آخر الأخبار

spot_img

الوفاء لثورة 14 أكتوبر 63م يكمن في تجسيد أهدافها في الواقع الملموس

«صحيفة الثوري» – (رأي):

اللواء علي حسن زكي

إن هناك من يتحدثون عن الوفاء لثورة 14 أكتوبر 1963م «المجيدة» بمناسبة ذكراها الـ63، التي تصادف هذا اليوم، الأربعاء، 14 أكتوبر 2026م، وفي الوقت نفسه يضيفون إلى كلمة الجنوب كلمة «العربي»، فيقولون: الجنوب العربي.

وحين يتحدثون عن استعادة دولة الجنوب العربي، يقولون إنها على حدود ما قبل 22 مايو 1990م، باعتبارها الدولة التي دخلت الوحدة بها، وهي دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وليست دولة تحمل مسمى الجنوب العربي. وهذه ليست حدود دولة الجنوب العربي، وإنما حدود دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، المعترف بها دولياً منذ إعلانها يوم الاستقلال، في 30 نوفمبر 1967م.

وحين يحتشد أبناء شعب الجنوب في مليونياتهم المهيبة، متمسكين باستعادة دولتهم ورافعين علمها، علم دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، ينبري هناك من يرفع العلم نفسه ويتحدث عن استعادة دولة الجنوب العربي. فأي معادلة مختلة هذه؟ وأي انفصام سياسي بين الأقوال والأفعال؟ وأي تجاوز لحقائق تاريخية ووطنية ودولية قائمة على الأرض، لا يمكن عكسها أو التأثير فيها، في كل الأحوال، بالأقوال والشحن العاطفي؟

إن الوفاء لثورة 14 أكتوبر 1963م يكمن في تجسيد أهدافها في الواقع الملموس. وقد وردت هذه الأهداف في مضامين ما أقره المؤتمر الأول للجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل، الذي انعقد في تعز في يونيو 1965م، وفقاً للميثاق الوطني الصادر عنه، وهي:

1. النضال ضد الاستعمار البريطاني ونفوذه.
2. النضال ضد الحكم الإنجلو-سلاطيني (السلاطين والمشايخ والأمراء عملاء الاستعمار).
3. النضال ضد كبار ضباط الجيش والأمن التابعين للاستعمار.
4. النضال من أجل وحدة الشعب اليمني.
5. النضال ضد الإقطاع والقبلية والكهنوت.
6. النضال ضد الدولة الانفصالية المزيّفة (اتحاد الجنوب العربي الذي صنعه البريطانيون).

وإذا كانت مجمل هذه الأهداف قد استهدفت تحقيق الاستقلال والسيادة الوطنية، فإن الهدف السادس، في الوقت الذي أكد فيه الخلاص من الكيان الزائف، الجنوب العربي، استهدف أيضاً الخلاص من فصل الجنوب عن بعضه، باعتباره كلاً لا يتجزأ، من المهرة إلى المندب، ومن جزيرة سقطرى إلى جزيرة ميون؛ لا سيما أن الاستعمار أنشأ هذا الكيان من المحميات الغربية، وليس كلها، دون المحميات الشرقية، وهي حضرموت وشبوة والمهرة والجزر، وعدن التي كان لها كيان سياسي خاص بها.

وهو ما أسقطته الثورة والاستقلال من خلال إنهاء كيان الجنوب العربي وما تكوّن منه وانفصاليته، وإعلان دولة الجنوب، جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، التي أصبحت لاحقاً جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، على كامل ترابها الوطني ومياهها وجزرها، وتقسيمها سياسياً وإدارياً وجغرافياً إلى ست محافظات.

ومن هنا، وتأسيساً على ما سبق، فإن محصلة القول هي أن أي محاولة لبعث الموتى ليست من إرادة البشر، وإنما هي بإرادة الله يوم قيام الساعة: «سبحان من يحيي العظام وهي رميم».

إن مسرح العمليات في جبهة الصبيحة، وتصدي القوات العسكرية، وفي القلب منها قوات العمالقة وقوات درع الوطن والمقاومة الشعبية الجنوبية وقبائل الصبيحة، لقوى العدوان والإرهاب والظلام الحوثية في الصبيحة، وسيطرتها ليس على مجرد جغرافيا وجبال وتلال فحسب، بل ودفاعها من خلال هذه السيطرة عن السيادة الوطنية الجنوبية، وعن محافظة لحج وعدن، برمزيتها كعاصمة تاريخية لدولة الجنوب، وعن أهم ممر مائي دولي يربط المحيط الهندي ومضيق هرمز وبحر العرب من الشرق، بخليج عدن وباب المندب وجزيرة ميون غرباً، وصولاً إلى البحر الأحمر وقناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، كل ذلك يجعل الجنوب شريكاً فاعلاً في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين في هذه المنطقة، وفي معادلة الأمن الإقليمي والدولي البحري. وكل ذلك يمثل عنواناً للسيادة الوطنية الجنوبية، و«هدية شعب الجنوب وجبهة الصبيحة لثورة 14 أكتوبر 1963م» بمناسبة ذكراها العطرة الـ63.

إن جبهة الصبيحة، وانطلاقاً من هذه الأهمية، بحاجة في هذه اللحظة الفارقة، مع اشتداد المعارك، إلى دعم عاجل بالعدة والعتاد، وليس إلى خطابات ووعود وحشود لا تؤتي أكلها في مسرح العمليات، وذلك قبل فوات الأوان…

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img