صحيفة الثوري – (رأي)
خالد طربوش
لا يمكن النظر إلى مطارح الكرامة في محافظة الجوف باعتبارها مجرد تجمعات قبلية، لكنها تبدو محاولة لإعادة تشكيل ميزان التأثير المحلي في محافظة تمثل إحدى أهم بوابات الحرب بين الشرعية والحوثي في اليمن، وتتداخل بها الاعتبارات القبلية والعسكرية والجغرافية.
لو نجحت هذه المطارح في الحفاظ على وحدة قرارها، واستقطاب الحاضنة القبلية، وبناء تنظيم قادر على الاستمرار، قد تتحول إلى عامل مؤثر في معادلة داخل الجوف، أما إذا بقيت مجرد حشد يفتقر إلى القيادة الموحدة والإسناد المستمر، فلا أكيد أن يظل تأثيرها محدودًا، وقد يتلاشى.
أيضًا، لا يمكن فصل أي تحرك ميداني في الجوف عن المشهد الإقليمي الأوسع، فاستمرار وصول الدعم إلى جماعة الحوثيين، بما في ذلك الرحلات الجوية القادمة إلى مطار صنعاء من إيران، وفق ما تعلنه أو تتداوله أطراف مختلفة، يعني أن أي قوة محلية تواجه تحديًا يتجاوز حدود المحافظة نفسها، لأن ميزان الصراع لا تحدده الإرادة المحلية وحدها، بل أيضًا حجم الإسناد السياسي والعسكري واللوجستي الذي تتلقاه الأطراف المتحاربة.
وعليه، فإن نجاح مطارح الكرامة لا يُقاس بعدد المشاركين فيها أو الزخم الإعلامي المصاحب لها، وإنما بقدرتها على التحول إلى مشروع منظم يمتلك هدفًا واضحًا، وقيادة موحدة، واستدامة في الموارد، مع قراءة دقيقة لطبيعة الصراع ومتغيراته الداخلية والإقليمية.
محافظة الجوف ليست ساحة معركة معزولة، بل إحدى العقد في اليمن، وأي تغير فيها ينعكس على المشهد العسكري والسياسي في نطاق أوسع، لذلك مستقبل هذه المطارح سيحدده ما تستطيع تحقيقه على الأرض، لا ما يقال عنها في البيانات أو وسائل الإعلام.

