آخر الأخبار

spot_img

تكامل خليجي عبر “البوابة السعودية”.. قراءة في دعوة الرئيس العليمي لدمج اليمن في مجلس التعاون

“صحيفة الثوري” – خاص:

إعداد: خليل الزكري

مقدمة

في خطاب ذي أبعاد استراتيجية بعيدة المدى، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن 13 – 15 فبراير 2026، الدعوة إلى دمج تدريجي لليمن في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدًا أن الطريق إلى ذلك “يمر عبر بوابة الرياض”.

تمثل هذه الدعوة تحولًا في الخطاب السياسي اليمني، من منطق إدارة الأزمة إلى منطق إعادة التموضع الاستراتيجي، فهي لا تتعلق بعضوية شكلية بقدر ما تعكس محاولة لإعادة تعريف موقع اليمن في النظام الإقليمي، عبر ربط إنهاء الصراع الداخلي بمشروع تنموي وأمني خليجي طويل الأمد.

غير أن هذا الطرح يصطدم بتحديات بنيوية: فجوة اقتصادية عميقة، انقسام سياسي وأمني، تباينات مؤسسية، ومخاوف خليجية تاريخية تتعلق بالأمن والديموغرافيا والاستقرار.

وقبل الخوض في التفاصيل، يجب أولًا التمييز بين “العضوية السياسية” التي تعني الانضمام الكامل إلى هياكل مجلس التعاون والالتزام باتفاقياته السيادية والأمنية، وبين “التكامل الوظيفي القطاعي” الذي يقوم على إدماج تدريجي في مجالات محددة كالكهرباء والتعليم والجمارك والاستثمار، دون انتقال فوري إلى عضوية كاملة.

يهدف هذا الجهد إلى محاولة تقديم قراءة معمقة لأبعاد الدعوة، وتحليل فرصها ومخاطرها، واستشراف استنتاجات رئيسية مع تقديم توصيات قابلة للتنفيذ.

إطار مفاهيمي وتاريخي للعلاقات اليمنية الخليجية

تاريخيًا، شكل اليمن مفارقة استراتيجية لدول الخليج؛ فهو من جهة امتداد جغرافي وديموغرافي وثقافي للجزيرة العربية، وعمق بشري عربي في محيط يعتمد بدرجة كبيرة على العمالة غير العربية.

ومن جهة أخرى، مصدر قلق أمني مزمن، واقتصاد هش عالي المخاطر، وسط بيئة سياسية متقلبة.

فهذه الجدلية جعلت العلاقة بين اليمن ودول الخليج تتحرك بين الاحتواء والدعم الانتقائي، دون الانتقال إلى التكامل البنيوي الكامل.

مرت العلاقات اليمنية الخليجية بتحولات مفصلية ومراحل متباينة، من التوجس والدعم في السبعينيات والثمانينيات، إلى القطيعة بعد حرب الخليج 1990، ثم إعادة التأهيل التدريجي مطلع الألفية، وصولًا إلى إعادة الانخراط عبر المبادرة الخليجية 2011 التي مثلت أول تدخل سياسي منظم لمجلس التعاون في الشأن اليمني، ثم الانتقال إلى المقاربة الأمنية المباشرة، والتدخل العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية في عملية عاصفة الحزم عام 2015، وما تلا ذلك من انتقال نحو البحث عن تسوية سياسية وتنموية. هذه المحطات لم تكن أحداثًا معزولة، بل مثلت انتقالًا تدريجيًا من إدارة التباعد إلى إدارة المخاطر، وصولًا إلى البحث الراهن عن صيغة إدماج أكثر استدامة.

بيد أن الدعوة التي أطلقها الرئيس العليمي في اللحظة الراهنة تأتي في سياق توجه سعودي يتمثل في محاولة الانتقال من مرحلة “إدارة المخاطر” اليمنية إلى مرحلة إعادة إدماج اليمن في المجال الخليجي.

التحليل الجيوسياسي – “البوابة السعودية” كمعادلة أمنية

إن إشارة الرئيس العليمي إلى الرياض كبوابة ليست توصيفًا دبلوماسيًا، بقدر ما هي تعبير عن ثلاث حقائق استراتيجية، تتمثل في أن السعودية هي مركز الثقل داخل مجلس التعاون سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، والتداخل العضوي للأمن اليمني مع الأمن السعودي، وأي مسار تكاملي لن يمر دون ضمانات سعودية واضحة. بالتالي، ما طرحه العليمي يقر عمليًا بأن إعادة تعريف موقع اليمن إقليميًا تمر عبر صياغة علاقة استراتيجية مستقرة مع الرياض أولًا.

