«صحيفة الثوري» – (رأي):
حمامة عثمان الصنوي
في الحروب، لا تُقاس المعارك دائماً بعدد المواقع التي تتقدم أو تتراجع، ولا بعدد الطلقات التي تُطلق من فوهات البنادق.
هناك معركة أخرى، أكثر هدوءاً وأعمق أثراً، تدور في داخل الإنسان.
معركة الأمل في مواجهة اليأس.
واليمن اليوم يقف أمام مرحلة جديدة؛ جبهات تشتعل، وجنود يواجهون الخطر في الميدان، وشعب أنهكته سنوات الحرب، لكنه لم يفقد حقه في أن يحلم بوطن آمن، ودولة تستعيد حضورها، وعاصمة تعود إليها مؤسسات الدولة.
وفي مقدمة هؤلاء يقف جنودنا البواسل؛ أولئك الذين يعيشون تفاصيل الحرب لحظة بلحظة، في برد الليل وحرارة النهار، وفي انتظار قد يأتي معه أمر بالتقدم أو مواجهة لا يعرف أحد كيف ستنتهي.
لهؤلاء الرجال تحية لا تكفيها الكلمات.
تحية لمن اختاروا أن يقفوا في المكان الذي يهرب منه الخوف، وحملوا مسؤولية الدفاع عن الأرض والإنسان والدولة.
لكن الجندي في الميدان لا يحتاج إلى السلاح والذخيرة وحدهما؛ يحتاج أيضاً إلى أن يشعر بأن خلفه وطناً يؤمن بتضحياته، وقيادة ترى ما يقدمه، وشعباً لا ينسى أن وراء كل خبر من أخبار الجبهة إنساناً له أسرة وأحلام مؤجلة.
ومن هنا تأتي أهمية الكلمة التي تصدر عن القيادة في أوقات الحرب.
وفي هذا السياق، نوجه التحية والتقدير إلى فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، على مواقفه الداعمة والمشجعة للقوات المسلحة، وعلى رسائله التي تبعث الطمأنينة في نفوس اليمنيين، وتؤكد أن الطريق، مهما طال، لم يُغلق، وأن استعادة الدولة وصنعاء وكل الأراضي اليمنية تظل هدفاً وطنياً مشروعاً.
فاليمن لا يحتاج إلى أوهام، بقدر حاجته إلى أمل واقعي وقيادة تحافظ عليه وتحوله من خطاب إلى فعل، ومن تطمين إلى استراتيجية، ومن وعد إلى واقع.
إن استعادة صنعاء وتحرير الأراضي اليمنية لا ينبغي أن يكونا مجرد شعار، بل مشروع دولة؛ دولة تستعيد مؤسساتها، وتوحد قرارها، وتبني جيشها، وتحفظ كرامة مواطنيها، وتفتح الطريق أمام سلام عادل يحفظ حقوق اليمنيين ويعيد للدولة مكانتها.
ولذلك، فإن دعم المقاتلين لا يكون بالتصفيق لهم فقط، بل بحماية أسرهم، ورعاية الجرحى، وتقدير الشهداء، وبناء دولة يشعر الجندي قبل غيره أن تضحياته لم تذهب سدى.
إلى كافة جنودنا البواسل في مختلف الجبهات:
ربما لا تصل إليكم كل الكلمات التي تُكتب عنكم، لكن ملايين اليمنيين يعرفون شيئاً واحداً:
هناك من يقف اليوم في مكان الخطر، كي يستطيع آخرون أن يعيشوا في مكان أكثر أمناً.
وهذه وحدها تستحق منكم كل الوفاء والاحترام.
وعلى قيادتنا، ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، مسؤولية كبيرة في الحفاظ على هذا الأمل، وتعزيز الثقة، وتحويل تطلعات اليمنيين إلى خطوات حقيقية نحو استعادة الدولة.
اليمنيون لا يريدون حرباً بلا نهاية، بل يريدون نهاية تعيد إليهم دولتهم وكرامتهم وحياتهم الطبيعية.
قد تطول الطريق، وقد تتغير خرائط المعارك، لكن التاريخ لا يُكتب في اللحظات السهلة.
والذين يقفون اليوم على الجبهات يكتبون، بتضحياتهم، فصلاً من تاريخ اليمن.
فلنمنحهم ما يستحقون من احترام، ولأسرهم ما تستحق من وفاء، وللوطن ما يحتاجه من وحدة، وللأمل فرصة كي ينتصر.
تحية لكل جندي يمني يقف في موقعه.
تحية لكل شهيد ترك خلفه عائلة تنتظر وعد الوطن.
تحية لكل جريح حمل على جسده قصة من قصص اليمن.
وتحية لفخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي على مواقفه ورسائله التي تُبقي الأمل حياً باستعادة الدولة وصنعاء وكل الأراضي اليمنية.

