آخر الأخبار

spot_img

اتفاق يعيد إنتاج الهيمنة الأمريكية

صحيفة الثوري – كتابات
أ. مطيع دماج

بصرف النظر عن فرص الاتفاق الأمريكي الإيراني ومستقبله، وعن مواقف دول الإقليم والعالم وردود أفعالها تجاهه، فإنه يكشف، بوضوح، أن التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة منذ السابع من أكتوبر وحتى حرب الأربعين يوماً الأخيرة، لم تُحدث تغييراً حقيقياً في رؤية إيران لطبيعة علاقتها بالدول العربية في شبه الجزيرة العربية، ولا في طبيعة مشروعها الإقليمي وسياساتها وأدواتها. فلا شيء في الاتفاق، ولا في الخطاب الإيراني، يوحي بوجود توجه نحو تسوية تاريخية مع دول الجزيرة العربية، تقوم على احترام سيادة الدول والاعتراف المتبادل بالمصالح.

ويبدو أن جوهر الاتفاق، الذي يكتفي عملياً بضمان سيادة عسكرية إسرائيلية كاملة على المنطقة، أو على الأقل ترسيخ تفوق إسرائيلي كاسح، يترك طموحات النظام الإيراني وحظوظه في مواجهة دول شبه الجزيرة العربية قائمة، بما يسمح باستمرار معادلات نفوذ مختلة تؤسس لمرحلة طويلة من الاستنزاف والصراع.

ورغم الاختلافات الواسعة بين إسرائيل وإيران، فإنهما تلتقيان في أمرين رئيسيين. الأول يتعلق بالطبيعة العنصرية أو الفاشية للنظامين في الداخل ؛ إذ يعلن أحدهما يهودية الدولة ويمارس تمييزاً ممنهجاً ضد غير اليهود من مواطني كيانه، فيما يضفي الآخر طابعاً طائفياً وعرقياً على بنيته وقوانينه وممارساته الفعلية. أما الأمر الثاني، فيتمثل في النزعة التوسعية لكلا الدولتين، وفي موقفهما المعادي والمزعزع للدول العربية، وسعيهما، بصورة أو بأخرى، إلى تعميق الانقسامات المذهبية وإحياء الصراعات الطائفية داخل الفضاء العربي والإسلامي.

ثمة مصلحة أمريكية واضحة في إبقاء المنطقة مشتعلة، أو على الأقل على حافة الاشتعال. هذه السياسة تمنح الوجود الأمريكي امتيازات استراتيجية استثنائية، وتعزز نفوذه، وتُبقي المنطقة، بما فيها إيران، وكذلك المصالح الدولية فيها، تحت ضغط دائم.

كان بإمكان القيادة الإيرانية الجديدة، بعد أن امتد الدمار إلى مدن ايران وبناها التحتية وشعبها، أن تعيد النظر في حصيلة العقود الماضية، وأن تدرك حجم الخطأ الكامن في الاستراتيجية التي اتبعتها. وهي استراتيجية لم تسفر عن إضعاف المنطقة وإغراقها في دوامات الاقتتال والاستنزاف الأمني والاقتصادي فحسب، لكن تركت إيران نفسها مكشوفة وعرضة للدمار.كان بإمكانها أن تطوي صفحة طويلة من الصراع والاستنزاف مع جوارها العربي، لولا أنها، في جوهرها، ليست جديدة، ولا نظامها ولا أهدافها.

*وزير الثقافة والسياحة