صحيفة الثوري- كتابات
ا.د محمد فاضل الفقيه
في سجل التاريخ النضالي لليمن، تتصدر أسماءٌ قلائل المشهد ليس فقط بفضل أدوارها السياسية، بل بفضل رصيدها الأخلاقي الذي شكل صمام أمان للقيم الوطنية والرفاقية. الأخ المناضل أحمد ناصر الظاهري، القائد في الحزب الاشتراكي اليمني، ليس مجرد اسمٍ في هياكل التنظيم، بل هو ركنٌ أساسي من أركان التأسيس، وواحد من الرموز التي نحتت في صخر المستحيل لبناء مشروع سياسي وطني.
لقد كان الظاهري منذ بدايات التأسيس، صوتاً هادراً ضد الاستبداد ومظاهر التسلط. لقد آمن -ولا يزال- بأن الحزب ليس مؤسسة بيروقراطية، بل هو فكرةٌ متجذرة في وجدان الشعب، تهدف للتحرر من القهر وتأسيس دولة القانون والعدالة الاجتماعية.
لقد خاض مع رفاقه معارك فكرية وسياسية ضد نزعات الاستفراد بالرأي، مقدماً نموذجاً للقيادي الذي يتقدم الصفوف في الأزمات، ويظل مؤمناً بأن “الرفاقية” هي درعنا الأقوى في مواجهة رياح العبث السياسي.
إن دوره في تأسيس الحزب وبناء قواعده وتثبيت مداميكه في أصعب المراحل التاريخية، هو جزء لا يتجزأ من هوية هذا التنظيم. لقد كان الظاهري دائماً، وما يزال، “صوت رفاقه” الصادق، والمدافع الشرس عن تلك القيم النبيلة التي جعلت من الاشتراكي قلعةً للمناضلين.
لم ينحنِ يوماً أمام الضغوط، ولم يساوم على مبدأ، وظل عقله وفكره بوصلةً يسترشد بها الرفاق في غمرة التحولات العاصفة. حظ اليوم، وبينما يواجه هذا المناضل الجسور تحدياً صحياً يستوجب سفره العاجل للعلاج، فإننا لا نؤدي واجباً تجاه فرد، بل ننتصر لتاريخنا وللمبادئ التي دفع من أجلها الظاهري أغلى الأثمان. إن الوفاء لهذا القائد التاريخي هو وفاءٌ لمسيرة الحزب برمته، وهو اختبارٌ لمدى تماسكنا وقدرتنا على حفظ رموزنا التي كانت وما زالت تمثل ضمير الوطن.
نحن اليوم بحاجة إلى هذا القائد، ليس فقط كمرجعية تاريخية، بل كحضورٍ ملهمٍ في واقعنا الراهن ، إننا ندعو كل الجهات المعنية والرفاق والأصدقاء إلى تحرك سريع ومسؤول لتسهيل رحلة علاجه، فالمناضل الذي وهب عمره لمواجهة الاستبداد وبناء الحزب، يستحق منا اليوم أن نكون له السند الذي لا يلين.
ستبقى رمزاً للشموخ، وستظل كلماتك ومواقفك درساً ينهل منه أجيال المناضلين في رفض الظلم والتمسك بالحق.

