صحيفة الثوري- وكالات
صعّدت ماليزيا من حدة انتقاداتها الدبلوماسية تجاه النرويج على خلفية إلغاء أوسلو صفقة تسليح استراتيجية، مستغلة هذا النزاع كمنصة للهجوم على القوى العظمى واتهامها بتجاهل القواعد والمواثيق الدولية عندما تتعارض مع مصالحها الخاصة.
وجاء ذلك في خطاب ألقاه وزير الدفاع الماليزي، محمد خالد نوردين، أمام منتدى شانجريلا للدفاع في سنغافورة، حيث اعتبر أن التصرف النرويجي يتجاوز مجرد خلاف تجاري ثنائي على عقد، ليفجر تساؤلات مقلقة حول مدى إمكانية الوثوق بالاتفاقيات الدولية والشراكات الاستراتيجية في المستقبل.
وكانت أوسلو قد ألغت في وقت سابق من هذا العام صفقة موقعة منذ عام 2011 لتوريد منظومة صواريخ هجومية بحرية بقيمة 2.8 مليار دولار، مبررة خطوتها بتغيير مفاجئ في لوائح مراقبة الصادرات يقيّد بعض المبيعات حتى للحلفاء المقربين.
وفي المقابل، شدد الوزير الماليزي على أن التبعات الحقيقية لهذه القرارات تتحملها الدول الأصغر نتيجة لخيارات الدول الأقوى، محذراً من التآكل التدريجي للثقة داخل النظام العالمي القائم على القواعد.
وعلى هامش هذا التوتر الدبلوماسي، أعلنت كوالالمبور أنها تدرس عروضاً بديلة لشراء صواريخ جديدة، كاشفة عن تلقيها عرضاً من مسؤولين أميركيين لبيع نظام بديل، وذلك في وقت عقد فيه مسؤولون من ماليزيا والنرويج اجتماعاً مشتركاً عقب الخطاب مباشرة لبحث تداعيات الأزمة.
وقد تميز الخطاب الماليزي بنبرته اللاذعة التي خيبت الطابع الودي الذي هيمن على المنتدى هذا العام، حيث أشاد وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث باستقرار المنطقة بفضل العلاقة الشخصية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينج.
ويعكس هذا الهجوم الماليزي السياسة الخارجية التي ينتهجها رئيس الوزراء أنور إبراهيم، والذي يقدم بلاده كصديق لجميع الأطراف المتنافسة من واشنطن إلى بكين وموسكو، مع تبنيه الدائم لقضايا “الجنوب العالمي” والدول النامية غير المتحالفة مع النظام الغربي، وهو ما تجلى سابقاً في موازنته للعلاقات بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة آسيان.
وفي ختام تصريحاته، وجه نوردين انتقادات حادة للمجتمع الدولي بسبب عدم إدانة الموقف النرويجي، واصفاً الصمت المطبق بأنه يرسل إشارة خطيرة تفيد بأن بعض الدول فوق المساءلة وربط الوزير الماليزي هذه الأزمة بملفات الشرق الأوسط، مستنكراً ازدواجية المعايير الدولية والنفاق الصارخ في التعامل مع الانتهاكات والجرائم في غزة ولبنان، ومؤكداً أن ردود الفعل الانتقائية تصاغ بناءً على هوية الطرف المتورط، الأمر الذي يقوض في النهاية شرعية ومصداقية النظام الدولي برمته.

