آخر الأخبار

spot_img

عن كهرباء عدن وولي الأمر الغائب عجل الله فرجه

صحيفة الثوري – كتابات

وسام محمد

لا أتصور أنه يصعب على الصينين إبتكار حلول لأي مشكلة في العالم، طالما ان ذلك سيحقق لهم أرباحا معقولة. بنصف الميزانية المخصصة لكهرباء عدن سنويا، وربما بأقل، يمكن لكوكب الصين انتاج مكيفات تعمل بالطاقة الشمسية، ثم توزيعها على الناس في عدن، بأسعار التكلفة والدفع بالتقسيط. على الأقل هذا سيجعل الساخطين يحصلون على شيء من رائحة المرحوم، سواء عندما كانت بريطانيا تقدم للناس بعض الخدمات كرشاوى مقابل شراء صمتهم، وضمان استقرار مستعمرتها، أو عندما جاء النظام الاشتراكي المأسوف على شبابه، وكان يوفر كل الخدمات، في مدينة درجة الحرارة فيها في ذروة الصيف لا تسعف المرء على الخروج لشراء الخبز من فرن الحافة وضمان العودة الى المنزل وهو محتفظا بالحد الأدنى من القدرات الذهنية.

أعني كم عدد الفرضيات والخيارات التي طرحت على طاولة البحث بجدية؟

قبل أيام، قررت الاكتراث وقمت بالتواصل مع مصدر حكومي على اطلاع بالمشاكل المحيطة بملف الكهرباء في عدن. كنت مهتما بالبحث عن تفصيل واحد: هل درست الحكومة المشكلة بشكل جدي؟

أجاب المصدر بأن الحكومة فعلا تعاقدت مع شركات اجنبية لاعداد دراسات أخرها أعدها فريق كوري. أستبشرت لوهلة وسألت متلهفا: الى ماذا توصلوا؟

قال إن كل الدراسات، التي أعدت خلال السنوات الأخيرة، تتعلق بالمستقبل وليس باللحظة الراهنة. وأن الحلول كلها تتركز حول كيفية ضمان رفع التعرفة وتحصيل الفواتير.

أدركت أن لدينا حكومة مغتربة عن كل شيء. هذا النوع من الدراسات تعد في ظل ظروف طبيعية ومن قبل شركات استشارية تقنية لا علاقة لها بمحاولة فهم الواقع ولا يهمها ان الرواتب لم تعد تفي بدفع الايجارات وتأمين أبسط متطلبات الحياة، وان هناك مرحلة حساسة بعد انجاز نصف تحول مع بقاء المخاطر والتهديدات باضطراب الاوضاع قائمة.

حتى على افتراض أن الفرضية حول إمكانية ابتكار كوكب الصين لحلول جذرية للمشكلة، غير واقعية، كان من الممكن امتصاص ثلثي غضب الشارع، بالانطلاق من نفس الفكرة: استيراد منظومات شمسية من الصين، وتوزيعها، بنفس الآلية، والمساهمة في التخفيف من لهيب الصيف القائض بالمراوح التقليدية وتوفير اضاءة وايضا توفير إمكانية متابعة كأس العالم الذي توازي أهميته بالنسبة لسكان عدن، أهمية المساجد التي باتت تهيمن على المجال العام ومؤخرا علت أصوات خطبائها بعد كل صلاة، عبر مكبرات الصوت، بأنه لا يجوز الخروج على ولي الأمر. والمفارقة أن المساجد تتوفر على طاقة كهربائية تمكنها من تشغيل مكبرات الصوت معظم الوقت، بينما السكان لا يجدون الكهرباء سوى ساعتين في النهار وساعتين في الليل. ثم من هو ولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه؟ ويا ترى متى يحين موعد ظهوره؟

لدينا حكومة كسيحة تعيش في بذخ وسفه غير معقول مقابل عدم القيام بشيء سوى انتظار السعودية أن تقوم بكل شيء. بما في ذلك الايعاز لهؤلاء الخطباء برفع أصواتهم عقب كل صلاة.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img