صحيفة الثوري- وكالات
تتفاقم التداعيات الاقتصادية للحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية بشكل متسارع لتطال كافة القطاعات الحيوية في البلاد بعد أسبوعين فقط من تنفيذه حيث توقفت صناعة السجاد التاريخية في مدينة كاشان بنسبة ثمانين بالمئة نتيجة انهيار الصادرات وتلاشي القوى الشرائية محلياً بينما تضاعفت أسعار صفائح الحديد والألياف الصناعية بمعدلات قياسية إثر الضربات الجوية التي استهدفت المنشآت البتروكيماوية الكبرى.
ويشهد سوق العمل الإيراني كارثة غير مسبوقة مع فقدان مليون وظيفة بشكل مباشر وسط تحذيرات اقتصادية من وصول عدد المهددين بالبطالة إلى نحو اثني عشر مليون شخص وهو ما يعادل نصف القوى العاملة في البلاد بالتزامن مع قفزات جنونية في أسعار الغذاء شملت الدجاج واللحوم والألبان بنسب تجاوزت السبعين بالمئة مما وضع الطبقات المتوسطة والفقيرة في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع.
وفي الوقت الذي توقفت فيه كبرى مصانع الصلب وتوقفت مجمعات البتروكيماويات عن الإنتاج مما أصاب سلاسل التوريد بالشلل وجعل معامل الألبان تعجز حتى عن توفير عبوات التغليف تواصل طهران تمسكها باستراتيجية الصمود معتمدة على مخزوناتها من السلع الأساسية التي قد تكفي لعدة أشهر ومراهنة في الوقت ذاته على سلاح إغلاق مضيق هرمز لتهديد أمن الطاقة العالمي مقابل رفع الحصار.
وتتحول الأزمة حالياً إلى صراع إرادات مفتوح بين إدارة الرئيس دونالد ترمب التي تسعى لخنق الموارد المالية للنظام الإيراني وبين القيادة في طهران التي تأمل في أن تؤدي التكاليف العسكرية الباهظة والضغوط السياسية قبيل الانتخابات النصفية الأميركية إلى تراجع واشنطن قبل أن يصل الاقتصاد الإيراني المنهك إلى نقطة الانفجار الكلي.

