آخر الأخبار

spot_img

لولا ينتصر لولاية رابعة في البرازيل.. دفعة لليسار في مواجهة صعود اليمين المتطرف

صحيفة الثوري – تقرير:

حقق الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا فوزاً تاريخياً بولاية رئاسية رابعة، بعدما حسم جولة الإعادة التي جرت الأحد 25 أكتوبر، متقدماً على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، في نتيجة تمنح اليسار دفعة سياسية مهمة، وتضع أكبر اقتصادات أمريكا اللاتينية أمام مرحلة جديدة من الصراع على العدالة الاجتماعية والديمقراطية وموقع البلاد في العالم.

وحصل لولا على نحو 51.8 في المئة من الأصوات، بفارق يقارب 4.4 ملايين صوت عن منافسه، وفق النتائج التي نقلتها وكالة أسوشيتد برس عن المحكمة الانتخابية. وتعهد، في احتفالات الفوز، باحترام جميع البرازيليين والدفاع عن الديمقراطية والسيادة الوطنية.

وجاء الانتصار بعد منافسة صعبة تقدم فيها فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، خلال الجولة الأولى بنحو 47 في المئة مقابل 45 في المئة للولا؛ ما جعل جولة الإعادة اختباراً لقدرة الرئيس وحزب العمال على توسيع قاعدتهما واستقطاب الناخبين خارج الصف اليساري التقليدي.

العدالة الاجتماعية في قلب المنافسة

خاض لولا حملته على أرضية تجمع الدفاع عن الديمقراطية بتوسيع البرامج الاجتماعية ومعالجة ديون الأسر وضغوط المعيشة. واستند إلى تأييد قوي بين أصحاب الدخل المنخفض والنساء وسكان شمال شرقي البلاد، وهي قاعدة اجتماعية ظلت حاضرة في تجربته السياسية. ويأتي فوزه بينما تواجه حكومته المقبلة مجتمعاً شديد الاستقطاب وكونغرس تهيمن عليه القوى المحافظة، بما يضيّق مساحة تنفيذ برنامجه.

وفي قراءة لدلالة النتيجة، يعكس تجديد الثقة بلولا استمرار حضور المسألة الاجتماعية في اختيارات البرازيليين؛ فالمنافسة على الرئاسة ارتبطت بقدرة الدولة على حماية دخل الأسر وتحسين شروط الحياة، إلى جانب الصراع حول الحريات والمؤسسات.

لكن تحويل هذا التفويض إلى نتائج ملموسة سيحتاج إلى أكثر من الفوز بالصندوق. فالتفاوض على السياسات والإنفاق العام داخل مؤسسات تميل إلى اليمين سيختبر قدرة لولا على بناء التسويات، مع الحفاظ على المطالب الاجتماعية التي حملته إلى الرئاسة مجدداً.

تعبئة قلبت اتجاه السباق

أظهرت قراءة لصحيفة «واشنطن بوست» أن حملة لولا وسعت حضورها بين النساء والشباب، ونجحت في تعبئة ناخبين لم يشاركوا في الجولة الأولى، إلى جانب تطوير تواصلها الرقمي. وفي المقابل، عزز اليمين مواقعه في الكونغرس وحكومات الولايات، ما يعني أن خسارته الرئاسة لا تنهي نفوذه السياسي والمؤسسي.

وتبرز هنا طبيعة الانتصار: فقد استطاع لولا تجميع أغلبية انتخابية في مواجهة منافسه، بينما تبقى البلاد موزعة بين مشروعين متنافسين. ولذلك، سيكون احتواء الانقسام وإعادة الثقة بالحياة السياسية من أبرز مهام المرحلة المقبلة.

وقد ظهر هذا التحدي مبكراً مع رفض فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، وفق رويترز، في موقف يعيد التوتر بشأن قبول نتائج الانتخابات إلى واجهة المشهد البرازيلي.

رسالة تتجاوز حدود البرازيل

على المستوى الإقليمي، يقطع فوز لولا اندفاعة اليمين نحو السيطرة على مزيد من حكومات أمريكا اللاتينية. وترى «واشنطن بوست» أن النتيجة تمثل أيضاً انتكاسة لمساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبناء تكتل إقليمي محافظ ومتقارب مع واشنطن.

وتوالت التهاني الدولية، مع تأكيد قادة أوروبيين أهمية التعاون مع البرازيل في المناخ والتجارة والتعددية، وترحيب قادة من مجموعة «بريكس» بتعزيز العلاقات والشراكات. ويعكس اتساع الاهتمام بالنتيجة وزن البرازيل في قضايا التنمية والبيئة والتوازنات الدولية.

وبالنسبة إلى القوى اليسارية والتقدمية، يمنح فوز لولا دلالة سياسية تتجاوز شخصه: بقاء القدرة على بناء أغلبية شعبية حول الحقوق الاجتماعية والدفاع عن الديمقراطية، حتى في بيئة يتصاعد فيها نفوذ اليمين. أما الاختبار الأهم لولايته الرابعة، فسيكون ترجمة هذا الانتصار إلى تحسن في حياة البرازيليين، بما يمنح التفويض الانتخابي أساساً اجتماعياً أكثر رسوخاً.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img