صحيفة الثوري-تقرير
تزامنت محادثات وفود دول «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في طهران مع تقارير عن استعدادات أمريكية لشن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، في تطور يضع جهود خفض التصعيد أمام اختبار صعب، فيما أكدت القيادة الإيرانية تمسكها بحقوقها القانونية واستعدادها للدفاع عن البلاد.
ويشارك في التحرك وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، إلى جانب ممثلي تركيا وباكستان، ضمن مساعٍ لفتح قنوات الحوار ودعم الوساطة القطرية والباكستانية. وأعلنت الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي حضرا اللقاء مع ممثلي الشؤون الدفاعية والأمنية للدول الثلاث.
وكانت وزارة الخارجية السعودية قد أكدت أن الزيارة تستهدف خفض التصعيد وتشجيع الحلول الدبلوماسية، داعيةً أطراف الأزمة إلى التعامل بإيجابية مع نتائجها وجهود الوساطة، بما يمهد لاتفاق ينهي الأزمة ويمنع عودة التصعيد العسكري في المنطقة.
في المقابل، قدّمت الخارجية الإيرانية الاجتماع بوصفه خطوة نحو التعاون في ترتيبات الأمن الإقليمي على أساس المصالح المشتركة. وأكد المتحدث باسمها إسماعيل بقائي استمرار تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء، معتبراً أن طهران لم تغادر مسار التفاوض، رغم تراجع ثقتها بالجانب الأمريكي.
استعدادات أمريكية وخيارات التصعيد
وبالتزامن مع هذه المحادثات، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط مستعدة لتنفيذ عمليات جديدة ضد إيران، وأنها قادرة على بدئها خلال 96 ساعة من تلقي أوامر الرئيس دونالد ترمب.
وقال مسؤول أمريكي للشبكة إن أي عملية جديدة ضد إيران ستكون واسعة النطاق، فيما اعتبر مسؤولون أن تنفيذها بات مسألة وقت. وأضافوا أن ترمب قد يصدر أوامره قبل نهاية العام، مرجحين أن يكون ذلك بعد الانتخابات.
وتعكس هذه الإفادات تقديرات المسؤولين الذين تحدثوا إلى الشبكة، ولا تتضمن إعلاناً عن صدور أمر رئاسي بتنفيذ هجوم. كما أن مهلة الـ96 ساعة تتعلق بالجاهزية بعد تلقي الأوامر، وليست موعداً معلناً لبدء العمليات.
بزشكيان إلى موسكو وملف الطاقة حاضر
من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران تطالب بحقوقها القانونية في إطار القانون الدولي، مؤكداً أنها ستدافع عن نفسها بحزم.
وقبيل مغادرته إلى روسيا، أعلن بزشكيان أن مباحثاته في موسكو ستتناول تأمين طرق نقل الطاقة وحرية التجارة والعمل لإنهاء حالة عدم الأمن، مضيفاً بُعداً اقتصادياً إلى التحركات الدبلوماسية الجارية، في ظل المخاطر التي يحملها تجدد المواجهة على النقل والتجارة في المنطقة.
وتكشف المواقف المتزامنة عن مسارين يتحركان تحت ضغط الوقت: وساطة إقليمية تسعى إلى تحويل الاتصالات إلى تفاهمات تمنع التصعيد، واستعدادات عسكرية أمريكية تلوّح بإمكان توسيع المواجهة. وبينهما، تتمسك طهران بالتفاوض مع تأكيد جاهزيتها للرد.
ويبقى الاختبار أمام اجتماع طهران في قدرته على إنتاج خطوات عملية تقرّب مواقف أطراف الأزمة؛ فانعقاد اللقاء يفتح قناة للتواصل، لكن التصريحات المتاحة لا تعلن حتى الآن عن اتفاق ينهي الخلافات أو يضمن وقف التصعيد.


