آخر الأخبار

spot_img

تعز في معادلة الجغرافيا الاستراتيجية وهندسة الأمن البحري

صحيفة الثوري – رأي وتحليلات (خاص)

تحليل: خليل الزكري 

مدخل

أعادت التطورات العسكرية التي يشهدها البحر الأحمر منذ أواخر 2023 تشكيل مفهوم الأمن البحري اليمني.
وكشفت الهجمات الحوثية الأخيرة على ميناء المخا والسفن التجارية، واتساع نطاق انتشار القوات البحرية الدولية، أن الفصل التقليدي بين البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي والمحيط الهندي لم يعد يواكب طبيعة التهديدات الحالية.
ويرفع هذا الترابط مستوى التداخل العملياتي بين مناطق المسؤولية البحرية، ويجعل أمن المجال الممتد من قناة السويس إلى المحيط الهندي جزءً من معادلة أمنية واحدة.
وأصبح تهديد الملاحة مرتبطا بالقدرة على استهداف السفن وخطوط الإمداد من البر والبحر والجو، ما ينقل مفهوم الأمن من حماية المضيق وحده إلى حماية البيئة الاستراتيجية المحيطة به، بما فيها مصادر التهديد الواقعة على مسافات بعيدة.
ضمن هذه المعادلة، تكتسب تعز أهمية تتجاوز حدودها الإدارية، باعتبارها جزءً من العمق البري للساحل الغربي، ومحورا لشبكة الطرق التي تربط المرتفعات بالموانئ والمجال البحري.

العمق البري للأمن البحري

لا تمثل تعز عقدة العبور البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن، فهذه الوظيفة يؤديها باب المندب وجزيرة ميون، كما أنها لا تمثل قاعدة بحرية رئيسية مثل عدن أو المخا.
وتكمن أهميتها في موقعها ضمن العمق البري للساحل الغربي، وارتباطها بمحاور تصل المرتفعات بالموانئ والمواقع الساحلية.
ومن خلال هذه الجغرافيا يمكن دعم القوات المنتشرة على الساحل أو إضعافها، وتأمين خطوط الإمداد أو تعطيلها.
كما يمكن للمناطق الخلفية والمرتفعات، في حال خروجها عن السيطرة الفعلية للدولة، أن تتحول إلى بيئة مساعدة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، أو لتنفيذ عمليات التهريب والإسناد اللوجستي نحو الشريط الساحلي.

تعز داخل شبكة المحاور

تعمل تعز في معادلة الأمن البحري باعتبارها ضمن شبكة محاور تربط المرتفعات والمراكز السكانية والتجارية بالساحل الغربي.
وتمنح هذه المحاور المجال البري قيمة أمنية تتجاوز وظيفة النقل؛ فالطريق الذي ينقل البضائع يمكن أن يصبح خط إمداد، والطريق الذي يربط الميناء بالداخل يمكن أن يتحول إلى نقطة اختناق في حال قطعه أو إخضاعه للجبايات أو التهديدات المسلحة.
وتختلف أهمية تعز عن محافظات الداخل الأخرى بحسب موقع كل منها داخل هذه الشبكة. فإب تمثل عمقا سكانيا وزراعيا ومحورا للحركة في المرتفعات الوسطى، بينما تؤدي البيضاء أدوارا مختلفة في اتجاهات الجنوب والشرق. أما تعز فتجمع بين الثقل السكاني والتجاري والموقع الوسيط بين المرتفعات والساحل الغربي، مع اتصالها بالمخا وباب المندب، ما يمنحها قيمة مركبة في معادلة البر والبحر.

