آخر الأخبار

spot_img

بين أنطونيو غرامشي ومحمد قحطان.. السياسة في مواجهة الفاشية!

“صحيفة الثوري” – (رأي):

عيبان محمد السامعي *

إثر صعود الفاشست إلى سدة الحكم في إيطاليا عام 1922م، دشّن (موسوليني)، زعيم الحزب الفاشستي، عهده بحظر الأحزاب السياسية، ومنع الصحف من الصدور، والقيام بحملة اعتقالات واسعة للسياسيين وقادة الرأي العام، وأحكم السيطرة على المؤسسات الثقافية والتعليمية بلون واحد فقط.

امتلأت ساحات وميادين إيطاليا بصور وتماثيل موسوليني، وتحول معها إلى زعيم فوق النقد والقانون، كـ(نصف إله)! وأُقيمت –حينها– محاكمات صورية لمئات من زعماء الأحزاب والحركات السياسية والاجتماعية الإيطالية، ومن أشهر أولئك الذين حوكموا وأكثرهم تأثيرًا: المفكر الثوري (أنطونيو غرامشي).

ففي جلسة محاكمته الصورية، صرخ القاضي: «ينبغي أن يُجمَّد هذا العقل لعشرين سنة قادمة!». كانت هذه العبارة المدوية تعبيرًا عن حجم الضغينة التي تكنها الفاشية لغرامشي، نظرًا لدوره الخلاق في مناهضة الفاشية، إذ دعا إلى بناء كتلة تاريخية من مختلف الأحزاب والحركات السياسية والنقابات لمواجهة النظام الفاشي.

سنجد في الظروف التي حكمت إيطاليا قبل ما يزيد على مائة عام تشابهًا كبيرًا مع الظروف القائمة في يمننا اليوم. كما نلمس تشابهًا في سيرة ودور المناضل الأستاذ محمد قحطان، المُغيَّب قسرًا، في مناهضة تحالف الانقلاب، مع سيرة المناضل الثوري أنطونيو غرامشي.

يُعد محمد قحطان رمزًا لتيار مستنير داخل الحركة الإسلامية، كما جسّد في تفكيره وسلوكه ونضاله، الذي امتد لسنوات، قيم الديمقراطية والمواطنة والتعايش والقبول بالآخر، حيث كان من أبرز القيادات التي استحقت، وبجدارة منقطعة النظير، صفة السياسي الوطني؛ ذلك لأن محمد قحطان لم يكن يومًا متخندقًا وراء أيديولوجيا معينة أو متعصبًا لتوجه سياسي معين، بل كان يرتفع إلى مستوى اليمن بكل تنوعه وتعدديته السياسية والثقافية والاجتماعية.

اشترك المناضل قحطان في حوارات عميقة وطويلة مع سياسيين ومثقفين وقادة رأي كثيرين من مختلف التوجهات السياسية والفكرية في البلد، بغية إيجاد قواسم مشتركة وبناء كتلة تاريخية لمواجهة النظام السابق.

إن تأسيس اللقاء المشترك، والذي نتج عن حالة تثاقف نادرة بين الشهيد جار الله عمر، الأمين العام المساعد للحزب الاشتراكي اليمني، وبين المخفي قسرًا محمد قحطان، القيادي البارز في التجمع اليمني للإصلاح، مثّل تجربة فريدة ونقلة نوعية في مسار النضال السياسي على مستوى العالم العربي، وهي تجربة قدمت لليمن ولليمنيين الكثير من الإنجازات، وحققت الكثير من النجاحات على مدى عقد ونصف من الزمن.

إن تغييب قحطان عن المشهد إنما يأتي بسبب دوره الوطني، الذي مثّل مصدر إزعاج كبير للقوى الانقلابية، ومحاولة بائسة لقطع الطريق أمام تنامي تيار التنوير وحركة التجديد باتجاه سيادة قيم التعايش والقبول بالآخر.

وإن من أوجب المهام الملقاة على عاتقنا جميعًا –اليوم– استعادة السياسة، وتوحيد كل الطاقات المجتمعية لإنهاء الحرب ومعاناة الناس، واستعادة القرار السيادي الوطني.

* نُشر المقال في أبريل 2018، ونعيد نشره اليوم بعد إجراء تعديلات طفيفة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img