“صحيفة الثوري”:
كشف تقرير حقوقي جديد صادر عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) عن توثيق 163 حالة اختطاف واعتقال تعسفي وإخفاء قسري طالت موظفين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية والسفارات والبعثات الدبلوماسية منذ عام 2004، متهماً جماعة الحوثي باتباع سياسة ممنهجة لاستهداف العاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي وتحويل العمل الإنساني إلى هدف مباشر للانتهاكات.
وبحسب التقرير، الذي حمل عنوان “المنقذ الضحية”، فإن هذه الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل جاءت ضمن نهج منظم تطور على مدى أكثر من عقدين، واتسع بصورة ملحوظة عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، معتمداً –وفق ما خلص إليه التقرير– على الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب كوسائل لإحكام السيطرة السياسية والأمنية.
وأوضح التقرير، وفق ما نشرته صفحة المؤسسة في “الفيسبوك”، أن الضحايا شملوا موظفين في وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والمجتمع المدني، إضافة إلى موظفين حاليين وسابقين في بعثات وسفارات أجنبية وصحفيين وأجانب، مؤكداً أن استهدافهم جاء على خلفية طبيعة أعمالهم الإنسانية والدبلوماسية، فيما لا يزال عدد منهم رهن الاحتجاز أو الإخفاء القسري، بينما توفي آخرون داخل أماكن الاحتجاز أو بعد تعرضهم للتعذيب، بحسب ما وثقه التقرير.
وأشار التقرير إلى أنه يخصص فصلاً كاملاً لما وصفه بـ”المسؤولية القيادية”، متضمناً عرضاً للسياسات والقرارات والقيادات التي يرى أنها أسهمت في إدارة أو الإشراف على حملات الاختطاف والاحتجاز، معتبراً أن استمرار الإفلات من العقاب أدى إلى اتساع نطاق هذه الانتهاكات.
كما استعرض التقرير ما وصفه بالجذور التاريخية لـ”سياسة الرهائن”، متتبعاً عدداً من حوادث اختطاف الأجانب والعاملين الدوليين في محافظة صعدة، ومنها قضايا الرعايا الفرنسيين والأسرة الألمانية، باعتبارها محطات بارزة في تطور استخدام الرهائن كوسيلة للابتزاز السياسي والأمني.
وخلص التقرير إلى أن استهداف العاملين في المجال الإنساني ألحق أضراراً مباشرة بالمدنيين، من خلال تعطيل برامج الإغاثة وتقليص أنشطة عدد من المنظمات الدولية، في وقت يعتمد فيه ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
كما تضمن التقرير عرضاً لما وصفه بأدلة ووثائق وشهادات تربط عدداً من القيادات والوسطاء المحليين بملفات اختطاف الأجانب، إضافة إلى مؤشرات على وجود تنسيق ميداني بين عناصر حوثية وأخرى مرتبطة بتنظيم القاعدة في إدارة بعض ملفات الرهائن، وفقاً لما أورده التقرير، داعياً إلى فتح تحقيق دولي مستقل لكشف المسؤوليات ومحاسبة جميع المتورطين.
ودعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية الأمم المتحدة والدول الأعضاء ومجلس حقوق الإنسان والآليات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفاً، والكشف عن مصير المخفيين قسراً، وضمان مساءلة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، مؤكدة أن حماية العمل الإنساني تبدأ بحماية العاملين فيه وإنهاء الإفلات من العقاب.
وأوضح التقرير أن عملية التوثيق امتدت لأكثر من 22 عاماً، وشملت إعداد 163 ملفاً توثيقياً للضحايا، إلى جانب تحليل تاريخي وقانوني للمسؤولية القيادية، بهدف دعم جهود العدالة والمساءلة وتعزيز حماية العاملين في المجالين الإنساني والدبلوماسي في اليمن.