المخا واجهة عملياتية للعمق البري

تمثل المخا إحدى أهم الواجهات الساحلية للعمق البري المرتبط بتعز، فهي ميناء ونقطة ارتكاز متقدمة على الساحل الغربي، وترتبط أهميتها بأمن المجال الممتد نحو باب المندب.
ولهذا فإن أي تغير في ميزان القوى على الطرق الرابطة بين تعز والمخا ينعكس على قدرة القوات المنتشرة في الساحل على الحركة واستمرار الإمداد وتأمين الموانئ والمواقع العسكرية، بما يؤثر في البيئة الأمنية المحيطة بباب المندب.
ومن هذا المنطلق، يتجاوز الصراع على المخا السيطرة على الميناء إلى تأمين خطوط الوصول البري للساحل، والقدرة على تحويل الموقع البحري إلى وظيفة عسكرية ولوجستية مستقرة.

المنظومة اليمنية للأمن البحري

يقوم الأمن البحري اليمني على منظومة تتوزع فيها الوظائف الجغرافية والاستراتيجية على عدد من المواقع:
باب المندب وميون: مركز الثقل البحري وعقدة العبور بين البحر الأحمر وخليج عدن.
تعز: أحد أعمدة العمق البري الذي يوفر الحماية أو يولد التهديد للساحل الغربي وباب المندب.
المخا: إحدى الواجهات البحرية والعملياتية واللوجستية للساحل الغربي.
عدن: المركز البحري واللوجستي الأهم للدولة وميناء رئيسي على خليج عدن.
سقطرى: عمق بحري متقدم عند مدخل المحيط الهندي وموقع مهم لمراقبة حركة الملاحة.
حضرموت والمهرة: الامتداد الشرقي المرتبط بالبحر العربي وشبكات التجارة والطاقة.
وتتحدد فاعلية هذه المنظومة بمدى اتصال وظائفها وقدرة الدولة على إدارة المجال البري والبحري ضمن مرجعية واحدة.

الجغرافيا والتكنولوجيا والمؤسسات

أثبتت الحرب في اليمن أن السيطرة على الأرض وحدها لا تكفي لضمان أمن البحر. فالقدرات الصاروخية والطائرات المسيرة والاستخبارات والزوارق غير المأهولة أصبحت قادرة على التأثير في حركة الملاحة من مسافات بعيدة.
ولهذا يقوم الأمن البحري اليوم على ثلاثة عناصر مترابطة: الجغرافيا التي تحدد مراكز الثقل وممرات الحركة، والقدرات العسكرية التي تحدد القدرة على الردع أو التهديد، والمؤسسات التي تدير الموارد وتنسق العمليات وتضمن استدامة الأمن.
وتواجه هذه المعادلة في اليمن اختلالا مؤسسيا جوهريا، إذ لا توجد منظومة أمن بحري وطنية موحدة بمرجعية عملياتية واحدة على كامل الساحل، فيما تتوزع القوة والموارد بين أطراف محلية متعددة، وتتداخل معها أدوار إقليمية مباشرة وغير مباشرة.

التمويل والاستدامة.. الحلقة المفقودة في الأمن البحري

يمتد تأثير تعز من الأمن العسكري واللوجستي للساحل الغربي إلى الاقتصاد السياسي للأمن البحري.
وتوفر الموانئ، إلى جانب قيمتها التجارية، جزءً من الموارد التي تعتمد عليها الدولة في أداء وظائفها العامة، بما فيها الدفاع والأمن.
في المقابل، تحتاج الموانئ والمنشآت الساحلية إلى شبكة برية مستقرة تضمن استمرار تدفق السلع والخدمات والمعدات والوقود وقطع الغيار.
ومن هذه الزاوية، تصبح الطرق والمحاور التي تربط الداخل بالساحل ضمن البنية الاقتصادية للأمن البحري.
واضطراب هذه المحاور يرفع كلفة النقل والتأمين والتشغيل، ويعطل سلاسل الإمداد، ويضعف القدرة على تحصيل الإيرادات المرتبطة بحركة التجارة والموانئ.

