صحيفة الثوري – (رأي)
د. ياسين سعيد نعمان
جاء الحوثي إلى تعز والساحل الغربي مثقلاً بأحلام خاصة قديمة، ومحمّلاً، في نفس الوقت، بأطماع وبتوجيهات إيرانية صارمة.
تُرى، أهي الأحلام التي حملت الأطماع والتوجيهات، أم أن الأطماع والتوجيهات هي التي حملت الأحلام؟
تداخل الأمر.. وفي المعارك التي تتداخل فيها الدوافع على هذا النحو، يصبح من الصعب الفصل بين ما يريده الحوثي لنفسه وما يُراد له أن يفعله لحساب غيره. وما يبدو في ظاهره معركة في نطاق سيطرة محلية، وما قد يكون في حقيقته جزءاً من معركة أكبر، تتجاوز حدود المكان وأهدافه المباشرة.
تعز ليست مجرد جغرافيا في حسابات الحوثي؛ إنها عقدة سياسية واجتماعية وجغرافية، وقفت، وتقف في وجه مشروعه. والساحل الغربي ليس مجرد شريط من الأرض؛ إنه بوابة مفتوحة على البحر، وعلى الممرات الدولية، وعلى باب المندب الذي يجعل من اليمن، في حسابات القوى الإقليمية، أكثر من مجرد ساحة حرب داخلية.
ولهذا لم يدخل الحوثي هذه الجغرافيا بعقلية من يبحث عن قطعة أرض، وإنما بعقلية ودوافع من طلب منه أن يفرض واقعاً جديداً في مكان من شأنه أن يغير معادلة الصراع في المنطقة. أي أن الطموح المحلي وجد نفسه منسجماً مع مشروع إقليمي أوسع. وكلما اتسعت رقعة الجغرافيا التي ترويها دماء اليمنيين، كلما اتسعت قيمة الأرض في الحسابات الإيرانية ورخصت عندهم دماء اليمنيين.
وهنا تكمن خطورة اختلاط الأحلام بالتوجيهات عند الحوثي، فما يعلنه أنه معركته الخاصة إنما هو في الأساس وظيفة في استراتيجية الآخرين.
إن أخطر المعارك ليست تلك التي تتعدد فيها الجبهات، بل تلك التي تتعدد فيها الأهداف من وراء الجبهة الواحدة. وفي تعز والساحل الغربي، تتقاطع أحلام السيطرة الحوثية مع حسابات النفوذ الإيراني، فيصبح الحوثي الذي يقاتل من أجل توسيع رقعة سلطته جزءاً من مشروع يتجاوز حدود ما يتخيله هو نفسه.
ولذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: إلى أين يريد الحوثي أن يصل؟ بل: إلى أين يُراد له أن يصل؟
فقد يكون الحوثي قد حمل معه إلى تعز والساحل الغربي أحلاماً قديمة، لكنه ربما لم يدرك أن الطريق الذي يسلكه بتلك الأحلام مرسومٌ منذ وقت طويل على خرائط أخرى.