كما تستند الدعوة إلى إدراك يمني متزايد بأن التهديدات والتحديات الأمنية التي تواجه اليمن والخليج مترابطة، ويمكن تلخيصها في النفوذ الإيراني عبر حلفائهم الحوثيين، وتهديدهم المتزايد لأمن الملاحة في باب المندب، إضافة إلى الإرهاب العابر للحدود. ويبقى السؤال المركزي: هل سيقود هذا الإدراك إلى شراكة تكاملية، أم إلى استمرار نموذج الاحتواء الأمني؟

كما أن رد الفعل المحتمل لاندماج اليمن خليجيًا سيُقرأ في طهران باعتباره تقليصًا لنفوذها في جنوب الجزيرة العربية، الأمر الذي قد يفرض سيناريوهات محتملة:
● تصعيد غير مباشر عبر الوكلاء.
● محاولة فرض شروط في أي تسوية سياسية.
● قبول ضمني إذا تزامن المسار مع تفاهمات إقليمية أوسع.

غير أن هذا المسار لا ينفصل عن التوازنات الإقليمية الأوسع، كما أنه لن يكون شأنًا إقليميًا خالصًا؛ إذ ستراقبه القوى الدولية الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة والصين، نظرًا لأهمية باب المندب في حركة التجارة والطاقة العالمية، ما يضفي على المسار بعدًا دوليًا يتجاوز الإطار الخليجي الضيق.

التحليل الجيواقتصادي – بين خطة إنقاذ وشراكة إنتاجية

تطرق الرئيس العليمي في دعوته إلى “خطة مارشال خليجية”، على غرار خطة مارشال الأوروبية التي نُفذت بعد الحرب العالمية الثانية، والفكرة تقوم على أن تكلفة استقرار اليمن أقل من تكلفة استدامة الأزمة فيه، وإعادة الإعمار قد تتحول من عبء مالي إلى فرص استثمارية إذا أُديرت وفق نموذج إنتاجي، وليس ريعيًا.

من الناحية الديموغرافية، فإن عدد سكان اليمن يبلغ نحو 34 مليون نسمة وفق تقديرات غير رسمية، فيما لا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي في تقديرات ما بعد الحرب نحو 20–25 مليار دولار سنويًا، وهو رقم يقل عن الناتج المحلي لبعض المدن الخليجية الكبرى. كما تشير تقديرات دولية إلى أن معدلات البطالة تتجاوز 35%، مع تدهور حاد في القدرة الشرائية والبنية التحتية. الأمر الذي يشكل مخاوف خليجية تتمثل في ضغط سوق العمل والخدمات، لكن يمكن النظر إلى اليمن أيضًا كرافد بشري عربي يعيد التوازن الديموغرافي في منطقة تعتمد بكثافة على العمالة الأجنبية، فالمسألة ليست مسألة رقم بقدر ما هي تنظيمية ومؤسسية.

بالنظر إلى فجوة الهيكل الاقتصادي، فإن الفارق بين الاقتصاد اليمني والاقتصادات الخليجية يكمن، إلى جانب الدخل، في ضعف الإنتاجية، وهشاشة المؤسسات المالية، وانقسام البنك المركزي، إضافة إلى ارتفاع المخاطر القانونية والاستثمارية؛ لذلك فإن الاندماج دون إصلاح سيجعل العلاقة غير متكافئة، ويكرس التبعية المالية.

وقد تمثل إعادة الإعمار فرصًا استثمارية وتعافيًا اقتصاديًا، إذا تحولت من نموذج منح استهلاكية إلى نموذج إنتاجي قائم على البنية التحتية والطاقة والموانئ والزراعة والصناعات الخفيفة.

تقييم المقومات الوطنية اليمنية

إن التحدي الجوهري ليس في الطبيعة الجمهورية للنظام اليمني مقارنة بالأنظمة الملكية الخليجية، لكن في ضعف مؤسسات الدولة وغياب الاحتكار الكامل للقوة.

البعد السياسي:

يبرز التحدي الأساسي في ضعف احتكار الدولة للقوة والسلاح، إضافة إلى الانقسام الجغرافي والسيادي، وهشاشة المؤسسات. وأي تكامل حقيقي يتطلب دولة موحدة بقرار سيادي واحد.

كما أن غياب الاستقرار السياسي في دولة منقسمة (حكومة معترف بها في عدن، وسلطة أمر واقع حوثية في صنعاء) يشكل عائقًا وجوديًا، فالعضوية تتطلب وحدة الأراضي والسيادة. إضافة إلى ذلك، بروز مطالب انفصالية تاريخية في ظل استمرار تعقيدات القضية الجنوبية ومطالب الانفصال، التي لا تزال تمثل أحد التحديات البنيوية أمام استقرار الدولة.

