بكين – صحيفة الثوري:
يشارك الحزب الاشتراكي اليمني في زيارة عمل إلى جمهورية الصين الشعبية، بدعوة من دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، تتضمن سلسلة من الأنشطة والفعاليات واللقاءات الاستطلاعية الهادفة إلى التعريف بآخر نتائج النظريات المبتكرة للحزب الشيوعي الصيني، والممارسات المرتبطة بالتحديث الصيني، وأفكار الرئيس شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الحديث.
ويمثل الحزب الاشتراكي اليمني في الزيارة الرفيق وضاح اليمن الحريري، القائم بأعمال الدائرة السياسية في الأمانة العامة للحزب، الرفيق أسعد عمر، عضو اللجنة المركزية للحزب.
وشهدت العاصمة الصينية بكين انطلاق أولى جلسات المباحثات النظرية التي جمعت الحزب الشيوعي الصيني بعدد من أبرز أحزاب اليسار العربي، حيث خُصصت لمناقشة واقع أحزاب اليسار العربية ومستقبلها، وآفاق تطوير علاقاتها مع الحزب الشيوعي الصيني، إلى جانب تبادل الخبرات والاطلاع على التجربة الصينية في التحديث والتنمية.
وترأست الجانب الصيني سون هاييان، نائب وزير دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، بمشاركة قيادات الدوائر المختصة بآسيا وأفريقيا، فيما شارك من معهد البحوث المركزي لتاريخ الحزب الشيوعي ووثائقه تشو تشنغشان، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس المعهد، إلى جانب عدد من المسؤولين والباحثين.
وركزت جلسات العمل على بحث واقع أحزاب اليسار العربي والتحديات التي تواجهها، واستشراف مستقبلها، وسبل تعزيز التعاون الحزبي، والاستفادة من التجربة الصينية في مجالات التنمية والتحديث، بما يسهم في تطوير الأداء السياسي والتنظيمي لأحزاب اليسار.
وخلال الجلسة، ألقى الرفيق أسعد عمر، عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، كلمة أكد فيها عمق العلاقات التاريخية التي تربط الحزب الاشتراكي اليمني بالحزب الشيوعي الصيني، مشدداً على أهمية الاستفادة من التجربة الصينية في بناء نماذج تنموية تراعي الخصوصية الوطنية، وتعزيز ثقافة المراجعة والتطوير داخل الأحزاب، وتوسيع مجالات التعاون بين أحزاب اليسار العربية والصين، بما يخدم قضايا التنمية والسلام والعدالة، ويسهم في دعم القضية الفلسطينية واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها الرفيق أسعد عمر:
بسم الله الرحمن الرحيم
الرفاق الأعزاء في قيادة الحزب الشيوعي الصيني، الرفاق المشاركون من وفود أحزاب اليسار العربي، الحضور جميعاً، كلٌّ باسمه وصفته،
أحييكم من أعماق القلب، ويشرفني اليوم أن أكون إلى جواركم ممثلاً للحزب الاشتراكي اليمني إلى جانب رفيقي رئيس دائرة العلاقات السياسية والخارجية في حزبنا.
وأتوجه إلى الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني بالشكر الجزيل على الدعوة الكريمة وحسن الاستضافة، كما أنقل إليكم تحيات رفاقكم في قيادة حزبنا، وحرصهم على تعزيز العلاقات الثنائية وتقوية المشتركات بيننا لخوض مسيرتنا النضالية انتصاراً لأوطاننا والإنسانية جمعاء.
أيها الرفاق والرفيقات،
أقف أمامكم اليوم بكل اعتزاز في هذه الفعالية التي نتعرف فيها على آخر نتائج التحولات النظرية والعملية المبتكرة للرفاق في الحزب الشيوعي الصيني، وأفكار الرئيس شي جين بينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الحديث.
وتأتي هذه الفعالية في لحظة مهمة من تاريخ التحولات العالمية، التي ينبغي أن يكون فيها حضور أحزاب اليسار، ولا سيما الأحزاب العربية، حضوراً قوياً وفاعلاً إلى جانب الأحزاب الوطنية المؤمنة بالحرية والسلام والعدالة والمواطنة المتساوية والتنمية والتحديث والتقدم.
