صحيفة الثوري – القسم الثقافي:
تستعد الشارقة لاستقبال حكايات العالم في الدورة الخامسة والأربعين من معرضها الدولي للكتاب، التي تنطلق في الرابع من نوفمبر الجاري وتستمر حتى الخامس عشر منه، تحت شعار «من صنع الحكايات»، بمشاركة 2673 ناشرا وعارضا من 124 دولة، وبرنامج يضم 1500 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية.
ويحمل شعار الدورة سؤالا يتجاوز الكتاب بوصفه نصا مطبوعا: كيف تصنع الحكايات ذاكرتنا وصورتنا عن أنفسنا والآخرين؟ ففي الرواية والشعر والسيرة وأدب الطفل، يعيد الإنسان ترتيب تجربته، ويمنح التفاصيل التي قد تبدو عابرة فرصة للبقاء في الذاكرة.
وتحل سلطنة عمان ضيف شرف الدورة الجديدة، ببرنامج يجمع الندوات والحوارات الأدبية والفكرية والأمسيات الشعرية والفعاليات التاريخية والثقافية، إلى جانب ورش موجهة للأطفال والناشئة. ووفق ما أعلنه ممثلو المشاركة العمانية، يهدف البرنامج إلى التعريف بتاريخ السلطنة وذاكرتها ومنجزها الثقافي، وإتاحة مساحة للحوار والتبادل والتعارف.
ويمنح هذا الحضور الجمهور فرصة للاقتراب من التجربة العمانية عبر أصواتها ونصوصها وأسئلتها، وقراءة العلاقة بين المكان والذاكرة والإبداع؛ وهي علاقة تتجدد كلما انتقلت الثقافة من التعريف العام إلى اللقاء المباشر بين الكاتب والقارئ.
ومن أبرز التجارب التي أعلنها المنظمون «ركن الشعراء»، حيث تتحول قصص الزوار إلى قصائد بالعربية والإنجليزية، و«حي أيادي المستقبل»، وهو فضاء تعليمي تفاعلي يتيح للأطفال استكشاف المهن المختلفة. ويجمع البرنامجان بين المشاركة والتخيل، ويمنحان الزائر دورا في إنتاج التجربة الثقافية.
وفي تجربة تحويل حكايات الزوار إلى شعر، تنتقل تفاصيل الحياة اليومية إلى مساحة التعبير الأدبي. فقد تصبح ذكرى شخصية، أو لحظة فقد، أو تجربة سفر، مادة لقصيدة يلتقي فيها صوت صاحب الحكاية بخيال الشاعر. وتفتح هذه الفكرة بابا لتقريب الشعر من جمهور قد لا يقصده عادة في الدواوين والأمسيات.
ويشارك في البرنامج الثقافي أدباء وباحثون من بينهم سعيد يقطين ونجوى بركات وأمير تاج السر وسعود السنعوسي، فيما تشمل المشاركات الدولية ديزي روكويل وليو تشن يون ونيدي أوكورافور. كما يتضمن البرنامج ورشا للكتابة وتطوير الشخصيات والحوار، وأنشطة تتقاطع فيها الآداب مع المسرح والفنون والعلوم.
وخلف اللقاءات المفتوحة للجمهور، يحضر الجانب المهني لصناعة الكتاب؛ إذ يحدد الموقع الرسمي الفترة من الأول إلى الثالث من نوفمبر لمؤتمر الناشرين، ومن السابع إلى التاسع من الشهر نفسه لمؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات. ويقدم المعرض كذلك لقاءات مع المؤلفين وورشا للكتابة الإبداعية والرسم، ضمن تجربة تمتد اثني عشر يوما.
وتكشف هذه المسارات المتجاورة عن تعدد الأطراف التي تمنح الكتاب حياته: مؤلف يكتب، وناشر يتولى إخراج النص وتوزيعه، ومترجم يفتح له لغة أخرى، ومكتبة توصله إلى القراء. ومن هنا تأتي أهمية اللقاء بين هذه الأطراف، إلى جانب الحضور الجماهيري الذي يمنح المعرض حيويته.
وتتيح دورة «من صنع الحكايات» قراءة المعرض بوصفه مساحة لاختبار الصلة بين الثقافة والحياة اليومية. وتبقى قيمة هذه المساحة مرتبطة بما تحمله إلى خارج القاعات: كتاب يرافق قارئه، أو فكرة تثير نقاشا، أو طفل يكتشف أن له حكاية تستحق أن تروى.


