صحيفة الثوري- ترجمات
أكد علي رضا صداقت، المعارض الإيراني والخبير الاقتصادي، أن الأرقام الرسمية التي يعلنها النظام الإيراني بشأن انخفاض معدلات البطالة لا تعكس تحسناً حقيقياً في سوق العمل، بل تمثل نموذجاً للتلاعب الإحصائي الذي يهدف إلى إخفاء عمق الأزمة الاقتصادية وتضليل الرأي العام، بينما تتسع دائرة البطالة المقنّعة وتتراجع المشاركة الاقتصادية بصورة غير مسبوقة.
وقال علي رضا صداقت “المشكلة في إيران ليست انخفاض معدل البطالة على الورق، وإنما اختفاء مئات الآلاف من المواطنين من الإحصاءات الرسمية بعد أن فقدوا الأمل في العثور على فرصة عمل. فالعاطل الذي يتوقف عن البحث عن وظيفة لا يصبح عاملاً، بل يصبح ضحية جديدة لسياسات اقتصادية فاشلة.”
وأوضح أن انخفاض معدل البطالة الرسمي يتزامن مع تراجع المشاركة في سوق العمل، وهو ما يؤكد أن الاقتصاد لم ينجح في خلق فرص عمل إنتاجية، وإنما دفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى الانسحاب الكامل من القوة العاملة.
وأضاف“الاقتصاد الذي يعجز عن استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل لا يمكن اعتباره اقتصاداً متعافياً، مهما بدت الأرقام الرسمية إيجابية. فالمؤشر الحقيقي هو عدد فرص العمل المستدامة، وليس طريقة احتساب العاطلين.”
وأشار صداقت إلى أن المرأة الإيرانية تدفع ثمناً مضاعفاً للأزمة، حيث تبقى نسبة مشاركتها الاقتصادية من بين الأدنى في المنطقة، رغم ارتفاع مستويات التعليم بين النساء، الأمر الذي يعكس وجود تمييز هيكلي وسياسات تحول دون الاستفادة من الطاقات البشرية المؤهلة.
وأكد أن أزمة بطالة الشباب تمثل أخطر التحديات الاقتصادية والاجتماعية، إذ يواجه خريجو الجامعات سنوات طويلة من الانتظار دون الحصول على وظائف مستقرة، مما يدفع آلاف الكفاءات إلى الهجرة ويستنزف رأس المال البشري الذي تحتاجه البلاد.
وقال“إن هجرة العقول ليست ظاهرة اجتماعية فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لفشل السياسات الاقتصادية التي حوّلت إيران إلى بيئة طاردة للكفاءات والاستثمارات معاً.”
وأضاف أن الاختلالات لا تقتصر على سوق العمل، بل تمتد إلى التفاوت الإقليمي، حيث تعاني المحافظات المهمشة من بطالة مزمنة وهجرة داخلية متواصلة، بينما تتكدس الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في المدن الكبرى.
وأشار إلى أن توسع الوظائف غير الرسمية ومنخفضة الدخل يعكس تراجع القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الصناعة، نتيجة غياب الاستثمار، وهيمنة المؤسسات الأمنية والعسكرية على الاقتصاد، واستمرار السياسات التي تقدم الإنفاق الأمني والعسكري على التنمية الاقتصادية.
وأكد صداقت أن جذور الأزمة تتجاوز المؤشرات الرقمية، قائلاً:“أزمة البطالة في إيران ليست أزمة أرقام، بل أزمة نموذج اقتصادي قائم على الاحتكار والفساد وهيمنة المؤسسات التابعة لولاية الفقيه على مقدرات البلاد. فلا يمكن بناء سوق عمل سليم في اقتصاد تُوجَّه موارده إلى القمع، وتمويل الأجهزة الأمنية، والمشروعات العسكرية، بدلاً من الاستثمار والإنتاج.”
واختتم علي رضا صداقت تصريحه بالقول“إن تحسين المؤشرات الإحصائية لن يغيّر الواقع الذي يعيشه ملايين الإيرانيين. فالأزمة الحقيقية تكمن في اقتصاد فقد قدرته على توفير العمل الكريم، وخلق الأمل، وحماية الكفاءات الوطنية. ولن يكون هناك تعافٍ اقتصادي حقيقي ما لم تُبنَ مؤسسات تقوم على الشفافية، والمساءلة، وسيادة القانون، واقتصاد يخدم المواطن بدلاً من خدمة بقاء السلطة.”

