آخر الأخبار

spot_img

المظلومية في اليمن.. حقوق لا شعارات

صحيفة الثوري – (مقال رأي)

أحمد ناصر الحاج الظاهري

شهد اليمن، في مختلف مراحل تاريخه الحديث، دورات متعاقبة من العنف والحروب والصراعات، وما تزال البلاد تدفع ثمن الحرب الدائرة حتى اليوم. وفي خضم هذه الصراعات، برزت مظالم حقيقية طالت مناطق ومحافظات في شمال البلاد وجنوبها، ودفع مواطنوها أثمانًا باهظة من الأرواح والتضحيات والحرمان.

وقد شهدت مناطق مختلفة حروبًا وصراعات منذ مطلع السبعينات، ولا تزال آثار الدمار الذي لحق ببعضها شاهدة على تلك المراحل، واستمرت الصراعات بأشكال مختلفة حتى منتصف الثمانينات، ثم امتدت آثارها إلى ما بعد إعلان الوحدة، وصولًا إلى حرب صيف 1994م وما أعقبها من اختلالات في النسيج الاجتماعي والسياسي، وما تزال آثارها وتداعياتها حاضرة حتى اليوم.

ومن صور المظلومية التي تستحق التوقف عندها عدم تحقيق التوازن والعدالة في توزيع الوظائف والمواقع العليا بين مختلف المناطق، وتراجع حضور بعض كوادرها العسكرية والمدنية، رغم أهمية مناطقهم وتضحيات أبنائهم وكفاءاتهم.

وعند الحديث عن المناطق الوسطى، لا ينبغي إغفال الدور التاريخي لأبنائها وقادتها في مسيرة النضال الوطني، وفي ثورتي سبتمبر وأكتوبر، وما قدموه من تضحيات كبيرة في سبيل التحرر والجمهورية وبناء الدولة. ومع ذلك، فقد تحملت هذه المناطق، كغيرها، أعباء الحروب والصراعات، ولا تزال آثار ما تعرضت له حاضرة في ذاكرة مواطنيها وواقعهم.

والحديث عن مظلومية هذه المناطق لا يعني التعصب المناطقي، ولا تحميل طرف واحد مسؤولية كل ما حدث، وإنما يعني الاعتراف بالضرر والعمل على جبره بصورة عادلة ومنصفة لجميع الأطراف. كما أن الاعتراف بمظلومية منطقة لا ينبغي أن يكون على حساب مظالم مناطق أخرى، فلكل منطقة ومواطنيها حقهم في الإنصاف وعدم تجاهل تضحياتهم.

وهذا الطرح لا يعني بأي حال من الأحوال المقارنة بين هذه المظالم وبين القضية الجنوبية أو الانتقاص من خصوصيتها وأبعادها السياسية والتاريخية، وإنما يؤكد أن العدالة لا تتجزأ، وأن إنصاف اليمنيين ومعالجة مظالمهم المختلفة ينبغي أن تكون جزءًا من مشروع وطني جامع.

وإعادة بناء الدولة تتطلب مثل هذه الخطوات، من إنصاف وجبر للضرر وتحقيق التوازن والعدالة بين مختلف المناطق والمواطنين، بما يساعد على تجاوز آثار الماضي، ويؤسس لدولة المواطنة المتساوية، ويمهد لسلام دائم ومستقبل أكثر استقرارًا.

فمهما طال أمد الحرب، سيأتي السلام، لكن السلام الحقيقي لا يكتمل بمجرد توقف القتال، وإنما بإقامة دولة عادلة تتسع لجميع أبنائها، وتحفظ حقوقهم وتصون كرامتهم.

فالحقوق لا تُجزّأ، والمظلومية لا ينبغي أن تكون شعارًا؛ بل قضية إنصاف وعدالة ومواطنة متساوية

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img