البعد الأمني:

ويتمثل في انتشار السلاح، ووجود فاعلين مسلحين خارج الدولة، وتعدد المليشيات والتشكيلات العسكرية، وكل هذه عوائق جوهرية أمام أي عضوية في تكتل أمني، حيث لا يمكن تطبيق مبدأ الدفاع المشترك دون احتكار الدولة للقوة.

إضافة إلى ذلك، يُنظر إلى اليمن في بعض التقديرات الأمنية الخليجية بوصفه بيئة مخاطر أكثر منه شريكًا أمنيًا مستقرًا، وذلك من حيث الهجمات الحدودية وتهريب المخدرات والأسلحة، ومنطقة عبور للهجرة غير الشرعية خصوصًا للقادمين من أفريقيا.

البعد الاقتصادي والمؤسسي:

ويتمثل في الفساد، وضعف الإدارة، وازدواج المؤسسات المالية، وكلها تحديات تتطلب إصلاحًا جذريًا قبل أي مواءمة خليجية.

فالفساد المستشري في أجهزة الدولة المختلفة، وغياب الرؤية والتخطيط الاستراتيجي، والوساطة والمحسوبية، كلها عوامل تعيق جذب الاستثمارات.

كما أن الاقتصاد اليمني يعتمد على المساعدات الخارجية والتحويلات بشكل كبير، ولا يقوم على إنتاجية حقيقية.

البعد الاجتماعي والثقافي:

هناك عوائق تتمثل في البنية القبلية، حيث تمثل القبلية اليمنية نظامًا موازيًا للدولة، وتعتمد على الأحكام العرفية غالبًا، وهذا يتعارض مع مبدأ سيادة القانون الموحد. إضافة إلى انتشار زراعة وتعاطي القات، والانقسامات المناطقية، لكنها ليست عوائق مطلقة، وتتطلب تحديثًا تدريجيًا لبنية الدولة وتعزيز ثقافة القانون.

غير أن التحدي الكبير يتمثل في النزعة العدائية للآخر، وهو ما تحدث عنه الرئيس العليمي بضرورة “التخلص من النزعات العدائية للآخر، والطائفية والسلالية” وتجريمها في الدستور. وهذا يعكس وجود تيارات دينية (حوثية، سلفية جهادية) تتبنى خطابًا عنيفًا، قد لا يتوافق مع قيم التعايش التي فرضتها التحولات الأخيرة في المجتمع الخليجي.

تكشف الخلاصة التحليلية للمقومات أن اليمن حاليًا يفتقر للحد الأدنى من متطلبات الدولة الوطنية العصرية القادرة على الالتزام بالمعايير الخليجية، ما يعني أن عملية الدمج تحتاج إلى إعادة بناء الدولة أولًا، قبل الحديث عن العضوية.

المواءمات القانونية والمؤسسية

يتطلب أي مسار اندماجي استقرارًا دستوريًا واضحًا، وتوحيد المؤسسات النقدية والجمركية، وتحديث قوانين الاستثمار والتجارة، وإصلاح القضاء والمالية العامة، وتعزيز النزاهة والشفافية.

ولا سيما في ملفات حساسة كالجنسية وحرية التنقل والإقامة والعمل، وآليات الدفاع المشترك المنصوص عليها في اتفاقيات مجلس التعاون، وهي ملفات تمثل تقليديًا خطوطًا حمراء لدى الدول الأعضاء، وتتطلب توافقًا سياديًا عميقًا يتجاوز الترتيبات الاقتصادية.

ومن غير المرجح فتح هذه الملفات دفعة واحدة على المدى المنظور، ما يجعل نموذج التكامل القطاعي التدريجي أكثر واقعية من الدمج السياسي الشامل.

تأكيد خليجي رسمي.. مسار إدماج اليمن خيار استراتيجي ممتد منذ عقدين

في تطور يعكس استمرارية الموقف الخليجي، كشف الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون، الدكتور عبد العزيز العويشق، في مقابلة مع قناة الإخبارية السعودية، عن وجود خطة استراتيجية معتمدة منذ عام 2006 وتمتد لعشرين عامًا لدمج الاقتصاد اليمني مع الاقتصاد الخليجي.

وأوضح العويشق، في تصريحه عقب دعوة الرئيس العليمي من ميونخ، أن المرحلة الأولى من عملية الاندماج شهدت تقدمًا ملموسًا قبل أن يؤدي انقلاب الحوثيين عام 2014 إلى إبطاء التنفيذ.

وبين أن اتفاقية صنعاء (2002) شكلت إطارًا مهمًا لمواءمة القوانين اليمنية مع التشريعات الخليجية، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية والتنظيمية.

