صحيفة الثوري- محليات
كتب / نور علي صمد
لم يعد النجاح المهني في عالم اليوم مرتبطا بالشهادة والخبرة وحدهما فوسط بيئة عمل متسارعة وتحديات متجددة أصبحت قدرة الإنسان على التواصل وفهم الآخرين وإدارة المواقف واتخاذ القرار والعمل بروح الفريق، عناصر أساسية لصناعة النجاح والاستمرار فيه.
ومن هذا المنطلق، جاءت المحاضرة التنموية المهارات الناعمة مفتاح النجاح في العمل والحياة التي أُقيمت اليوم عبر منصة (زووم ) بتنظيم من أكاديمية حياتك تهمنا الدولية الذكية وبالشراكة مع مركز بسمة التعليمي واتحاد أكاديميات الوطن العربي لتفتح مساحة معرفية جديدة أمام المشاركين والمشاركات للتوقف أمام واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بمستقبل الإنسان المهني والشخصي
وشهدت المحاضرة حضورا وتفاعلا لافتًا من مشاركين ومشاركات من عدد من الدول العربية في مقدمتهم
الدكتوره بسمة معتصم محمد رئيس مجلس ادارة مركز بسمة التعليمي في السودان وبما عكس اهتماما متزايدا بتطوير القدرات الإنسانية باعتبارها استثمارا حقيقيًا في الإنسان وليس مجرد مهارات إضافية تضاف إلى السيرة الذاتية.
وقدم المحاضرة المدرب الدولي والمستشار الدكتور إيهاب محمد شعبان من جمهورية مصر العربية مستعرضا مجموعة من المفاهيم والأدوات التي تساعد الفرد على فهم ذاته والتعامل بوعي مع محيطه مؤكدا أن كثيرا من التحديات التي تواجه الإنسان في حياته العملية لا تحتاج دائما إلى مزيد من المعرفة بقدر ما تحتاج إلى حسن التواصل والمرونة والقدرة على التفكير، وإدارة الخلاف وتحويل الأزمات إلى فرص للتعلم والنمو.
كما تناولت المحاضرة عددا من المحاور التي تمس واقع الحياة اليومية والعمل من بينها بناء العلاقات والتأثير الإيجابي ومهارات التواصل الفعال وأساليب حل المشكلات واتخاذ القرارات إلى جانب العمل الجماعي والقيادة وتطوير الذات وتعزيز الثقة بالنفس.
ولم تتوقف أهمية هذه المحاور عند الجانب المهني إذ ارتبطت بجانب إنساني أعمق فالثقة بالنفس تمنح الإنسان القدرة على مواجهة مخاوفه والتواصل الجيد يقلل من مساحات سوء الفهم والعمل الجماعي يعزز الإحساس بالمسؤولية والانتماء بينما يساعد التفكير المرن على التعامل مع المتغيرات دون فقدان التوازن.
وفي عالم تتغير فيه طبيعة الوظائف وتتسارع فيه التكنولوجيا وتتزايد فيه الضغوط، تبدو المهارات الناعمة أكثر من مجرد عنوان تدريبي إنها أدوات يحتاجها الإنسان ليظل قادرا على التعلم والتكيف وصناعة علاقات صحية واتخاذ خيارات أكثر وعيًا.
وفي ختام اللقاء، عبّر المشاركون والمشاركات عن تقديرهم لما تضمنته المحاضرة من أفكار وتجارب وأدوات عملية مشيدين بجهود الدكتور إيهاب محمد شعبان والجهات المنظمة والشريكة في تقديم محتوى تنموي يلامس احتياجات الإنسان ويمنحه مساحة للتفكير في قدراته وإمكاناته.
وتبقى الرسالة الأهم التي حملها اللقاء أن بناء الإنسان لا يبدا من الآخرين بل من داخله ومن قدرته على معرفة نقاط قوته وتطوير جوانب ضعفه والإيمان بأن التعلم المستمر ليس مرحلة مؤقتة وإنما أسلوب حياة وطريق متجدد نحو التميز وصناعة الأثر.

