(تعز) – “صحيفة الثوري”:
كشف تقرير سنوي حديث عن استمرار التدهور الحاد في واقع الحريات الإعلامية في اليمن خلال عام 2025، في ظل النزاع المستمر والانقسام المؤسسي، مؤكداً أن الصحفيين واصلوا أداء مهامهم المهنية في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي، وسط تصاعد الانتهاكات واستمرار غياب المساءلة.
ووفقاً للتقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، فقد جرى توثيق أكثر من مائة انتهاك ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية خلال العام الماضي، استناداً إلى منهجية رصد متعددة المصادر شملت شهادات مباشرة وبيانات ميدانية ومصادر مفتوحة.
وأشار التقرير إلى تسجيل 15 حالة قتل و3 حالات إصابة في أوساط الصحفيين، إضافة إلى 30 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، تعرض بعض المحتجزين خلالها للإخفاء القسري لفترات متفاوتة قبل الكشف عن أماكن احتجازهم. كما وثق التقرير 27 حالة استجواب ومحاكمة، و8 حالات تهديد، و5 حالات ملاحقة ومنع من التصوير، و11 حالة تحريض، فضلاً عن 9 انتهاكات استهدفت مؤسسات إعلامية.
ولفت التقرير إلى استمرار احتجاز المحامي والمدافع عن الصحفيين وحقوق الإنسان عبدالمجيد صبرة في سجون الحوثيين منذ سبتمبر 2025، معتبراً ذلك مؤشراً على اتساع نطاق التضييق ليشمل المدافعين عن حرية الصحافة ومنظومة الحماية القانونية المرتبطة بها.
وبيّنت نتائج التقرير أن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري شكلا أبرز أدوات القمع المستخدمة ضد الصحفيين، بالتزامن مع تصاعد استخدام الإجراءات القضائية كوسيلة للضغط، عبر توجيه اتهامات فضفاضة وإحالة قضايا النشر إلى محاكم غير مختصة وفرض إجراءات قانونية مرهقة.
كما رصد التقرير استمرار القيود الإدارية والأمنية المفروضة على العمل الإعلامي، بما في ذلك اشتراط الحصول على تصاريح مسبقة للتغطيات الميدانية في بعض المناطق، ومنع التغطيات الصحفية وحجب المواقع الإلكترونية، في ما اعتبره توجهاً منظماً للحد من حرية العمل الإعلامي والسيطرة على الفضاء الإعلامي.
وفي ما يتعلق بالصحفيات، أشار التقرير إلى تعرضهن لحملات تحريض وتشهير وتهديد، إلى جانب قيود تمييزية حدّت من حرية تنقلهن وممارستهن للعمل الصحفي بصورة مستقلة، فيما امتدت الانتهاكات إلى الفضاء الرقمي عبر ملاحقة صحفيين بسبب نشاطهم على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد التقرير أن هذه الانتهاكات لا تمثل حوادث فردية معزولة، بل تعكس نمطاً ممنهجاً تمارسه أطراف النزاع بدرجات متفاوتة، في ظل استمرار الإفلات من العقاب وتراجع دور الإعلام المستقل وتآكل التضامن المهني داخل الوسط الصحفي.
وأوضح التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تصدرت الجهات المسؤولة عن انتهاكات حرية الإعلام خلال عام 2025، تلتها جماعة الحوثيين، ثم السلطات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. وأشار إلى أن ذلك لا يعكس بالضرورة انخفاض الانتهاكات في مناطق سيطرة الحوثيين، بل يرتبط بطبيعة القيود الأمنية المشددة التي تجعل تلك المناطق شبه مغلقة أمام عمليات الرصد والتوثيق الإعلامي.
وعلى مستوى الرصيد التراكمي للانتهاكات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2025، وثق المرصد ما مجموعه 2675 انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية. وتصدرت جماعة الحوثيين قائمة الجهات المنتهِكة بـ1894 انتهاكاً، تلتها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بـ284 انتهاكاً، ثم المجلس الانتقالي الجنوبي بـ101 انتهاك، ودول التحالف العربي بـ37 انتهاكاً، وتنظيم القاعدة بـ28 انتهاكاً. كما سُجلت 118 حالة انتهاك نُسبت إلى جهات مجهولة، و213 انتهاكاً ارتكبها أفراد ومتنفذون وجهات غير محددة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار استهداف الصحفيين، في ظل ضعف منظومة العدالة وغياب المساءلة، يشكل تهديداً مباشراً لحرية الرأي والتعبير وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات، داعياً إلى تدخل دولي أكثر فاعلية وإجراء إصلاحات قانونية ومؤسسية عاجلة لضمان حماية الصحفيين ووضع حد للانتهاكات المتواصلة بحقهم.
وأكد التقرير أن هدفه لا يقتصر على حصر الانتهاكات بالأرقام، بل تقديم قراءة شاملة لواقع الإعلام اليمني خلال عام كامل، عبر تحليل أنماط الانتهاكات وإبراز آثارها الإنسانية والمجتمعية، بما يجعله مرجعاً توثيقياً يعكس التحديات التي يواجهها الصحفيون اليمنيون في بيئة إعلامية مثقلة بالقيود والمخاطر.
للاطلاع على التقرير الكامل:
https://marsadak.org/wp-content/uploads/2026/05/annualreport-AR2025.pdf

