صحيفة الثوري – كتابات
خالد طربوش
الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا المواجهة مع إيران وهما تحملان أهدافًا محددة وخطة واضحة لإعادة ترتيب موازين القوى بما يخدم مصالحهما، وبغض النظر عن حجم النجاح أو الإخفاق، فإنهما تعاملتا مع الحرب باعتبارها وسيلة لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي وتعزيز نفوذهما السياسي والأمني، وليس مجرد رد فعل عسكري عابر.
لكن على الجانب العربي، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا أضافت هذه الحرب إلى موقع العرب في معادلة الإقليم؟ وأين تقف أقدامهم اليوم مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاعها؟ فمن الطبيعي أن تفرض الحروب خسائر وتنتزع مكاسب من هذا الطرف أو ذاك، لكن القيمة الحقيقية لأي موقف سياسي لا تقاس بما أُخذ منك فقط، بل بما استطعت أن تحققه أو تحافظ عليه أو تنتزعه وسط هذا الاضطراب.
حتى الآن لا تبدو هناك ملامح لاستثمار عربي منظم لهذه التحولات، ولا مشروع سياسي واضح يحول هذه التلاطمات إلى فرصة لإعادة بناء النفوذ أو فرض وقائع جديدة تخدم المصالح العربية، وكأن المنطقة تشهد إعادة ترتيب واسعة بينما يكتفي العرب بمراقبة المشهد أو التعامل معه بردود أفعال متفرقة، في حين يعمل الآخرون وفق حسابات بعيدة المدى.
لذلك يبقى السؤال: هل خرج العرب من هذه المواجهة بخطوة إلى الأمام، أم أنهم ما زالوا في المربع ذاته الذي كانوا فيه قبل اندلاعها؟ بل إن السؤال الأهم: هل امتلكوا أصلًا رؤية موحدة لاستثمار هذه اللحظة التاريخية، أم تركوا الآخرين يرسمون خرائط النفوذ الجديدة بينما اكتفوا بمتابعة النتائج وانتظار ما ستؤول إليه الأحداث؟ فالتاريخ لا يتذكر من حضر العاصفة، بل يتذكر من أحسن توظيفها لصناعة واقع جديد يخدم مصالحه.





