آخر الأخبار

spot_img

تأملات وجدانية: الامتلاك خطوات الموت الأولى

“صحيفة الثوري” – (رأي):

أ.د/ محمد فاضل الفقيه

تقف أمام تلك الزهرة الخضراء الينعة، تحيط بها من كل جانب أطماعك الصامتة. يهمس لك قلبك: “إنها جميلة جداً، أريدها لي، أريد أن أمتلكها، أن أضعها في مزهريتي لتبقى تحت نظري طوال الوقت”.

لكن في تلك اللحظة بالذات، تتجلى الحقيقة القاسية التي يغفل عنها العشّاق: الامتلاك هو خطوة الموت الأولى.

زهرة في مزهرية.. أم روحٌ في قفص؟

أن تقطف زهرةً يعجبك بريقها، يعني أنك تتناول سكيناً ناعماً وتبرم عقد إعدامها. تقتلعها من جذورها، تزين بها طاولتك لعدة أيام، تتأملها بينما تعتصر هي آخر قطرات الحياة من ساقها المقطوع، ثم تدبل، وتتساقط أوراقها، وترميها في النهاية لأنها لم تعد تنبض بالجمال الذي أحبته.

القطف ليس حباً، القطف أنانية ترتدي ثوب الشغف.
إنه الرغبة في امتلاك الشيء، حتى لو كان ثمن هذا الامتلاك إطفاء نوره إلى الأبد.

الحب الحقي لا يملك يداً تقطف، بل يملك يداً تسقي. الحب يدرك أن سر جمال هذه الزهرة يكمن في وجودها هناك – في تربتها، تحت أشعة الشمس، تنمو بحرية وتتنفس مع الهواء العليل.

الحزن الأكبر: حماية الجمال دون لمسه

أقسى أنواع الحب وأكثرها إيلاماً هو ذلك الذي يجبرك على الوقوف على مسافة، تنظر إلى من تحب، تحميه، تسقيه من روحك واهتمامك، لكنك لا تجرؤ على قطفه أو تملّكه؛ لأنك تعلم أن لمستك الأنفيّة قد تكسر ساقه.

تأتي بالماء كل يوم، ترعه في صمت، تتألم لأنك لا تستطيع احتضانه دون أن تؤذيه، وتكتفي برؤيته يزهر، حتى لو كان يزهر للعالم أجمع وليس لك وحدك.

اقرأ أيضًا

آخر الأخبار

spot_img