آخر الأخبار

spot_img

تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي… خطوة نحو التوحيد أم تعميق للانقسامات؟

(عدن) – صحيفة الثوري: 

أصدر رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، قراراً بتشكيل اللجنة التحضيرية لمجلس شيوخ الجنوب العربي، ما أثار ردود فعل متباينة بين مختلف القوى الجنوبية، خاصة في ظل الأزمة السياسية والهيكلية التي تواجهها التعبيرات السياسية في الجنوب.

جدل حول مجلس الشيوخ ودوره

يهدف القرار إلى تأسيس هيئة تمثيلية تضم السلاطين والمشايخ لتعزيز وحدة المكونات القبلية والسياسية في الجنوب، وفق ما جاء في نص القرار. إلا أن بعض القيادات القبلية، وعلى رأسها حلف قبائل الجنوب العربي بقيادة العميد الشيخ عسكر بن عطية اليافعي، اعتبروا المجلس محاولةً لتفريخ الكيانات السياسية والسيطرة على القرار الجنوبي بعيدًا عن التمثيل الحقيقي للمكونات الفاعلة.

وفي بيان صادر عن الحلف، وُجهت اتهامات مباشرة للزبيدي بالسعي لتكريس سلطة فردية من خلال تشكيل مجلس تحت وصاية الانتقالي، بدلاً من تمثيل كافة القبائل الجنوبية بمصداقية واستقلالية.

الهيئات المتزايدة… فعالية أم عبء تنظيمي؟

يتساءل مراقبون عن جدوى إنشاء مجلس جديد وسط تعدد الهيئات الجنوبية، وهل المؤسسات الحالية قد أثبتت فاعليتها بما يكفي لتبرير إضافة كيان جديد؟ يرى البعض أن المشكلة ليست في عدد الهيئات، بل في وظائفها وآليات عملها، متسائلين عن مدى تأثير هذا المجلس على الوضع السياسي والاجتماعي في الجنوب.

حضرموت في قلب الصراع

بالتزامن مع هذا القرار، برزت تحركات داخل حضرموت، حيث شهدت حضرموت استقطابات حادة قامت بها قيادات قبلية للإطاحة برئيس حلف قبائل حضرموت، الشيخ عمرو بن حبريش، بعد لقائه بقيادات سعودية. إلا أن التحركات وُوجهت برفض قوي من عدة قبائل بارزة، مما يعكس حالة الانقسام العميق داخل البيت الجنوبي.

دور الحزب الاشتراكي اليمني في توحيد الجنوب ونظرته المستقبلية

على مرّ العقود، لعب الحزب الاشتراكي اليمني دورًا محوريًا في توحيد الجنوب تحت راية جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، معتمدًا على رؤية سياسية قائمة على الدولة المدنية بعيدًا عن سلطة القبيلة والمشيخات. اليوم، ومع تصاعد النزعات الانفصالية والمخاوف من تمزق الجنوب إلى كيانات متصارعة، يطرح الحزب الاشتراكي خيار الدولة الفيدرالية من إقليمين كحل يحفظ وحدة الجنوب تحت مظلة يمنية جامعة، محذرًا من النزعات الانفصالية بصيغ تفتيتيه قد تؤدي إلى تفتيت ما تبقى من كيان الدولة.

خاتمة: الجنوب بين مشاريع التوحيد والانقسام

يبدو أن تشكيل مجلس شيوخ الجنوب العربي قد فتح بابًا جديدًا للنقاش حول مستقبل الجنوب، بين من يراه خطوة نحو تثبيت النفوذ القبلي تحت غطاء سياسي، ومن يعتبره محاولة لتوحيد الصفوف. وبينما تتزايد الخلافات الداخلية، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن إيجاد صيغة توافقية تحمي الجنوب من الانقسامات وتعيد إليه استقراره؟