آخر الأخبار

spot_img

أقمار صناعية توثق النكبة.. “إبادة عمرانية” تمحو عشرات القرى جنوب لبنان

صحيفة الثوري- وكالات

شهدت منطقة جنوب لبنان دماراً واسع النطاق أدى إلى محو عشرات القرى والبلدات الحدودية من الخارطة تماماً، وتؤكد صور الأقمار الاصطناعية وشهادات السكان الميدانية أن الغارات الإسرائيلية المستمرة وعمليات النسف الممنهجة خلفت أضراراً هائلة وصفتها جهات رسمية بأنها إبادة عمرانية تهدف إلى تهجير السكان واقتلاعهم من أرضهم.

وفقاً للمسح الميداني والتحليلي الذي أجراه المجلس الوطني للبحوث العلمية في بيروت، فقد طالت الأضرار أكثر من مئتين وتسعين ألف وحدة سكنية منذ بدء المواجهات عام ألفين وثلاثة وعشرين، وسجلت الحرب الأخيرة وحدها تضرر وتدمير ما يزيد عن واحد وستين ألف وحدة سكنية، كما شهدت فترة الهدنة دماراً كلياً لستة آلاف وحدة سكنية وتدميراً جزئياً لستة آلاف مبنى آخر يواجه خطر الانهيار، في حين أعلنت السلطات اللبنانية عن مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص جراء القصف المستمر على مختلف المناطق اللبنانية.

على الرغم من إعلان الهدنة في السابع عشر من أبريل الماضي وتمديدها مؤخراً لمدة خمسة وأربعين يوماً، إلا أن وتيرة الهدم والنسف والتجريف الإسرائيلي تصاعدت بشكل غير مسبوق في المناطق الحدودية.

وأوضح الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية شادي عبدالله أن معظم عمليات التفجير والتلغيم جرت خلال فترة التهدئة، مما يؤكد أن الهدف هو محو الأرض والبشر والحجر، تزامناً مع استخدام القذائف الفوسفورية والعنقودية التي دمرت مساحات زراعية شاسعة.

تظهر صور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة أن بلدة يارون الحدودية دمرت بالكامل تقريباً بحلول عام ألفين وخمسة وعشرين، بما في ذلك المعالم التاريخية مثل كنيسة القديس جاورجيوس، لتأتي العمليات الأخيرة وتمحو ما تبقى من منازلها تماماً، كما شهدت مدينة بنت جبيل دماراً هائلاً خلال شهر واحد فقط طال أحياءها السكنية ومسجدها الأثري وملعبها الشهير، وفي النبطية دمرت معالم سكنية وعقارات تراثية بالكامل.

في ظل منع الجيش الإسرائيلي للسكان من العودة وتفقد أراضيهم، لجأ العديد من النازحين إلى دفع مبالغ مالية لشراء لقطات حديثة من الأقمار الاصطناعية للتأكد من مصير منازلهم، ويتناقل اللبنانيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تقارن بين بلداتهم قبل الحرب وبعد أن تحولت إلى ركام، وسط حسرة على ضياع الذكريات والممتلكات والمكتبات التراثية.

بدأت الولايات المتحدة برعاية محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن محاولة للتوصل إلى وقف نهائي وشامل للحرب، وبالتوازي مع المفاوضات، يواصل الجيش الإسرائيلي توجيه إنذارات إخلاء يومية تشمل قرى وبلدات جديدة، ويتسع نطاقها الجغرافي ليمتد إلى مناطق عميقة بعيدة عن الشريط الحدودي.