كما تمنح السيطرة على طرق التجارة الداخلية القوى المسيطرة قدرة على التأثير في اتجاه تدفق السلع، وفرض جبايات غير رسمية، وتحويل جزء من النشاط التجاري بعيدا عن القنوات الرسمية، ليعمل ضمن اقتصاد الحرب.
وتزداد أهمية هذا العامل في بيئة تعاني أصلا من تعدد مراكز الإيرادات والإنفاق.
ويشير البنك الدولي إلى أن تراجع الإيرادات المالية للحكومة المعترف بها دوليا ارتبط، ضمن عوامل أخرى، بتحويل جزء من الواردات بعيدا عن ميناء عدن، وما ترتب على ذلك من انخفاض في الإيرادات الجمركية.
وتكمن المشكلة في حجم الموارد، وقدرة الدولة على تحصيلها مركزيا وإعادة توزيعها بكفاءة وتحويلها إلى قدرة أمنية مستدامة.
لذلك ينعكس استقرار تعز على البيئة الأمنية للساحل الغربي وخفض كلفة حماية سلاسل الإمداد، فيما يؤدي اضطرابها إلى زيادة كلفة النقل والحماية والتشغيل وإضعاف الإيرادات القابلة للاستثمار في الأمن والبنية التحتية.
وبذلك تصبح الاستدامة المالية الحلقة التي تصل الجغرافيا بالقدرة؛ فالموقع الاستراتيجي يوفر الفرصة، والمؤسسات تنظمها، والقدرات العسكرية تحميها، والاقتصاد يوفر الموارد اللازمة لاستمرارها.

الوضع الراهن.. خريطة القوى تعيد تعريف قيمة تعز والساحل الغربي

تتحدد القيمة الاستراتيجية لتعز اليوم داخل خريطة عسكرية وسياسية منقسمة، تتداخل فيها مناطق سيطرة الحوثيين مع مناطق انتشار القوات الحكومية والتشكيلات الموالية لها، على امتداد المحافظة والساحل الغربي.
وأعادت هجمات أغسطس 2026 على ميناء المخا، بالتزامن مع تصعيد عسكري في جبهات تعز، إبراز الترابط بين العمق البري والساحل.
وتعرض الميناء لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيرة، أدت إلى تعليق نشاطه التجاري والبحري، وفق إدارة الميناء.
وتحتفظ القوات التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح بموقع رئيسي في المخا وقطاعات واسعة من الساحل الغربي، ما يجعلها الطرف المحلي الأكثر ارتباطا بالمجال البحري الممتد نحو باب المندب في هذه المنطقة.
بموازاة ذلك، يحتفظ الحوثيون بمواقع في الجهة المقابلة من خطوط التماس، بما يمنحهم قدرة على الضغط على العمق البري للساحل واستهداف المخا ومحيطها من اتجاهات مختلفة.
وتجعل هذه الخريطة أي تغير في موازين السيطرة على المحاور الغربية مؤثرا في أمن المخا وحركة القوات والإمداد على الساحل، بينما يظل تأثير القوى البحرية الدولية محدودا في إعادة تشكيل ميزان القوة داخل العمق البري.
ويمثل الساحل الغربي مجالا تتقاطع فيه التهديدات المحلية مع أمن الملاحة الإقليمية، خصوصا مع استمرار الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بالتزامن مع التصعيد على المخا.
كما أن ترتيبات إعادة تنظيم القوات الحكومية وإعادة توزيع انتشارها على الساحل الغربي تشير إلى أن خريطة القوة نفسها قابلة لإعادة التشكل.
ويجعل ذلك مستقبل الأمن البحري مرتبطا أيضا بكيفية انتقال هذه التشكيلات من ترتيبات النفوذ المحلي إلى مرجعية أمنية أكثر انتظاما.
وبذلك تظل القيمة الاستراتيجية لتعز مرتبطة بقدرتها على التأثير في شروط الحركة والإمداد على الساحل الغربي، فيما يمثل باب المندب المجال الذي يمكن أن تتحول فيه هذه التوازنات البرية إلى تداعيات بحرية.