الرفاق والرفيقات،
إن العلاقة بين الحزب الاشتراكي اليمني والحزب الشيوعي الصيني علاقة تاريخية قائمة على التضامن والتعاون، ومن تجربتهم في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية تعلمنا أهمية الخصوصية الوطنية، وهو المسار الواقعي الذي حقق للحزب الشيوعي الصيني النجاح في بناء نهضة الصين وتعزيز مكانتها بين الأمم.
وهذا ما يجب أن نستوعبه أكثر، وأن نستفيد من تجربتهم للانتقال من مرحلة النضال بالشعارات والأحلام المثالية إلى دور أكثر واقعية وتأثيراً، بآليات وأدوات تتناسب مع احتياجات أوطاننا وشعوبنا، سواء كانت أحزابنا شريكة في السلطة أو في موقع المعارضة.
وسيكون من المفيد، ونحن نتناول المسيرة الصينية المعاصرة، أن نستحضر بعض جوانب تاريخنا وتجاربنا، وأن نجعل من ذلك فرصة لإجراء المراجعات اللازمة، والاستفادة من تحديد الأخطاء والنواقص، وإجراء التحديثات المطلوبة، فالأحزاب التي لا تراجع نفسها ولا تقبل التقييم والتطوير تحكم على نفسها بالموت وهي حية، مهما كان تاريخها النضالي وإسهاماتها. وهنا تأتي أهمية تبادل الخبرات، لا التقليد والاستنساخ، والتعلم من أخطاء الآخرين ونجاحاتهم.
الرفاق والرفيقات،
إن من أهم ما ينبغي أن نخرج به من هذه الفعالية هو تعزيز المشتركات فيما بيننا، وبناء جسور التواصل بين أحزابنا وبين الآخرين، بما يعزز حضورنا وتأثيرنا في مواجهة كل ما يهدد الأمن والاستقرار والسلام والتنمية على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
كما ينبغي أن نبني مساراً عملياً للتعاون مع الرفاق في الصين، والاستفادة من خبراتهم في مكافحة الفقر والفساد، وتوظيف علاقات أحزابنا بالحزب الشيوعي الصيني لفتح آفاق أوسع أمام الشراكة الرسمية بين بلداننا والصين، وربطها بالمبادرات العالمية، وفي مقدمتها مبادرة الحزام والطريق، والاستفادة من الفرص التنموية التي تتيحها.
كما نأمل أن تسهم مباحثاتنا في تعزيز الدور الفاعل لجمهورية الصين الشعبية في دعم عدالة القضية الفلسطينية، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، والإسهام في استعادة السلام والأمن والاستقرار في اليمن وسائر الأقطار العربية والشرق الأوسط وأفريقيا، بما يحقق توازناً عادلاً في المصالح الدولية، ويحد من مظاهر الهيمنة والتدخلات العابرة للحدود.
الرفاق والرفيقات،
يتزامن انعقاد هذه الفعالية مع إطلاق الصين مبادرتها الجديدة لحوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً، بوصفها إسهاماً جديداً في تعزيز الحوكمة العالمية، وتوجيه مسار التغيير نحو مستقبل أكثر إشراقاً وتعدداً للأقطاب، يقوم على حق الإنسان في الحياة الكريمة.
وفي ظل ما يشهده العالم من اضطرابات وأزمات متفاقمة، واتساع الصراع على النفوذ، وابتعاد بعض القوى الدولية عن مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتعطل قدرة مجلس الأمن على الاضطلاع بدوره في تسوية النزاعات، تكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة.
الحضور الكريم،
لقد شهدنا كيف أثّر نظام القطب الواحد في عمل المنظمات والاتفاقيات الدولية، وعطّل قرارات مجلس الأمن، وشلّ آليات تسوية النزاعات، الأمر الذي فتح المجال أمام انتهاك سيادة الدول، كما يحدث في اليمن وبعض البلدان العربية، من خلال تدخلات النظام الإيراني وأدواته، بما أدى إلى تقويض الدولة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي، وتحويل بعض البلدان إلى منصات لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية خدمة لمشاريع التوسع الإقليمي.
ومن هنا، فإن مسؤوليتنا تقتضي أن يكون هذا الملف حاضراً في نقاشاتنا، وأن نخرج بأفكار وتوصيات تعزز المبادرة الصينية، وتدفع نحو إصلاح المنظومة الدولية وآليات عملها، ووضع حد للانتهاكات والتدخلات التي حوّلت اليمن وعدداً من البلدان العربية والأفريقية إلى ساحات لصراعات النفوذ والهيمنة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



