صحيفة الثوري – ترجمات
بوليتيكو
قد يكون اليوم واحدًا من أكثر المنعطفات الجيوسياسية أهمية منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، وهي الحرب التي أودت بحياة أكثر من ستة آلاف شخص وألحقت ضررًا بالغًا بالاقتصاد العالمي، ويبدو أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان للإعلان عن إطار لاتفاق سلام أولي، ربما خلال ساعات، وإذا تم التوصل إلى الاتفاق، فسيراقب العالم عن كثب: ما الذي تتضمنه التفاصيل الدقيقة؟ وهل يمكن لهذا الاتفاق أن يضع حدًا فعليًا للقتال؟ وبعد ثلاثة أشهر من الحرب، بينها ستة أسابيع من وقف إطلاق النار، من سيخرج منتصرًا؟
كان الرئيس دونالد ترامب قد أعلن أمس أن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب مجموعة من الوسطاء في الشرق الأوسط، توصلوا إلى اتفاق إلى حد كبير، ولم يتبقَّ سوى الانتهاء من التفاصيل الأخيرة وذلك بعد أسابيع من التهديدات المتبادلة والمفاوضات المتقلبة.
لكن الأمور لا تتم بهذه السرعة، فقد بدا ترامب أكثر حذرًا هذا الصباح، قائلًا إن على المفاوضين “أن يأخذوا وقتهم وأن ينجزوا الأمر بالشكل الصحيح”.
ما الذي يتضمنه الاتفاق؟
كشف باراك رافيد من أكسيوس تفاصيل الاتفاق شبه المكتمل، ويتمثل الاتفاق في تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، مع إجراءات تخفف الضغط عن الاقتصاد العالمي، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز والموانئ الإيرانية، ومنح إعفاءات من العقوبات لبعض صادرات النفط الإيرانية، إضافة إلى منح مزيد من الوقت لإجراء مفاوضات تفصيلية حول القضايا النووية المعقدة.
وقال مسؤولون أميركيون إن “إيران قدمت للولايات المتحدة عبر الوسطاء تعهدات شفوية بشأن حجم التنازلات التي هي مستعدة لتقديمها فيما يتعلق بتعليق التخصيب والتخلي عن المواد النووية”، بحسب رافيد.
كما سيضع الاتفاق حدًا للحرب المرتبطة بذلك في لبنان، وهي الحرب التي “أبدى” رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “قلقه” بشأنها خلال حديثه مع ترامب.
وقال وزير الخارجية ماركو روبيو اليوم في الهند إن “بعض الأخبار الجيدة” قد تصدر قريبًا.
لكن إيران، التي تبدو أكثر ثقة، تسعى أيضًا إلى تصوير مذكرة التفاهم باعتبارها انتصارًا، في حين تتحدث علنًا بصورة أقل وضوحًا بشأن ما قدمته من تنازلات في الملف النووي.
فقد كتب متحدث باسم الخارجية الإيرانية أن طهران “حطمت وهم القوة الأميركية الساحقة”.
ويبدو أن الاتفاق المعلن بعيد جدًا عن “الاستسلام غير المشروط” الذي تعهد ترامب بانتزاعه في بداية الحرب، وكذلك عن إغلاق البرنامج النووي الإيراني الذي قال إنه ضروري لتحقيق أهداف الحرب.
وإذا نجح المفاوضون في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة من دون فرض رسوم، فسيؤدي ذلك إلى إزالة أزمة كبيرة تسبب بها ترامب لنفسه، بعدما تضررت مكانته السياسية داخليًا بسبب ارتفاع أسعار الوقود والتداعيات الاقتصادية الأخرى الناتجة عن الحرب والحصار.
وسيعتمد ما إذا كانت الحرب قد حققت أهداف ترامب المعلنة إلى حد كبير على نتائج المفاوضات النووية اللاحقة، ومن المهم مراقبة ما إذا كانت القيود الجديدة ستتجاوز الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والذي انسحب منه ترامب لاحقًا.
ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل قتلتا المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن النظام الإيراني الاستبدادي لا يزال قائمًا، بل أصبح أكثر قمعًا من السابق، مع احتمال حصوله على تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أصول مالية مجمدة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان إطار الاتفاق سيتضمن أي قيود على الصواريخ الباليستية الإيرانية أو دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة، وحتى الآن، التزم المسؤولون الإسرائيليون الصمت إلى حد كبير، لكن مسؤولًا إسرائيليًا بارزًا قال لشبكة CBS إن إسرائيل أوضحت أنها يجب أن تحتفظ بـ”حرية العمل العملياتي في جميع الساحات، بما في ذلك لبنان”.
لكن هذا لا يعني أن إيران، التي خسرت آلاف القتلى وشهدت تدمير جزء كبير من بنيتها العسكرية، ستخرج من الحرب أكثر قوة، كما أن الولايات المتحدة ستواصل السعي إلى فرض قيود جديدة صارمة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو ما قد يشكل اختراقًا مهمًا إذا تحقق.