الاختبار المضاد.. هل يتوقف أمن باب المندب على تعز؟

لا ينبغي أن تقود أهمية تعز إلى استنتاج مبالغ فيه بأن اضطراب المحافظة سيؤدي تلقائيا إلى انهيار أمن باب المندب.
فالممر البحري يمتلك مراكز حماية ومراقبة دولية متعددة، كما تستطيع القوى البحرية الدولية العمل في البحر حتى في ظل اضطراب البيئة البرية المحيطة.

لكن ذلك لا يلغي القيمة الاستراتيجية للعمق البري؛ فالاختبار الحقيقي ليس: هل تستطيع القوات البحرية حماية باب المندب من دون تعز؟ وإنما: ما مقدار الكلفة الإضافية التي ستتحملها هذه القوات إذا أصبحت البيئة البرية المحيطة بالساحل أكثر اضطرابا؟
ومن هذه الزاوية تظهر أهمية تعز بصورة أكثر واقعية؛ فاستقرارها لا يضمن أمن البحر، واضطرابها لا يسقطه تلقائيا، لكنه يؤثر في شروط إنتاج الأمن، من حركة القوات وخطوط الإمداد، إلى كلفة النقل وحماية الطرق، وقدرة الموانئ على العمل، وفرص التهريب والتهديد من البر.
وبذلك تصبح قيمة تعز متعلقة بقدرتها على خفض كلفة إنتاج الأمن البحري، لا باحتكار القدرة على إنتاجه.

المصالح الإقليمية والدولية.. ثلاثة مستويات من الحسابات

تتوزع المصالح في هذا الفضاء البحري على ثلاثة مستويات رئيسية.

أولا: مصالح الأمن والبقاء

تتقدم هذه المصالح لدى المملكة العربية السعودية والدول المشاطئة للبحر الأحمر، وكذلك لدى القوى الدولية التي تعتمد على استقرار خطوط الملاحة.
وتدفع هذه المصالح أصحابها إلى التركيز على حماية الممرات ومنع تحول السواحل اليمنية إلى مصدر تهديد دائم للملاحة.

ثانيا: مصالح النفوذ وإعادة تشكيل التوازنات

تظهر هنا حسابات القوى التي تسعى إلى تعزيز نفوذها الإقليمي أو الدولي عبر الحضور العسكري، أو بناء شراكات أمنية، أو دعم أطراف محلية قادرة على التأثير في الجغرافيا الساحلية.
وتندرج في هذا المستوى الحسابات الإيرانية في البحر الأحمر، والتحركات الأمريكية، والمصالح الإسرائيلية المرتبطة بأمن الملاحة والتهديدات القادمة من اليمن.

ثالثا: المصالح الاقتصادية والتجارية

ترتبط هذه المصالح بسلامة سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة العالمية. وتبرز هنا الصين والهند والدول الأوروبية بدرجات مختلفة، إضافة إلى روسيا التي تجمع حساباتها بين المصالح البحرية والتجارية والاعتبارات الجيوسياسية المرتبطة بتوسيع حضورها في البحر الأحمر والمحيط الهندي.
ولا تعني المصالح الاقتصادية استعداد هذه القوى للتدخل العسكري المباشر في تعز أو غيرها من المحافظات؛ فدرجة الانخراط تتحدد بحسب طبيعة التهديد وكلفة التدخل والبدائل المتاحة.
وهذا التمييز مهم لفهم السياسة الدولية تجاه اليمن؛ فالدولة التي ترى في باب المندب مصلحة أمنية حيوية قد تكون مستعدة لاستخدام القوة لحمايته، بينما تكتفي دولة ذات مصلحة تجارية بوسائل أقل كلفة، مثل تغيير مسارات الملاحة أو زيادة التأمين أو استخدام الحماية البحرية.

كيف تعيد الجغرافيا ترتيب أهمية المحافظات؟

إذا كانت المحافظات تقاس تقليديا بعدد السكان أو حجم الموارد، فإن التحولات الجيوسياسية تفرض معيارا مكملا يتمثل في مقدار مساهمة كل محافظة في إنتاج الأمن الوطني والإقليمي.
وهنا يمكن اقتراح مفهوم «القيمة الجيوسياسية للمحافظة» باعتبارها مجموع الوظائف التي تؤديها المحافظة في الأمن البحري، وأمن الحدود، والطاقة، وخطوط التجارة، والعمق العسكري واللوجستي.

