آخر الأخبار

spot_img

تعز مدينة تصنع خلاصها.. لا تنتظره من أحد

«صحيفة الثوري» – (رأي):

أ.د/ عبدالله غالب المعمري

هناك مناطق عالية داخل الروح والعقل، وفي المكان والزمان. تغمرنا المشكلات وتستحوذ علينا الهموم، نضيق ونختنق، فنلوذ بكِ يا تعز.

إلى تعز، يا مدينةً لا تُزار فقط… بل يُلوذ إليها الأحرار.

إلى تعز، حيث الجبل ليس حجراً، والقلعة ليست سوراً، والمدينة ليست بيوتاً إسمنتية؛ حيث يتحول المكان فيها إلى معنى.

تعز ليست مدينة. تعز مقام. تعز حال. تعز قبلة الحالمين بالحرية حين تضيع القبلة. تعز نار لا تعرف كيف تنطفئ.

تعز هي البداية والنهاية. نلوذ بها مكاناً مسكوناً بالأسرار، موقعاً عالياً للمجد، في تاريخ اليمن ووجدانها المعاصر، تطل بجلال على حقب من الحضارة والحضور والعنفوان المديد.

في تعز نلوذ بكل الشوامخ، نفر باتجاه صبر كي نعانق السماء، حيث السحابة متكئ ونديم. حيث الجبل لا يكتفي أن يكون حجراً، بل يصبح موقفاً وإرادة وراية.. فجبال تعز ليست خلفية للمشهد العسكري؛ الجبال هناك جزء من العقيدة الشعبية للحرية.

نصعد نحو المهابة والعظمة، نطلع نحو «قلعة القاهرة»، حيث يطالعنا المجد من كل اتجاه. هي قلعة داخل الروح. حاول الإمام أحمد قهر القاهرة في روح تعز، أراد كسر روحها الثائرة الأبية، حاول ضرب رمزيتها الإنسانية والمكانية والزمانية، جعلها سجناً للأحرار، لكنها، تعز، ظلت فولاذية على الكسر، شامخة عصية على السقوط.

تعز الثورة، فاتحة المجد، وأول الحشد، أم الشهداء وسيدة مدائننا العربية الثائرة ضد الطغاة، الحالمة بالانعتاق، المقاومة للاستبداد، أرتنا كم هي الأحلام والأشواق للخلاص قادرة على أن تخدش وجه البغي والظلم، وتسقط خرافة الكهنوت، وتفتح في جدار الاستبداد أول شق للنور نحو الدولة المدنية.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img