل يجب أن تستعاد الدولة منها كذلك.
كانت التنمية قد توقفت عن الحركة قبيل ثورة 11 فبراير 2011م، ووصلت الدولة إلى الفشل في إدارة البلاد والسير في العملية التنموية وتقديم الخدمات الاجتماعية. وترتب على ذلك اتساع رقعة الفقر والبطالة. وعند قيام ثورة 11 فبراير كانت النخبة الحاكمة قد وصلت إلى مرحلة العجز الكلي عن إدارة شئون البلاد، ووصل المجتمع إلى مرحلة تتسم بعدم القدرة على تحمل هذا العجز، وتحمل اعتماد السلطة على الفساد والقوة وحدها للبقاء في الحكم. ولم تتح استراتيجية الفشل التي اعتمدها النظام القديم خلال الفترة الانتقالية إمكان استعادة التنمية والخدمات الاجتماعية، والتخفيف من معاناة المجتمع، وإيقاف التدهور الاقتصادي، واستعادة الروابط الوطنية التي مزقتها حرب 1994م، وتعمقت بفعل الفشل التنموي، وأوصلتها الثورة المضادة وحربها عامي 2014م-2016م إلى الفشل التام.
وفي هذه الظروف الصعبة اقتصاديًا واجتماعيًا سعت الثورة المضادة للحركة الحوثية في حربها إلى الاستيلاء على السلطة باستخدام الطائفية – العنصرية، مما جعل الحرب في البلاد تسري كالنار في الهشيم، فدمرت البقية الباقية من مقدرات البلاد، وضربت كل ما بني على مدار السنوات الماضية، ومن ثم توقفت العملية الاقتصادية في البلاد، وحوصرت البلاد وأغلقت كل منافذها إلى العالم، وفقدت كل مواردها المالية، ويتضمن ذلك الريعية من عائدات النفط والغاز والمساعدات الخارجية.
وإذا كان من غير الممكن تحديد مدى الكارثة الاقتصادية والاجتماعية قبل انتهاء الحرب، فمن المؤكد أن الغالبية العظمى من اليمنيين صاروا بدون عمل وبدون مصدر عيش، وبدون أية حقوق اقتصادية واجتماعية أو ثقافية، وبخاصة المشردين منهم، والذين يبلغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون، وهذا الأمر بدوره يؤدي إلى التمزق الاجتماعي وانتشار العنف والجريمة وإيجاد بيئة حاضنة للإرهاب، من هنا يتوجب على المجتمع الدولي ومؤسساته الاستعداد للشراكة في استعادة التنمية، ومعالجة الآثار الاجتماعية والنفسية للمواطنين، وتأهيل أكبر قدر من السكان للإسهام في إعادة الإعمار واستعادة الروابط الاجتماعية، وتوفير إمكان عودة المهجرين إلى أماكن إقامتهم، واسترداد مساكنهم، وأراضيهم وممتلكاتهم، إذ أتت حرب الثورة المضادة للحوثي لتدمير ما تبقى من منجزات ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وأعادت اليمنيين إلى مثلث الجهل والفقر والمرض، وهو تحد يجعل اليمنيين غير قادرين لوحدهم على تجاوزه، ويتطلب جهدًا إقليميًا ودوليًا.
لقد صاحبت الحرب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ومنها جرائم تصنَّف من الجرائم ضد الإنسانية، ومن ذلك، تدمير المرافق والأساسيات الضرورية للحياة؛ كالكهرباء والماء والمنشآت الطبية وطواقم الإسعاف، والقتل العمد لأكبر عدد من السكان بقصف الأحياء السكنية بالسلاح الثقيل والمتوسط، وتشريدهم هربًا من الموت، أو بفعل فقدانهم مساكنهم، وشهدت صنعاء والمدن المجاورة لها اعتقالات واختطافات واسعة، وتعرض الضحايا لحالات اختفاء قسري وتعذيب وملاحقات شاملة.، وكان من الضحايا قيادات سياسية وإعلامية، بسبب مواقفها السياسية أو معارضتها للحرب واغتصاب السلطة أو للسيطرة الطائفية.
مما تقدم، نخلص إلى أن:
1- الحركة الحوثية العنصرية ليست مؤهلة للحكم، وليس بمقدورها حكم اليمن، كما أن حالة الانقسام التي أدت إليها الحرب تجعل من غير الممكن حكم اليمن من قبل حزب أو تيار سياسي، وإن إنجاز مهمة استعادة الدولة وتجاوز الانقسامات المتعددة لن يكتب لها النجاح مهما كان حجم القوى المدنية التي تعمل لتحقيق ذلك، بدون قيام ائتلاف وطني واسع يضم الأحزاب والتنظيمات العابرة للطائفية بكل عناصرها، يشكل تحالفًا طويل المدى لمدة لا تقل عن 20 سنة للمشاركة في تحقيق السلام، وفي بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، وبدون دعم دولي لاستعادة المسار، وبدون دعم الإقليم لاستعادة الأمن القومي، والدعم المباشر لإنجاز ما تبقى من مهمات المرحلة الانتقالية، ومواجهة المتطلبات العاجلة للسكان وإعادة التنمية والإعمار، وهو دعم لازم لحماية الأمن القومي وللأمن والسلام الدوليين.
2- إن السلام لن يتحقق إلا بهزيمة المشروع السلالي وجعل السلام ضرورة بقاء للجماعة الحوثية (أنصار الله)، وكل المؤشرات تظهر أنه لا نية للحركة الحوثية (أنصار الله) في القبول بالسلام ومن ذلك على سبيل المثال: فصل الاقتصاد، وتدمير المؤسسة البنكية، وانفصال العملة، وفصل التعليم، وإعداد جيل في المدارس مشبع بالكراهية والعنف والسلالية العنصرية، وجر الصراع العالمي إلى البحر الأحمر لتدمير بيئته كهدف قديم جديد لإيران كونه بحر عربي، والاستمرار في الاستيلاء على مقدرات الدولة وممتلكات المواطنين والموظفين في السلطة الشرعية، ومحاكمة مسئولي الحكومة الشرعية وبرلمانيها أمام محاكم الحركة المسماة بالقضاء بعد الانفصال القضائي وإقامة قضاء خاص بالحركة.
3- نأمل من اليسار العربي والعالمي فهم حقيقة الحوثي والتدخل الإيراني ومخاطبة وإقناع الإقليم والمجتمع الدولي والدول المؤثرة في الملف اليمني بأن الحل لإيقاف إرهاب الحوثي في اليمن وفي البحر الأحمر وإيقاف تهديده للأمن والسلم الدولي هو في دعم الجيش الوطني والمقاومة لاستكمال عملية التحرير واستعادة الدولة والتي ستكون هي الضامن بتأمين حماية استقلال اليمن ووحدته وسلامة أراضيه والملاحة البحرية والحيلولة دون أن يتحول اليمن الي منصة إيذاء للإقليم والمجتمع الدولي من قبل النظام الإيراني باستخدام الحوثي- فيلق الحرس الثوري الإيراني في اليمن.


