«صحيفة الثوري» – (رأي):
اللواء علي حسن زكي
لم يكن الحوثة مجرد مشروع إمامي سلالي قادم من كهوف مران بصعدة، يحصر عليهم حق الولاية، ويجعل الآخرين مجرد رعايا، ولكنهم صاروا، وأكثر من أي وقت مضى، امتداداً لمشروع فارسي اثني عشري قديم/جديد، قادم من مدينة قم الإيرانية.
فهم ذراع هذا المشروع، ليس في اليمن فحسب، بل في المنطقة عموماً، باعتبارهم آخر من تبقى من أذرع إيران، إلى جانب الحشد الشعبي في العراق.
من هنا، يمكن فهم حجم القدرات العسكرية التي يمتلكونها، بما فيها الأسلحة الهجومية والدفاعية والاعتراضية الحديثة، وكذلك الدعم المادي واللوجستي والاستخباري الإيراني الذي يحصل عليه الحوثة.
ويمكننا أن نفهم أن قوتهم التي يحاولون إظهارها في المعارك لا تعتمد على عقولهم، ولا على مجرد شباب يُزجّ بهم في جبهات القتال، بعد تعبئتهم بأن ذلك جهاد في سبيل الله، وأن أبواب الجنة مفتوحة لكل من يُقتل باعتباره شهيداً، وأن حور العين في استقباله، وذلك تحت تأثير ترديد الصرخة: «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل».
وفي المقابل، يمارس الحوثة، بصواريخهم ومسيّراتهم، القتل بحق النساء والأطفال والعجزة وهم في منازلهم، في مناطق وقرى الصبيحة، ومناطق وقرى جنوب تعز، والتربة، والوازعية.
كما يستهدفون المرضى والطلاب والمسافرين، من خلال استهداف مطار عدن وتعطيل حركة الطيران المدني فيه، بوصفه نافذة جوية للبلد نحو العالم.
غير أن القدرات التي يتظاهرون بها تعتمد على ترسانة أسلحة إيرانية حديثة، وعلى عقول خبراء ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني موجودين في مسرح المعركة، بكل تأكيد.
إن الحوثة خطر وجودي يتهدّد الجميع، واستئصال شأفتهم مهمة الجميع؛ فهم، بالقدر الذي يستهدفون فيه الأراضي والمنشآت السعودية، وربما بقية دول المحيط الإقليمي، لن يكونوا بعيدين عن استهدافها.
وبالقدر الذي يحاولون فيه احتلال ما تبقى من أراضي الشمال جنوب تعز، وفي الجوف ومأرب، يمارسون العدوان على أراضي السيادة الوطنية الجنوبية وجزرها ومياهها، في باب المندب وجزيرة ميون ومطار عدن الدولي.
كما يمارسون العدوان على ممرات الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، ويهددون الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
وعوداً إلى مسألة السيادة الوطنية الجنوبية، فإن من يدعون القوات الجنوبية إلى التوقف عند تحرير الأراضي الجنوبية، وعدم تجاوز حدود الدولتين قبل 21 مايو 1990م، يجانبون مصلحة الحفاظ على الأراضي الجنوبية وسيادتها وأمنها واستقرارها؛ لا سيما أن تحرير مناطق جنوب تعز، ومنها المخا والتربة والوازعية، يمثل ظهيراً للحفاظ على سيادة الجنوب، بل وحمايةً لسلامة أبنائه.
إن منصات الصواريخ والمسيّرات التي تستهدف مناطق الصبيحة وأبناءها، والتي استهدفت مطار عدن، قد انطلقت، ولا ريب، من جبال وتلال المناطق المتاخمة التي تقع تحت سيطرة الحوثي، إن كانوا يتفكرون.