كيف يمكن قياس القيمة الاستراتيجية لتعز؟

إذا كانت أهمية تعز ترتبط بدورها داخل منظومة الأمن البحري، فإن هذه الأهمية ينبغي ألا تبقى مفهوما وصفيا.
ويمكن قياسها عبر مجموعة من المؤشرات العملية، أبرزها:
زمن وكلفة نقل السلع والقوات بين الداخل والساحل.
درجة استقرار الطرق والمحاور المؤدية إلى الموانئ.
حجم التجارة التي تمر عبر الشبكات المرتبطة بالمجال الجغرافي للمحافظة.
مستوى الجبايات الرسمية وغير الرسمية على طرق النقل.
قدرة الموانئ الساحلية على استقبال السلع وإيصالها إلى الأسواق الداخلية.
حجم الموارد العامة التي يمكن تحصيلها من النشاط التجاري المرتبط بالموانئ.
مستوى التنسيق بين القوات والأجهزة العاملة في البر والساحل.
كلفة حماية الموانئ وخطوط الإمداد في ظل تغير مستوى التهديد.
ولا يشترط هذا القياس رقما واحدا يختزل القيمة الاستراتيجية للمحافظة؛ فالأدق بناء مؤشر مركب يجمع هذه المتغيرات ويقارنها بغيرها من المحافظات والممرات الحيوية، بحيث يصبح ترتيب الأولويات قائما على بيانات قابلة للمقارنة لا على الانطباع السياسي.

من الجغرافيا المتجزئة إلى المنظومة الوطنية

يتطلب الانتقال من واقع التجزئة إلى منظومة أمن بحري وطنية مسارا تدريجيا يبدأ بتوحيد الوظائف والقرار والموارد، قبل الوصول إلى توحيد التشكيلات بصورة كاملة.
ويشمل ذلك ربط الموانئ والطرق والموارد ضمن إدارة اقتصادية واحدة، وإنشاء آلية تنسيق عملياتي بين القوات العاملة في البر والساحل، ثم إعادة تنظيم هذه القوى داخل مؤسسات الدولة وفق ترتيبات سياسية وقانونية متوافق عليها.
ولا يمكن لهذا المسار أن ينجح أمنيا وحده؛ حيث يحتاج إلى تسوية سياسية تحدد مرجعية القرار، وترتيبات مالية تمنع تعدد مراكز الإيرادات، ودعم دولي يركز على بناء المؤسسات بدلا من تكريس الانقسام الوظيفي بين القوى المحلية.

خاتمة

القيمة الاستراتيجية للموقع تحتاج إلى دولة تمتلك مرجعية أمنية وعسكرية موحدة، وقدرات بحرية وبرية متكاملة، ومؤسسات قادرة على إدارة مواردها ضمن إطار قانوني يحمي السيادة ويضمن حرية الملاحة الدولية.
ومن هنا يتجاوز التحدي المركزي أمام اليمن حماية الموانئ أو تأمين المضائق، إلى إعادة بناء منظومة أمن وطني قادرة على ربط البر بالبحر.
وفي هذه المعادلة، لا تكون تعز ضامنا منفردا لأمن باب المندب، كما لا تكون المخا أو عدن أو ميون وحدها قادرة على إنتاج هذا الأمن.
وتكمن القيمة في تكامل هذه المواقع داخل منظومة وطنية واحدة.
والقيمة السياسية لهذا التصور تتمثل في إعادة تعريف المحافظات اليمنية وفق الوظائف التي تؤديها داخل منظومة الدولة، بحيث تتحول الجغرافيا من مساحة تتنافس عليها القوى إلى أصل من أصول الدولة، تستطيع من خلاله إنتاج الأمن وحماية التجارة وتعزيز مكانتها في النظام الإقليمي والعالمي.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img