آخر الأخبار

spot_img

بلومبيرغ: إيران تقترب من العتبة النووية… وإسرائيل تُلمح إلى ضربة عسكرية

صحيفة الثوري- تقرير: 

لوّح مسؤولون إسرائيليون مرارًا وتكرارًا بأنهم سيتخذون إجراءً عسكريًا إذا وصلت إيران إلى حافة القدرة على امتلاك أسلحة نووية، مؤكدين أنهم سيهاجمون برنامجها النووي باستخدام القوة الجوية. وسبق أن اختبرت إسرائيل هذه الاستراتيجية في ما سُمي بـ”محاكاة حرب عربات النار” عام 2022.

ورغم أن إسرائيل نجحت سابقًا في تدمير مفاعل نووي عراقي قيد الإنشاء في عام 1981، وقصفت موقعًا نوويًا سوريًا مزعومًا عام 2007، فإن التحديات التي تمثلها إيران اليوم أكبر بكثير. إذ أن المنشآت النووية الإيرانية متعددة ومنتشرة إلى درجة أن مسؤولي الاستخبارات حذّروا من أن أي ضربة لن تدمر قدرة إيران على تصنيع سلاح نووي، بل قد تؤخرها فقط. كما أن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية الأكثر تطورًا تحتاج إلى التزود بالوقود جوًا لضرب أهداف داخل إيران والعودة بسلام، ما يُعقّد أي عملية عسكرية محتملة.

ما الذي تحتاجه إيران لتصنيع سلاح نووي؟

يُعد الحصول على المواد اللازمة لتحفيز الانشطار الذري أصعب خطوة في تصنيع الطاقة النووية أو القنابل. ولتحقيق ذلك، تحتاج الدول إلى تطوير بنية تحتية صناعية متقدمة لإنتاج نظائر اليورانيوم-235، وهي التي تُشكّل أقل من 1% من مادة خام اليورانيوم، لكنها أساسية لتغذية تفاعل الانشطار المتسلسل.

تُستخدم آلاف أجهزة الطرد المركزي الفائقة السرعة لفصل هذه المادة، وتراقب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدقة التغيرات في مستوى الغرام من اليورانيوم لضمان عدم استخدامه لأغراض عسكرية. ورغم أن إيران تؤكد مرارًا أنها تسعى للحصول على طاقة نووية لأغراض سلمية، فإن القوى العالمية تشكك في هذا الادعاء، خصوصًا بعد أن بنت منشآت تحت الأرض مُدعّمة بالفولاذ في موقعي فوردو ونطنز، ما يُصعّب استهدافها عبر الغارات الجوية.

وفي تقييمها السنوي للتهديدات الذي نُشر في مارس 2025، خلصت أجهزة الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران لا تُصنّع حاليًا سلاحًا نوويًا، لكنها رجّحت أن الضغوط الداخلية لصنعه قد ازدادت مؤخرًا على القيادة الإيرانية.

من المواد إلى السلاح… ما الخطوة التالية؟

إلى جانب امتلاك المواد الانشطارية، تحتاج إيران إلى تقنيات تصنيع القنبلة وآليات الإطلاق. ويرجّح خبراء أن إيران تملك بالفعل المعرفة التقنية اللازمة لإنتاج جهاز انفجار داخلي بسيط يعتمد على تجميع المدفع، وهو النموذج الذي استخدمته الولايات المتحدة في قنبلة هيروشيما عام 1945.

لكن تنفيذ ضربة نووية يتطلب طيارًا ينجو من التوغّل في أراضي العدو، أو بديلًا أكثر سرية مثل شحن القنبلة داخل حاوية برية أو وضعها على متن قارب. ولضرب أهداف بعيدة، تحتاج إيران إلى رأس حربي صغير وخفيف ليُحمل على صاروخ باليستي وقادر على الصمود عند اختراق الغلاف الجوي. وحتى الآن، لم تُجرِ طهران أي اختبارات علنية تُظهر أنها نجحت في تصنيع رأس حربي نووي.

وقد أجرت إيران أبحاثًا متقدمة حول هذا النوع من السلاح حتى عام 2003، ووفقًا لتقارير استخباراتية أمريكية، فإنه من غير المرجح أنها استأنفت العمل به منذ ذلك الحين. وتُقدَّر المدة الزمنية التي قد تحتاجها إيران لاستكمال نشاطها النووي بأربعة أشهر إلى عامين. ويصل مدى أقوى صواريخها الباليستية إلى 5000 كيلومتر، أي ما يعادل 3100 ميل.

ضغط اقتصادي متواصل

في سياق متصل، قدّرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تبنتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قد تؤدي إلى تآكل نحو 53 مليار دولار من عائدات إيران النفطية السنوية، ما يزيد من الضغط على اقتصادها الهش.

 

إنتاج متسارع لليورانيوم المخصب

أفادت بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مهندسي إيران يُنتجون حاليًا ما يعادل قنبلة واحدة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% شهريًا. وقد ارتفع مخزون البلاد من هذا النوع عالي التخصيب بنسبة 50% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ليصل إلى 275 كيلوغرامًا، وهي كمية يمكن تحويلها سريعًا إلى يورانيوم مخصب بنسبة 90%، المستخدم في تصنيع أغلب الأسلحة النووية.ط

ومع ذلك، لا تزال إيران بحاجة إلى إتقان عملية تحويل الوقود النووي إلى سلاح فعّال وجاهز للإطلاق لضمان إمكانية ضرب هدف بعيد.

*المصدر بلومبيرغ