آخر الأخبار

spot_img

أمجد عبد الرحمن محمد: سيرة ناشط مدني ومدافع عن الحقوق والحرية

صحيفة الثوري – حقوق وحريات 

إعداد للنشر: محمد عبد الرحمن – أبو أمجد

يُعدّ أمجد عبد الرحمن محمد واحدًا من الشباب اليمنيين الذين ارتبط اسمهم بالنشاط المدني والثقافي والحقوقي في مدينة عدن، وبمحاولات ترسيخ قيم الحوار والتنوير والمواطنة وحقوق الإنسان في بيئة كانت تشهد اضطرابات سياسية وأمنية متصاعدة.

وُلد أمجد عبد الرحمن في 21 يونيو 1994، وكان طالبًا في كلية الحقوق بجامعة عدن، كما عُرف بنشاطه الثقافي والمدني، وأسّس وترأس نادي الناصية الثقافي، الذي مثّل مساحة للنقاش والحوار والأنشطة الثقافية والمدنية. وتصفه مصادر حقوقية وصحفية بأنه كان مهتمًا بقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان، ورافضًا للتطرف والعنف.

أمجد.. من النشاط الثقافي إلى الدفاع عن قيم المجتمع المدني

لم يكن نشاط أمجد محصورًا في المجال الثقافي بمعناه التقليدي؛ فقد ارتبط مشروعه بفكرة أوسع تقوم على تعزيز حضور الإنسان المدني، وفتح المجال أمام الحوار والاختلاف الفكري، والدفاع عن الحريات والحقوق.

وقد أشار الكاتب عبد الباري طاهر إلى أمجد بوصفه شابًا ناشطًا ومثقفًا، وربط تجربته بتأسيس «ناصية» باعتبارها مبادرة مدنية وثقافية في مدينة عدن.

ومن هنا تبرز أهمية تجربة أمجد باعتبارها نموذجًا لشاب يمني رأى في الثقافة والعمل المدني وسيلة لمقاومة الانغلاق والتعصب، وليس مجرد نشاط ثقافي منفصل عن قضايا المجتمع.

الاغتيال

في مساء 14 مايو/أيار 2017، تعرّض أمجد عبد الرحمن للاغتيال في مدينة عدن أثناء وجوده في مقهى للإنترنت بمنطقة الشيخ عثمان. وأثار اغتياله موجة واسعة من الاستنكار في الأوساط الثقافية والحقوقية والمدنية.

وقد وثقت منظمات وتقارير حقوقية أن أمجد كان ناشطًا مدنيًا وثقافيًا وحقوقيًا، وأن اغتياله جاء في سياق خطير شهد استهدافًا لعدد من الناشطين والصحفيين في عدن خلال تلك الفترة.

كما ارتبطت قضية أمجد، بحسب مصادر متعددة، بحملة من التهديدات والمضايقات التي سبقت الجريمة، وبأحداث مثيرة للجدل أعقبت اغتياله، من بينها منع أسرته من إقامة مراسم الدفن في بعض مقابر عدن، وهو ما وثقته تقارير صحفية وحقوقية في حينه.

قضية أمجد.. بين الجريمة والعدالة

لم تتوقف قضية أمجد عند واقعة الاغتيال نفسها، بل تحولت مع مرور السنوات إلى قضية حقوقية ومدنية تتصل بمبدأ مكافحة الإفلات من العقاب وحق أسر الضحايا والمجتمع في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة.

وقد طالب المرصد اليمني لحقوق الإنسان، عقب الجريمة، بالتحقيق فيها والقبض على الجناة وتقديمهم للعدالة، محذرًا من خطورة استمرار استهداف الناشطين والمدنيين.

وفي السنوات اللاحقة، واصلت مؤسسة أمجد الثقافية والحقوقية ورفاقه وأسرته المطالبة بكشف ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين عنها. وفي عام 2026، وبمناسبة الذكرى التاسعة لرحيله، جددت المؤسسة مطالبها بالعدالة، وأصدرت مادة توثيقية جديدة حول القضية.

أمجد في الذاكرة المدنية اليمنية

إن أهمية أمجد عبد الرحمن لا ترتبط فقط بعمره القصير، وإنما بما تركته تجربته من أسئلة حول مستقبل العمل المدني في اليمن، وحول قدرة الشباب على التعبير عن أفكارهم وممارسة نشاطهم الثقافي والحقوقي في ظل الصراعات والانقسامات.

ومن هذا المنظور، أصبحت ذكراه مرتبطة بقضايا أوسع: حرية التعبير، وحق الاختلاف، وحرية النشاط المدني، وحقوق الإنسان، ومناهضة التطرف، وسيادة القانون، ورفض الإفلات من العقاب.

وفي عام 2020 أُشهرت في عدن مؤسسة أمجد الثقافية والحقوقية تخليدًا لذكراه، وأعلنت المؤسسة أهدافًا من بينها تعزيز التنمية الثقافية، والمشاركة المجتمعية، وتنمية حقوق الإنسان ونشر قيم المواطنة والمدنية.

خاتمة

تظل تجربة أمجد عبد الرحمن محمد واحدة من التجارب المؤلمة والمهمة في تاريخ النشاط المدني والشبابي اليمني خلال السنوات الأخيرة. فقد كان شابًا اختار الثقافة والحوار والعمل المدني طريقًا للتعبير عن رؤيته للمجتمع، وانتهت حياته في جريمة تركت أثرًا عميقًا لدى أسرته ورفاقه والوسط الثقافي والحقوقي في عدن.

ولذلك فإن استحضار أمجد اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد استعادة لذكرى شخص رحل، وإنما مناسبة للتذكير بأن بناء المجتمع المدني يبدأ بحماية الإنسان وحقه في الحياة وحرية الرأي والتعبير، وبأن العدالة تظل عنصرًا أساسيًا في حماية المجتمع من تكرار مثل هذه الجرائم.

وتبقى قضية أمجد، كما وصفها عدد من رفاقه والمدافعين عن قضيته، قضية تتجاوز شخصه إلى سؤال أوسع: هل يستطيع المجتمع اليمني أن يحمي حق أبنائه في الاختلاف والتعبير والعمل المدني، وأن يضع حدًا للإفلات من العقاب؟

ومن هنا تستمر قيمة أمجد عبد الرحمن في الذاكرة المدنية اليمنية، ليس بوصفه ضحية لجريمة فحسب، وإنما بوصفه شابًا حاول أن يجعل من الثقافة والحوار والحقوق طريقًا نحو مجتمع أكثر حرية وعدالة ومدنية.


(*) تجميع مما كتب ونشر عن أمجد، وقضيته وجريمة اغتياله.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img