آخر الأخبار

spot_img

تعز هي اللحظة التي أخذت لغة وتفكير الناس!!

«صحيفة الثوري» – (رأي):

أ.د. عبدالله غالب المعمري

هناك مناطق عالية داخل الروح والعقل، وفي المكان والزمان، تغمرنا المشكلات وتستحوذ علينا الهموم، نضيق ونختنق بكمامات الاستبداد وقمع تتار العصر، فنلوذ بكِ يا تعز.

نهرب من الخوف إلى تعز، المدينة التي لا تُزار فقط… بل يُلوذ إليها الأحرار عند الاختناق؛ لأن الناس فيها أحرار. تعز فضاء واسع للتعبير، ليست محاصرة إلا من وصول الغذاء والدواء والغاز، ومحاصرة بالخذلان.

تعز هناك، حيث جبل صبر ليس حجراً، والقلعة ليست سوراً، والمدينة ليست بيوتاً إسمنتية، بل حيث يتحول كل مكان فيها إلى معنى، إلى عبق، إلى تاريخ.

تعز ليست مدينة؛ تعز مقام ومقاومة! تعز حال! تعز اللحظة! تعز حديث الناس اليوم في كل مكان.

تعز قبلة الحالمين بالحرية حين تضيع القبلة، تعز نار لا تعرف كيف تنطفئ.

تعز هي البداية والنهاية، نلوذ بها مكاناً مسكوناً بالأسرار، وموقعاً عالياً للمجد. في تاريخ اليمن ووجدانها المعاصر، تطل بجلال على حقب من الحضارة والحضور والعنفوان المديد.

في تعز نلوذ بكل الشوامخ، نفر باتجاه صبر كي نعانق السماء، حيث السحابة متكأ ونديم. حيث الجبل لا يكتفي بأن يكون حجراً، بل يصبح موقفاً وإرادة وراية نصر.

فجبال تعز وتبابها ليست خلفية للمشهد العسكري، ولا مسرحاً عسكرياً فحسب؛ فالجبال والشوارع هناك جزء من العقيدة الشعبية للحرية.

نصعد نحو المهابة والعظمة، ونطلع نحو «قلعة القاهرة»، حيث يطالعنا المجد والعزة والشرف من كل اتجاه.

هي قلعة داخل الروح. حاول الإمام أحمد قهر القاهرة في روح تعز، وأراد كسر روحها الثائرة الأبية، وحاول ضرب رمزيتها الإنسانية والمكانية والزمانية، وجعلها سجناً للأحرار؛ لكنها، تعز، ظلت فولاذية عصية على الكسر، شامخة عصية على السقوط.

تعز الثورة، فاتحة المجد، وأول الحشد، وأم الشهداء، وسيدة مدائننا العربية الثائرة ضد الطغاة، الحالمة بالانعتاق، المقاومة للاستبداد. أرتنا كم هي الأحلام والأشواق للخلاص قادرة على أن تخدش وجه البغي والظلم، وتسقط خرافة الكهنوت، وتفتح في جدار الاستبداد أول شق للنور نحو الدولة المدنية.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img