آخر الأخبار

spot_img

الشيخ عبدالقوي شريف.. حين تلتقي حكمة القبيلة بهيبة الدولة وسيادة القانون

صحيفة الثوري – كتابات

د. منير السقاف

تمثل تجربة الشيخ عبد القوي أحمد عباد شريف نموذجًا مهمًا في إعادة تقديم القبيلة بوصفها شريكًا في بناء السلم المجتمعي والاستقرار، بعيدًا عن الصور النمطية التي تختزل دورها في النزاعات والثأر والصراعات. فقد عكست التجربة وجهًا آخر للقبيلة اليمنية باعتبارها حاضنة للقيم الاجتماعية الأصيلة، وقادرة على الإسهام في حل النزاعات وتعزيز التماسك المجتمعي عندما تتوافر القيادة الحكيمة والرؤية المتوازنة.

ويبرز في هذه التجربة الجهد الكبير والمضني الذي بذله الشيخ عبد القوي شريف على مدى سنوات، حيث استطاع من خلال حضوره الاجتماعي وشبكة علاقاته الواسعة أن يرسخ نموذجًا يجمع بين حكمة الشيخ القبلي ومتطلبات رجل الدولة الحديثة. وقد انعكس ذلك بصورة إيجابية لدى مختلف الأطراف التي تعاملت معه، سواء على المستوى المجتمعي أو الرسمي، إذ نجح في بناء جسور الثقة وتعزيز ثقافة الحوار والتوافق بدلًا من الصدام.

كما أسهمت هذه التجربة في تصحيح كثير من التصورات السلبية تجاه القبيلة، من خلال إبراز دورها الإيجابي في فض النزاعات، وحماية النسيج الاجتماعي، ودعم مؤسسات الدولة، وترسيخ سيادة القانون. فالشيخ عبد القوي لم يقدم القبيلة باعتبارها بديلًا للدولة، بل كرافدًا داعمًا لها وشريكًا في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

وتكمن أهمية هذه التجربة في قدرتها على المزج بين الأعراف القبلية الإيجابية ومبادئ القانون والمؤسسات، بما يؤكد أن القبيلة يمكن أن تكون عنصر استقرار وبناء عندما تتبنى قيم العدالة والصلح والتسامح، وتعمل في إطار احترام الدولة والقانون. ومن هنا تبرز تجربة الشيخ عبد القوي شريف كنموذج وطني يستحق الدراسة والتوثيق، لما قدمته من إسهام عملي في تعزيز السلم المجتمعي وإبراز الوجه الحضاري للقبيلة اليمنية.