صحيفة الثوري- ترجمات
في الوقت الذي سعى فيه نظام ولاية الفقيه في إيران إلى تحويل مراسم دفن علي خامنئي إلى استعراض للنفوذ والسيطرة، شهدت مدينة “مشهد” اختراقاً أمنياً وسياسياً لافتاً تمثّل في إطلاق شعارات مناهضة للنظام ومؤيدة للمقاومة الإيرانية في قلب المدينة التي اختيرت لتكون المحطة الأخيرة للجنازة.
ففي يوم الخميس، ووسط استنفار أمني مكثف من أجهزة النظام لتأمين مراسم الطواف بالجثة، دوّت في شوارع المدينة شعارات صريحة ومباشرة اخترقت الأجواء الرسمية المفروضة، حيث هتف محتجون: «لعنة على خامنئي… تحية لرجوي».
وفقاً لمقاطع فيديو وثقت الحدث، فقد جرى بث هذه الشعارات عبر مكبرات الصوت في موقعين حيويين بمدينة مشهد وفي توقيت متزامن تقريباً مع ذروة المراسم ففي الموقع الأول في ميدان “15 خرداد” عند بداية شارع “خرمشهر”، في تمام الساعة 5:15 بعد الظهر ، والموقع الثاني بالقرب من “بازار رضا” الشهير، عند الساعة 5:00 بعد الظهر.
وجاءت هذه الخطوة لتعكس تحدياً مباشراً لمحاولات النظام فرض حالة من الحداد العام والخضوع، وتحويل المناسبة إلى منصة احتجاجية مفتوحة تحمل دلالات سياسية واضحة، تجمع بين إدانة حقبة خامنئي وإعلان حضور المقاومة الإيرانية في الشارع.
تكتسب هذه العملية أهميتها من توقيتها ومكانها؛ إذ نجحت “وحدات المقاومة” في إيصال صوتها وبث هذه الشعارات في ظل أعلى درجات التأهب الأمني التي تشهدها المدينة، وبدلاً من مشهد السيطرة الكاملة الذي أراد النظام ترويجه، كسر هذا الاختراق حاجز الصمت الافتراضي حول الجنازة.
تزامنت هذه الاحتجاجات الميدانية في “مشهد” مع ضربة إلكترونية واسعة استهدفت الأوساط الأكاديمية الإيرانية، حيث تم اختراق مئات المواقع الإلكترونية التابعة للجامعات واستبدال صفحاتها برسائل تدعم المقاومة، مما يعكس تنسيقاً وتكاملاً في التحركات المناهضة للنظام بين الفضاء الرقمي والشارع الفعلي.
كما أظهرت أحداث “مشهد” أن غياب رأس النظام لم يقلل من حدة الاحتقان الشعبي، بل تحول يوم دفنه إلى مناسبة متجددة لجيل الانتفاضة وأنصار منظمة “مجاهدي خلق” للتأكيد على استمرار المواجهة، وأرسلت هذه الشعارات رسالة واضحة مفادها أن غياب خامنئي يمثل لحظة انكشاف لضعف النظام، وأن الحراك الاحتجاجي ما زال حاضراً في قلب المشهد الإيراني.