يؤكد هذا التصريح أن دعوة الرئيس العليمي ليست منفصلة أو مفاجئة، بل تندرج ضمن مسار مؤسسي طويل الأمد. وفي تحليلنا لتصريح العويشق نكتشف أربع حقائق استراتيجية مهمة:

أولًا: مشروع قائم وليس وليد اللحظة – وجود خطة منذ 2006 يعني وجود بنية تحتية قانونية ومؤسسية يمكن البناء عليها، ما يسهل العودة إلى مسار الاندماج متى توفرت الظروف.

ثانيًا: انقلاب الحوثيين كعائق وجودي – تحميل الانقلاب مسؤولية إبطاء التنفيذ يضع استمرار سيطرة الجماعة على صنعاء كعقبة رئيسية أمام أي تقدم، وهو ما يتوافق مع التحليل الذي تقدمه هذه الورقة حول “الانقسام السياسي والأمني” كعائق بنيوي.

ثالثًا: إيران في قلب المعادلة – ربط المسؤول الخليجي المشروع التكاملي بـ”منع التدخلات الخارجية” يؤكد أن الملف اليمني يُقرأ خليجيًا في سياق التوازنات الإقليمية مع طهران، وأن أي اندماج سيكون مواجهة استراتيجية للنفوذ الإيراني.

رابعًا: السيادة أولًا – وضع “سيادة اليمن” كمحور رئيسي للاندماج ينفي المخاوف من الوصاية، ويؤكد أن الهدف هو بناء شراكة مع دولة يمنية مستقرة وذات قرار سيادي كامل، وليس مجرد دمج كيان منقسم أو تابع.

بهذا المعنى، يشكل تصريح المسؤول الخليجي إسنادًا رسميًا لرؤية الرئيس العليمي، ويكشف أن “البوابة السعودية” تعكس إرادة مؤسسية خليجية لإنضاج مشروع يمثل أولوية استراتيجية لمجلس التعاون الخليجي منذ سنوات، وليست مجرد تعبير سياسي. وهو ما يؤكد محورية الدور السعودي في أي مسار تكاملي مستقبلي، كما ذهبت إليه هذه الورقة في التحليل الجيوسياسي.

الاستنتاجات الرئيسية:

● الدعوة تمثل محاولة لإعادة تعريف موقع اليمن الاستراتيجي، أكثر من مجرد طلب عضوية.
● اليمن غير مؤهل حاليًا للعضوية الكاملة بسبب ضعف الدولة والانقسام الأمني والسيادي.
● الشراكة الموسعة أكثر واقعية من العضوية السياسية.
● الدور السعودي محوري وحاسم في أي مسار تكاملي.
● نجاح المسار مرهون بإصلاح داخلي يسبق الاندماج، وليس العكس.

توصيات استراتيجية:

لليمن:
● أولوية إعادة بناء الدولة وتوحيد المؤسسات، خصوصًا الجيش والأمن والمؤسسات المالية.
● إطلاق إصلاح مالي وقضائي شامل.
● بناء إجماع وطني حول خيار التكامل الخليجي.

لدول الخليج:
● اعتماد نموذج “الشراكة الموسعة” بدلًا من طرح العضوية الكاملة.
● الاستثمار في مشاريع إنتاجية لا في منح استهلاكية.
● ربط الدعم بإصلاحات مؤسسية واضحة المعايير.

للمسار السعودي – اليمني:
● تسريع مشاريع الربط الكهربائي والبنية التحتية.
● بناء نموذج تعاون ثنائي قابل للتعميم على مستوى الخليج.

خاتمة استراتيجية

السؤال لم يعد حول إمكانية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، ولكن: بأي صيغة، وبأي شروط، وفي أي توقيت سوف يتم ذلك؟

إن الانتقال من سياسة الاحتواء إلى استراتيجية الإدماج المدروس يمثل خيارًا يتعلق بمستقبل الأمن في اليمن والإقليم بأسره، لكن نجاح هذا التحول يتطلب إرادة يمنية صلبة لإعادة بناء الدولة، وإرادة خليجية جريئة لتطوير نموذج شراكة يتجاوز إدارة الأزمات والانتقال إلى بناء منظومة استقرار مستدام.

الخلاصة النهائية: إما أن يبقى اليمن هامشًا أمنيًا مكلفًا، أو يتحول –عبر إصلاح داخلي جاد وشراكة خليجية مدروسة– إلى عمق استراتيجي منتج يسهم في إعادة تشكيل معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي.

فالاندماج ليس مكافأة سياسية لليمن، بل مشروع إعادة تشكيل للنظام الإقليمي في جنوب الجزيرة العربية.